رحلة غير محسومة

سرحان الركابي
2023 / 4 / 29

.
في طريقي الى تسوية بعض الاشكالات التي اردت ان اضع لها حدا , اخبرت اصدقائي انني عازم على تعديل الاوضاع الشاذة التي تعيشها احلامنا وهواجسنا وأوهامنا , في تلك الاثناء كنت جذلا ومعتدا بافكاري البيضاء العميقة و الناصعة , ومرونة اصابعي في التقاط الفواكه والحبوب وارغفة الخبر الطازج , فلا احد يستطيع ان يصمد بوجهي وانا املك لسانا حاذقا وفكرا جائحا ورغبة متورمة في الحضور والتباهي . حينها كنت اسير متأبطا كبريائي وشموخي عند بوابات الاسئلة الصامتة والسرية
وهناك في طريقي المتعرج والملتوي صادفت حزمة من الظلال الباهتة و التائهة تسير على غير هدى في منعرجات الطرق المتشعبة , و بالقرب منها تسير نجمة ذاوية , وفي ذلك التوقيت المربك كان ثمة قمر يمر بمرحلة الاحتضار
وحينما اردت ان اسأل العابرين عن الوجهة التي ينبغي لي ان اسلكها , قالوا لي اتبع اثر ظلك فهو يسير خلف تلك الظلال الباهتة
, قلت لهم كيف ذلك ؟ قالوا , ضع النجوم عن يسارك , والقمر المحتضر عن يمينك , وستهتدي سواء السبيل
وفي منتصف الطريق صادفت مجموعة من عابري السبيل , كانوا يسيرون بلا ظلال ولا ملامح , لقد فقدوا ظلالهم واشكالهم وصاروا عبارة عن اجساد هلامية كثيفة , عندها صرخت جذلا لابد ان هذه الاجساد الهلامية تعود الى تلك الظلال الباهتة , ولا اعرف ماذا كانت هذه الاجساد تعود الى تلك الظلال , ام ان الظلال تعود الى تلك الاجساد , ففي العادة يتحرك الظل حيثما يتحرك الجسد , لكن يحدث احيانا ان ينفصل الظل عن الجسد , ليعود الجسد عاريا بلا ظلال تتبعه , فيما يهيم الظل على وجه مثل غيمة تائهة
وقبل ان اغادر الى وجهتي الاخيرة , وبعد ان عاشرت اولئك العابرين لبرهة من الزمن , اكتشفت انهم مصابون بالخرس والصمم منذ ازمان بعيدة , لكنهم كانوا سعداء في حياتهم البليدة والذاوية , والغريب انهم كانوا يتناسلون ويتوارثون الخرس والصمم وعاهات اخرى عديدة عن آبائهم واسلافهم الغابرين ,
سالت عن الطريقة التي يتفاهمون بها
فقيل لي انهم يتبادلون الاشارات والايماءات وانهم ليسوا بحاجة الى الكلام , لقد تكيفوا مع اوضاعهم وامراضهم وعاهاتهم
وصار الاصحاء غرباء والغرباء منبوذون , والمنبوذون يلوذون بالصمت , ورغم انهم قادرين على نطق الابجديات التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم , ذلك انهم صاروا غرباء ايضا وعليهم ان يكفوا عن الكلام ,
. حينها ادركت كم كنت ساذجا , وان الاشكالات التي اردت ان اضع لها حدا لا تقارن بما كانوا يقاسون ويعانون
كنت على وشك اللحاق بتلك الظلال الباهتة التي سبقتنا جميعا وتركتنا نجرجر اقدامنا مثل سلاحف مذعورة , لكن ريحا عاصفة هبت فحملتنا جميعا واعادتنا الى الوراء
واحسست حينها بالظفر وباني على وشك الوقوف على سر تلك الظلال الهائمة في السماء الزرقاء الخاوية
واننا صرنا رفقاء لاننا نسير في درب واحد , وانني سوف اصل الى مبتغاي في تسوية بعض الاشكالات التي اردت ان اضع لها حدا , لكنني فجأة رايت ظلي يتوقف عن اللحاق بي , ظل واقفا ومتسمرا في مكانه , بينما رحت اهيم على وجهي بلا ظل ولا اثر لاي خطوات , كأنني جسد من زجاج يسير عاريا امام الاضواء , ثم جاءت ريح اخرى معاكسة فاعادت الامور الى نصابها , وصرت ارى البروق والرعود والصواعق على مقربة مني , وكاد البرق ان يخطف بصري حينما لامستني صاعقة ومست شيئا من اطراف ثيابي
فجلست في قارعة طريق خاوية وناديت على رفقاء الطريق , ناديت تلك الظلال الزاحفة ان تدعني وترحل , لانها كانت تحملني بعيدا عن ظلي وخطواتي , لكن لساني انعقد ولم انطق باي كلمة , اكتشفت انني بت اخرسا واصما ايضا , واصابتني عاهات اخرى وعراقيل لم اكن اتوقعها , وحينها كففت عن الاسئلة واحجمت عن تسوية بعض الاشكالات الساذجة التي كانت تعشعش في راسي
.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت