ضائع بين القانون والشريعة

عادل صوما
2023 / 5 / 19

أيام قليلة ويُنطق حكم ضد طارق رمضان، مؤسس أكبر وأخطر لوبي اخواني في دول أوروبا، في المحكمة الجنائية في سويسرا بتهمة "الاغتصاب والإكراه الجنسي"، وبسبب حساسية القضية امتنع رمضان ومحاموه عن الإدلاء بأي تصريح للصحافيين، الذين أتوا بأعداد كبيرة لتغطية هذه المحاكمة التي استمرت ثلاثة أيام، ورغم ذلك فإن هذه الفضيحة لم تأخذ مساحة مهمة في الاعلام العربي.
المدعية سويسرية اعتنقت الإسلام وتعرفت على طارق رمضان أثناء توقيع كتاب له، ثم تشاركا في علاقة ملتبسة لتكتم الطرفان على تناولها بالتفاصيل إعلامياً. تقول بريجيت انها كانت في الأربعين من عمرها تقريبا عندما تم اغتصابها واكراهها جنسيا من حفيد الإمام حسن البنا قبل حوالي خمس عشرة سنة. ثم رفعت عليه دعوى قضائية ولم تلجأ للتشهير أو التنمر كما هو واضح، ورغم ذلك تقول إنها تعيش في ظل التهديد وتستخدم اسم "بريجيت" المستعار، منذ بدء نظر هذه الدعوى. والحق معها فالرجل ليس سهلا أو نكرة في أوروبا، وهو صاحب اتصالات فوق الأرض ومع من يعملون في سراديبها.
الأعمال بالنيات
أكدت بريجيت أن رمضان أخضعها لأفعال جنسية وحشية ترافقت مع الضرب والشتائم مساء 28 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2008 في غرفة فندق في جنيف، وأقر طارق رمضان بعد انكاره حتى معرفته بها، أنه التقى المدعية، لكنه أكد خلال التحقيق أنه تخلى عن فكرة إقامة علاقة جنسية معها.
حسب أقوال طارق رمضان، النية كانت موجودة، وهو مدان أولا حسب شريعته لأن الأعمال بالنيات فيها، علاوة على الوصف الدقيق لأجزاء جسده التي لا تراها العين من المدعية، التي لجأت للقضاء لتأخذ حقها، بينما محاموه يبحثون عن ثغرة لإنقاذه من فضيحة.
ما يدعم دعوى "بريجيت" وجود سوابق أخرى لرمضان تتهمه بالأفعال نفسها، وقد يواجه محاكمة أخرى لوقائع مماثلة في فرنسا أيضا، حيث إتُهم بارتكابه عمليات اغتصاب بين السنوات 2009 و 2016 وطلبت النيابة العامة الباريسية إحالته إلى محكمة الجنايات، ويعود لقضاة التحقيق اتخاذ قرار محاكمته من عدمها، والمؤكد أن اتصالات كثيرة تتدخل لتأجيل أو تجميد هذه المحاكمة، لأن معارف طارق رمضان في الملأ الأعلى كُثر.
سقوط أكاديمي
في إطار الملف الفرنسي، حُبس طارق رمضان على ذمة التحقيق لمدة تسعة أشهر في 2018 وأفرج عنه في تشرين الثاني/نوفمبر من السنة نفسها. وهو لا يزال خاضعا لمراقبة قضائية منذ ذلك الحين.
يمكن القول أن طارق رمضان مذنب لاستحالة إفتراء خمس نساء لا يعرفن بعضهن بعضا وفي دول مختلفة على اتهامه بالاغتصاب والإكراه، واتفاقهن على وصف ما لا يمكن رؤيته في جسمه سوى عارياً، ، ناهيك عن الاستغناء عن خدماته كأستاذ في الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد في بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2017 بسبب هذه الدعاوى، ويستحيل على جامعة عريقة أن تعتبرها افتراءات في ظل وجود قرائن، سواء قال القضاء كلمته فيها أو لم يقلها بعد.
شريعة وقانون
بعيداً عن علمانية القضاء الذي يُحاكم طارق رمضان أمامه، وقريباً من الشرع الإسلامي الذي طالما جاهد رمضان ورشى واشترى نفوساً ضعيفة لوضعه بجوار القانون المدني في دول أوروبا، لخصوصية المجتمع المسلم كما يزعم، نجد عدم وجود نص في القرآن يشير إلى إقامة الحد على المتهمين بالزنا بالرجم حتى الموت.
غير أن اجتهاد بعض الفقهاء يقول بجواز نسخ القرآن بحديث نبوي صحيح، يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي. دليل الفقهاء هو الكل (القرآن والحديث) من عند الله والناسخ حقيقة هو الله بوحي غير نَظم القرآن. فالنبي نفسه حسب الفقهاء أمر برجم نساء ورجال ثبتت عليهم تهمة الزنا، لذا فإن مُسند الحديث يُحلل دم المسلم إذا ثبُت عليه الزنا، وحد الزنا للحر المُكلف إذا كان متزوجا الرجم بالحجارة حتى يموت، ويستشهد الفقهاء بوقائع رَجَمَ فيها النبي نفسه.
هذه الحالة تنطبق تماماً على طارق رمضان، الذي لم يقل أي شيء عن الفارق بين تطبيق الشريعة الصحرواية التي ينادي به، والقانون المدني الذي يُحاكم أمامه. إلتزم الصمت تجاه حالته عندما وقع.
عيون المغيبين
الترقيع الذي يتم من جمهور المغيبين لتبرير حالة طارق رمضان وغيره من دعاة اتُهموا بالزنا، هو التغاضي التام عن أفعالهم، بل واختلاق الاعذار لهم، لأن الطفيليات الضارة لا تعيش وتنمو وتنتشر سوى في البيئة الضارة التي يتغذى الجميع منها.
الحكم ضد طارق رمضان سيصدر في الرابع والعشرين من هذه الشهر، والمحامون شهروا حق الاستئناف قبل صدور الحكم، لأنهم في مجتمع راق متحضر يتيح للمتهم أقصى درجات الحماية والدفاع عن نفسه وطلب الاستئناف.
القطب الإسلامي الأوروبي طارق رمضان مصاب بالاكتئاب والتصلب اللويحي المتعدد، الذي يهاجم الجهاز المناعي الذي يغطي الألياف العصبية، ويسبب مشكلات في الاتصال بين الدماغ وبقية الجسم، وقد تنتهي أمور المريض بتلف أو تدهور دائم في الألياف العصبية، وكما هو واضح من ملامحه وسلوكياته أنه مصاب بالسادية لتكرار حدوث ضربه وتعنيفه لنساء عاشرهن، وانفصام الشخصية لأنه يقول ويخالف بأفعاله ما يقوله.
الأخطر في حالته أنه بوق من أبواق الحق كما يدّعي، وحامل مشعل نور كما يعتقد، ما يعني انعدام وجود الضمير أو الوازع الأخلاقي أيضا، لكنه أمام الأعلام يردد ما أملاه محاميه عليه وهو تصميمه على "مواجهة الكذب والتلاعب".
كيف تكذب نساء وصفن ما لا يُرى من جسده سوى في حالة عريه تماماً؟ وكيف تتلاعب نساء لديهن مراسلات مكشوفة فاضحة حميمية بخط يده؟
هذه قصة أخرى يمكن لمريديه إياهم تفسيرها بدخول الشيطان إلى قلبه في لحظة ضعف امتدت لسنوات ومع نساء عديدات.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت