المعارضة السورية خطوة الى الأمام خطوتان الى الخلف

كامل عباس
2023 / 4 / 30


تُعد الثورة السورية من أعمق الثورات التي جرت في القرن الواحد والعشرين ومع انني شخصيا لست مع الثورات : فالثورة هدم وبناء يتفوّق عليها الاصلاح كونه بناء على البناء , الا انني سارعت للانتماء اليها ودعمتها بكل السبل وحمّلت - وما زلت احّمل - سبب قيامها الى النظام الحالي فقد جاءت كضغط من أسفل عندما انعدم التجاوب من الأعلى. ذاد في حبّي ودعمي لها كونها جاءت وكأنها ثورية المنشأ اصلاحية التوجه وكأنْ لا علاقة لها بثورات القرن العشرين. نالني أنا وعائلتي ما نال الشعب السوري بسبب دعمي لها وقد تابعت ذلك الدعم حتى لحظة فشلها الذي عبّرت عنه بمقال حمل – درعا وانكسار الأحلام في سوريا – كنت وما زلت اعتقد ان عطب الثورة يكمن في الموضوع وليس في الذات - كما يعتقد الدكتور برهان غليون- , النظام الدولي الحالي - التي تقوده امريكا - منحاز للأغنياء بوجه الفقراء , وامريكا بالذات كما كتبت في المقال هي التي أشرفت وأدخلت الجيش السوري الى درعا ,وامريكا هي التي قدّمت على طبق من ذهب العراق الى ملالي ايران خوفا من ان تنتصر فيها ثورة قد تطيح بمصالح راس المال العالمي في المنطقة , وحتى لا يتصيدني احد في الماء العكر فانا احترم امريكا ولا اسمّيها امبريالية وقد كان لها تاريخ مشرف في دعم التقّدم العالمي منذ نشوئها حتى وفاة رئيسها فرانكلين روزفلت , انحرفت كل الادارات الأمريكية بعد وفاة فرانكلين لتصبح داعمة للرأسمال في كل مكان على حساب الفقراء وهي كانت ومازالت وراء ذلك النظام الدولي الذي لم ولن يسمح لثورة مثل الثورة السورية ان تنتصر , لكن امريكا على كل علاتها أفضل من الاستبداد والأنظمة الشمولية واكثر استجابة لمنطق التاريخ منهم .
لقد حيرتني المعارضة السورية منذ بداية الثورة فقد راحت تبحث عن سلخ جلد الدب قبل اصطياده ونسيت الثوار على الأرض وأخذت تنسج تحالفات في الخارج لاهّم لها سوى الوصول الى السلطة حتى وصلت الى حد التفريط بالقرار السوري المستقل , والآن تستمر في غيّها وعدم قدرتها على لعب دور لصالح الشعب السوري بعد كل ما جرى له من قبل المجتمع الدولي , و الآن تلوح في الأفق امكانية تغيير ذلك النظام الدولي ليأخذ بالحسبان دور الشعوب في التغيير . لكن معارضتنا مستمرة بعقلها القديم القائم عل الشتائم وعلى اسقاط النظام بكل رموزه وأدواته وعلى المزاودة لمن يقول ان الثورة انتهت .
مناسبة هذا الكلام هو انعقاد المؤتمر السنوي للباحثين السوريّين في العلوم الاجتماعية في استانبول هذا اليوم والذي يُنظّمه "مركز حرمون للدراسات المعاصرة" بالتعاون مع مجلّة "قلمون" و"الجمعية السورية للعلوم الاجتماعية".
يشارك في المؤتمر الذي يستمرّ ثلاثة أيام - وفق بيان لـ"مركز حرمون- ، 38 باحثاً وباحثة، يناقشون في أوراقهم موضوعات تتعلّق بقضايا المجتمع والاقتصاد والسياسة والهوية والجندر والعسكرة والعلاقات الدولية، ويهدف المؤتمر كما يقول البيان : إلى "بناء مجموعة علمية سورية، وإفساح المجال أمام الباحثين السوريّين للالتقاء ومناقشة أبحاثهم في مناخ من الحرية الفكرية وروح النقد والتحليل، لمناقشة مختلف جوانب الحياة العامّة في سورية من قبل ومن بعد، وهو الأمر الذي كان السوريون قد حُرموا منه لعقود في ظل أنظمة قمعية تخشى الفكر الحرّ".
كنت أظن ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فاذا بي واهم, انا كواحد من الداعمين للثورة وما ازال اعيش في الداخل السوري اسأل كغيري ’ ترى الم يسمعوا بما جرى لرئيس حرمون الأول بسبب سيلان لعابه على المال الموجود بين يديه ؟ ومع انني مطمئن الى نوايا الرئيس الجديد - الا ان النوايا لا محل لها من الاعراب في السياسة- وانا كنت افضّل- نظرا لمساهمة قطر القديمة في حرف الثورة السورية عن مسارها - الى ان يكون المؤتمر خارج الدعم القطري وان يفتش الغيورين على الثورة السورية على دعم آخر عملا بالقول الشائع- البيجرب المجّرب عقله مخرب - خاصة وان كثيرا منهم في اوروبا واي دولة اوروبية لن تحاول السيطرة على القرار السوري المستقل مثل قطر وهكذا نقتنع نحن في الداخل بانهم حقا معنيون بالقرار السوري المستقل أكثر مما يعنيهم راس المال القطري .
شخصيا اعتقد ان قطر هي وكل ادواتها في سوريا مثل تلفزيون سوريا تأخذ بالموقف الأمريكي, والموقف الأمريكي الحالي ضد النظام في سوريا لكن ليس مع اسقاطه وقد يتغير الموقف القطري مع تغير الموقف الأمريكي , ان حرص قطر على الثورة تماما مثل حرص السعودية وكان لكل منهما اداته في حرف الثورة عن سكتها , قطر دعمت جبهة النصرة والسعودية دعمت جيش الاسلام , لكن طموحات السعودية أكبر من طموحات قطر وهو ما يقودها الى غرورها الحالي بحيث تريد ان يكون لها تأثير في صنع النظام العالمي الجديد, لكن كيف لنا نحن الذين نقف في صف الشعوب ان ندعمها ؟ كان على السعودية ان تبدأ الاصلاح بطريقة واقعية داخلها وليس من اعلى وان تقتنع بما طرحه استاذي ومعلمي جمال خاشقجي الداعي لتحول المملكة الى ملكية دستورية ومع انني اختلف معه بهذه النقطة وأجد ان من الضروري التذكير بانتهاء حكم العائلة السعودية في النهاية كعائلة وان تكون تلك الاصلاحات باتجاه الوصول الى جمهورية الجزيرة العربية و لكنني كنت وما زلت الى جانب السياسة السعودية في المنطقة اكثر من السياسة القطرية لأنها الأقدر على الاستقلال الى حد ما .
في الختام ما أريد قوله لأولئك الثوار في المعارضة السورية والذين يطرحون التحالف مع حزب العمال الكردستاني الارهابي ومع امريكا لتحرير بلدنا من العائلة الأسدية , انا لست في صفكم وامريكا منسجمة مع نفسها عندما تتحالف مع حزب ارهابي مثل حزب العمال ولم تكن اداراتها من ايام ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الان بما فيه الادارة الحالية مع تجفيف منابع الارهاب بل مع ادارة الارهاب بما يخدم الأغنياء في العالم .
شّر البلية ما يضحك

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت