الأزمة السياسية بين المغرب والجزائر: التاريخ و الحاضر

إلياس شتواني
2023 / 5 / 21

وصلت الأزمة السياسية بين المغرب والجزائر ذروتها في أغسطس 2021، عندما قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب. انتهى الأمر بتصعيد متبادل في أعقاب سلسلة من الاتهامات المزعومة من كلا الجانبين، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. بينما تحافظ وزارة الخارجية المغربية على خطاب سياسي سليم وخالٍ من العداء، يرى النظام الجزائري، وفقًا للرئيس عبد المجيد تبون، أن العلاقات بين البلدين قد وصلت "نقطة اللاعودة". تعود الأزمة في أصلها إلى ما يعرف باسم حرب الرمال.

حرب الرمال
حرب الرمال نزاعً مسلح حدودي بين المغرب والجزائر حدث في سبتمبر 1963، وجاء نتيجة مطالبة الحكومة المغربية بملكية الأراضي في اقليمي تندوف وبشار الجزائريين. أسباب الحرب متعددة، أهمها عدم وجود خط حدودي مكتمل و متفق عليه بين الجزائر والمغرب، اكتشاف الموارد المعدنية الوفيرة في المنطقة المتنازع عليها، والنزعة المغربية الوحدوية المدفوعة بأيديولوجية المغرب الكبرى التي ميزت عقد الستينيات. كانت الحرب قصيرة ونتج عنها خسائر طفيفة من كلا الجانبين. ومع ذلك، فقد تميزت بتدخل خارجي من الجانب الجزائري، فقد استدعي المئات من القوات الكوبية والمصرية لدعم الجيش الجزائري. أما عن الجانب المغربي فقد قدم الحلفاء الغربيون المساعدة والعتاد العسكري.

شكلت حرب الرمال بداية نزاع سياسي طويل وحاد بين المغرب والجزائر. يغذي جزء من هذا الخلاف التقلبات في البنية السياسية بين النظام الملكي المغربي الإسلامي والنظام العسكري الجزائري القومي العربي الاشتراكي.

في يناير 1969، قام الرئيس الجزائري هواري بومدين بزيارة رسمية إلى المغرب ووقع معاهدة صداقة مع الحكومة المغربية في مدينة إفران. تنص المعاهدة على أن تقوم الحكومتان بتشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود وتحديد الكيفية التي من خلالها سوف يتم استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المتنازع عليها. مع التوقيع على اتفاقية إفران، تخلى المغرب أخيرًا عن مطالبته بالأراضي الجزائرية في عام 1972، كما رسخت الحرب موقف الجزائر فيما يتعلق بالصراع في الصحراء الغربية. منذ سبعينيات القرن الماضي، دعمت الجزائر جبهة البوليساريو بشكل منهجي و علني لدرء التوسع المغربي في المنطقة.

قضية الصحراء الغربية
بعد استقلال المغرب عن فرنسا عام 1956، ظلت الصحراء الغربية تحت السيطرة الإسبانية. الصحراء الغربية، المحتلة حتى عام 1975، مدرجة على قائمة الأمم المتحدة للأراضي غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963 بعد مطالبة المغرب بضمها. طالب الشعب الصحراوي بتقرير المصير كحق قانوني و مشروع لتصفية الاستعمار.

في أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية (ICJ) رأيًا استشاريًا حول هذا الموضوع، قضت فيه بعدم وجود روابط "للسيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني" من شأنها أن تعرقل عملية تقرير المصير للشعب الصحراوي. في غضون ذلك، نظم المغرب مسيرة لمئات الآلاف من المغاربة إلى الصحراء الغربية لتأكيد "الحق في الوحدة الوطنية". في نوفمبر 1975، وقعت إسبانيا والمغرب وموريتانيا على "اتفاقيات مدريد"، التي نصت على أن إسبانيا سوف تتخلص من أعباء أي سلطة إدارية في الصحراء الغربية. كما أعلنت الاتفاقيات أن المغرب وإسبانيا وموريتانيا، إلى جانب ممثلي السكان الأصليين الصحراويين، سيتعاونون معًا لإنشاء إدارة مؤقتة، تعترف بالصحراء الغربية ككيان يتمتع بحكم ذاتي.

اندلعت حرب بين جبهة البوليساريو الصحراوية الأصلية والمغرب من 1975 إلى 1991، الشيء الذي يمثل الفصل الأكثر أهمية في نزاع الصحراء الغربية، مع دعم الجزائر للشعب الصحراوي سياسيا وعسكريا.

بعد ستة عقود من التصعيد السياسي والعسكري المتكرر، وعاصفة إعلامية ودعائية متواصلة، تقف العلاقات بين المغرب والجزائر على حافة الانهيار السريع و المرتقب. لن يتم التخفيف من حدة هذا التصعيد إلا من خلال الالتزامات الجادة من كلا الجانبين لإيجاد حلول دبلوماسية و سلمية للمأزق الحالي.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت