اغسلوا عينكم من قذاء إيران

فلورنس غزلان
2023 / 5 / 9

غبار السياسة وألاعيبها تحجب الرؤيا لدى الكثيرين منا ، كما رياح السياسة وعواصف الحروب لم تبقِ للمرء ثقة بهذا الطرف أو ذاك ، هذا لدى المواطن الفرد صاحب المصلحة الأولى في قرارات القمم وأولها " قمة الجامعة العربية " حتى الشمس الباعثة على النور من خلال سطور المثقفين والكتاب تقف إلى حد ما محايدة تارة ، ومداورة تارة أخرى ،لأن قلمها يدور في فلك من يدفع أتعاب لقمة العيش في زمن تختفي فيه الديموقراطية وحرية الكلمة في عالم العروبة التي تقلب ثيابها غربية الهوى لترتدي ثياب " روسيا والصين " وتطالب بالانضمام لاتفاقية " بريكس" لاعتقاد زعمائها بأنهم بذلك يقفون على الحياد من صراعات الأقطاب الكبرى! ، ويفتحون أبوابهم الممالئة المشحونة بالريبة نحو الجارة العدوة " إيران". ويهرعون نحو أحد أذرعتها في المنطقة ( النظام السوري الأسدي ) يبدأون بالتسابق نحو غسل يديه وتنظيف تاريخه من دم الشعب السوري واللبناني معاً .
كيف يمكنكم ويمكن لسياستكم قصيرة النظر إبعاد الأسد عن إيران أو تحجيم الوجود الإيراني في سورية والأهم في لبنان ، حيث حزب الله وسلطته الأقوى من سلطة الدولة؟
إن التغلغل الإيراني في سوريا عميق ومديد يطال عمق الاقتصاد السوري وعمق التعليم والتربية، فكيف ستتخلصون أو تضعفون من وجود ستة جامعات إيرانية تدرس البرنامج الفارسي وباللغة الفارسية؟ والتي عرف نظام الملاة من أي نقطة ضعف يدخل وأي يد يمسكها، إنها يد الفقير السوري المعدم ياقادة البترول ، الفقير الذي لايملك ترف توفير العلم الجامعي لأبنائه، فدخل البيوت الفقيرة وأمسك بشبابها من يد العوز والفقر، حين يقدم للطالب منحة دراسية مع سكن جامعي على أن يتعلم أولا اللغة الفارسية!!!.
كيف يمكنكم إضعاف المعاهد الدينية المنتشرة خاصة في منطقة " دير الزور، الرقة ، البوكمال " المتاخمة لحدود العراقية ــ ناهيك عن ريف دمشق ؟
هل رأيتم كيف استُقبل رئيس الحكومة الإيرانية السيد " رئيسي" قبل أيام قليلة وأثناء حواركم ومحادثاتكم مع الأسد؟ استقبال الفاتحين المنتصرين ! ،هل رأيتم مجموعة الشباب المرتدية اللباس الأسود تغني وتمجد " البطل رئيسي " ! باللغة الفارسية؟!
لقد حضر ليملي شروطه على الأسد ولتوقع حكومة الأسد على " منح ألاف الهكتارات الزراعية من أرض سورية لإيران كأول عربون لسداد الديون ، التي تكبل الأسد وحكومته، لكنه لايتوانى عن اقتطاع أراضِ زراعية سورية تستثمرها إيران ويعمل فيها الفلاح السوري المنكوب من الأسد ومن تقربكم إليه وتخليكم عنه وعن أبنائه المعتقلين في سجون الطاغية ، عن مُهَّجريه ولاجئيه في الخيام .
كيف ستضعفون بالله عليكم ــ يا أمراء المؤمنين والبترول ــ من الوجود الإيراني في المنطقة؟ وحزب الله يتمدد ويحمي صناعة " الكبتاغون " وتهريبه إلى بلدانكم مدعوماً من إيران وميليشياتها المنتشرة في سورية ، أما الوجود العسكري الإيراني في سورية ولبنان فحدث ولا حرج، هل لديكم سلطة أو قوة تستطيع إضعاف هذا الوجود؟ أتتصورون أن سيولة أموالكم ستبعده عمن يمسك برقبته وتلابيبه السياسية والعسكرية ويحمي كرسيه ؟
فديون إيران من جهة وتغلغلها بموافقته ورضوخه أقوى من كل أموالكم وتقربكم وتمسيحكم لقذارة النظام الأسدي.
أتتصورون أنه سيوافق على شروطكم وقبول القرار الأممي "2254"؟ ، هل سبق أن وافق خلال المباحثات السويسرية والأستانية ؟ أم أنه ماطل وداور والتف وزَوَّرَ ثم انسحب ... أتعتقدون أنه سيطلق سراح المعتقلين والمعتقلات في سجونه ؟ أيمكنكم على أقل تقدير وأضعف ضمير أن تطالبوه بالكشف عن المغيبين والمقتولين تحت التعذيب ومازال أهلهم ينتظرون ويأملون؟
أم أن سياستكم الخرقاء ستضحي أيضاً وأيضاً بعذابات الشعب السوري من أجل مصالح ضيقة لن تمنحكم سوى عار التاريخ؟
فلورنس غزلان ــ باريس في 09/05/2023

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت