حول سٌلم الرواتب

صوت الانتفاضة
2023 / 5 / 17

يدور حديث بين أوساط مختلفة حول سٌلم الرواتب، فموظفي بعض الوزارات، من ذوي المرتبات العالية يرفضون -بشكل مباشر او غير مباشر- التعديلات المقترحة، وهؤلاء يتعكزون على قضية من انهم يعملون ومثمرين بينما عمال وموظفي الوزارات الباقية لا يعملون، او بتعبيرهم "نايمين"؛ لهذا فلا يجب ان يتساووا في المرتبات، فهو "يحز في النفس" كما يقول البعض... هناك جوانب متعددة لهذه القضية:

التفاوت في الأجور

منذ ان جيء بقوى الإسلام السياسي وهم يتبعون سياسة تمييزية في دفع مرتبات عمال وموظفي القطاع العام ومعاشات المتقاعدين، فالفجوة كبيرة جدا بينهم، فمثلا ان عمال وموظفي وزارات "النفط، الكهرباء، التعليم العالي" والوزارات والاجهزة الأمنية "الدفاع، الداخلية، الحشد الشعبي، جهاز مكافحة الإرهاب، الامن الوطني، الافواج الخاصة، جهاز المخابرات"، منتسبي هذه الوزارات والمديريات والأجهزة تفوق رواتبهم الضعف او الضعفين عن بقية منتسبي الوزارات الأخرى، خصوصا تلك الوزارات "الميتة" او الاصح التي "أٌميتت" بعمل مدروس "الصناعة، الزراعة، الموارد المائية، السياحة، النقل، التخطيط، الإسكان"، فعامل "درجة سابعة" في وزارة الصناعة مثلا يتقاضى مرتبا شهريا لا يتجاوز ال 500 الف دينار، بينما زميله في وزارة النفط يتقاضى الضعف، غير الحافز الشهري والارباح السنوية.

السياسة من وراء إبقاء التفاوت في الأجور

هذه السياسة ليست عبثية او عفوية، انها عمل مدروس ومنظم بشكل دقيق، فحتى تضمن السلطة إبقاء النفط متدفقا، وهو المورد المالي الأساسي لهذه السلطة، وحتى لا يفكر عمال ذلك القطاع النفطي بتشكيل او الانضمام الى نقابة ما، وحتى لا يفكر يوما بالمشاركة او المساهمة في حركة احتجاجية، ويقوم بعمل اضراب او اعتصام او تعطيل للدوام، وحتى ينفصل وينعزل تماما عن بقية العمال، قامت هذه السلطة بتمييزه عبر تفاوت كبير في الأجور، بالتالي هي مرتاحة ومؤمنة جدا من أي تحرك عمالي آخر، وهذه السياسة متبعة منذ عشرين عاما، اما الوزارات الأمنية فهي تغدق عليها الأموال الطائلة، والصرف فيها "مفتوح"، لما لهم من أهمية في تثبيت النظام وحمايته، وقد لمسنا الولاء الاعمى للقوات الأمنية وعناصر مكافحة الشغب في انتفاضة تشرين، من خلال استخدام الحد الأقصى من العنف ضد الشبيبة؛ اما وزارة التعليم، فبالتأكيد ليس حبا بالتعليم من قبل هذه السلطة، فهي ابعد ما تكون عن هذه الحجة، لكنها شملت هذه الوزارة بخصوصية الأجور العالية حتى تضمن سكوت وصمت الكادر التدريسي الجامعي، وابعادهم عن الممارسة النقدية، وعزلهم تماما عن الواقع المعيشي لبقية الشغيلة والعمال، وقد نجحت في ذلك.

الحركة الاحتجاجية

قد تكون احتفالية الأول من آيار لهذا العام حملت خصوصية من نوع آخر، فهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها العمال الفعليين في هذه المناسبة، في السابق كانت مقتصرة على اتباع الأحزاب والمنظمات اليسارية، الا هذه المرة، فقد تواجد المئات من حركة "سٌلم الرواتب"، وعمال الصناعة، المهددة شركات-هم بالهيكلة، والبعض من عمال "الديلفري" و "سائقي التٌكتك"، فكان الطابع الغالب عليها عمالي صرف، وقد شكل وجود حركة "سٌلم الرواتب" المستقلة شيئا ملفتا، فقد نظمت المسيرة للعمال، ونسقت مع بعض القوى والنقابات للخروج بشكل مشترك في الأول من آيار.

هل صحيح ان تعديل سٌلم الرواتب ينهك الموازنة؟

نشر أحد الصحفيين، ومن على صفحته الشخصية بعضا من ارقام موازنة 2023، وكالاتي:
البرامج الخاصة 3.5 ترليون دينار!
مستلزمات خدمية 5 ترليون دينار!
مستلزمات سلعية 15 ترليون دينار!
صيانة الموجودات ترليون و 170 مليار دينار!
برامج خدمية 170 مليار دينار
زيارات دينية 50 مليار دينار!
المفاوضات والمطالبات 41 مليار دينار!
وهذه الأرقام تزداد كل عام، غير رواتب الرئاسات والمستشارين والنواب والقضاة، فهناك ستة الاف درجة وظيفية عليا تستلك 40% من الموازنة، تصور ان هناك أكثر من 500 درجة وظيفية بصفة "وكيل وزير" مع ان عدد الوزارات 23 وزارة، كيف ذلك؟ -راتب الوكيل بحدود 12 مليون دينار-؛ او ان هناك 696 منصب مدير عام في إقليم كوردستان، مع ان جميع دوائر الإقليم لا يتجاوز المئة دائرة، أيضا تتساءل مع نفسك كيف ذلك؟ -راتب المدير العام بحدود 8 مليون دينار-؛ فقط في وزارة التعليم هناك 486 درجة وظيفية بصفة مدير عام! ارقام الفساد والنهب والصرف مهولة ومخيفة جدا، ثم يأتي أحدهم ليقول لك: لا يجب ان نتساوى في الرواتب، او ان التعديلات المقترحة تنهك الموازنة.
#طارق_فتحي

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت