الكوميديا السوداء في السودان :ــ

فلورنس غزلان
2023 / 4 / 27

ا

مايلقاه ويتجرعه الشعب السوداني اليوم طغى على كل الحقبات السابقة التي رزح فيها تحت حكم أنظمة عسكرية ديكتاتورية سواء عهد النميري أم عمر البشير ، والذي تتلمذ على يديه كلا من المتصارعين اليوم على السلطة " عبد الفتاح البرهان ، ومحمد حمدان دقلو ( حميدتي ) " . لم يتفق الجنرالان على تقاسم الثروة والسلطة في السودان فكل منهم له من يدعمه ويدفع به للإطاحة بخصمه الآخر مع أنهما من تراث البشير وأيديهما مازالت ملطخة بدماء السودانيين من جينوسيد دارفور حتى مذابح الشعب السوداني الذي ثار مطالبا العسكر الذين صادروا الثورة السودانية حين قامت عام 2019 بحكم مدني ، فتسيد المشهد الجنرال البرهان وبعد أن أعطى كلمته ــ" ومتى احترم العسكر كلماتهم " ـــ بإقامة حكومة انتقالية بقيادة " عبد الله حمدوك" وقبل أن يتسنى لحمدوك فعل أي شيء في حكومته ، أطيح به ووضع في السجن ثم أطلق سراحه والتزم بعدها الصمت، ثم غادر البلاد...ظل البرهان يعد الشعب السوداني الذي لم تتوقف ثورته واضراباته في الشوارع بالانتقال للحكم المدني، لكن لم تفض الاجتماعات واللقاءات بين السياسيين والعسكر إلى شي، إلى أن خرج الجنرال الثاني صديق الأول على الطوق وانقلب على صديق الأمس عدو اليوم ، فذهب السودان ويورانيوم السودان ، عدا عن ثروته الحيوانية المقدرة ب100 مليون رأس من الماشية ومايقارب ال 200 مليون هكتار من الأرض الزراعية يمكنها أن تقضي على الفقر في كل المنطقة العربية والقارة الإفريقية....هذه الثروة تسيل لعاب الجنرالين ومن يقف وراءهما من دول المنطقة التي دعمت العسكر وعمقت من الخلاف وأظهرت معارضتها للحكم المدني وعلى رأسها " مصر، السعودية والإمارات العربية " ومن ورائهم إسرائيل ،لا أحد يهتم إن قتل الشعب السوداني وإن خربت منازله ودمرت قدراته الشبابية وبناه التحتية، مايهم العسكرهو السلطة والثروة...يجوع المواطن السوداني ويقتل على مذبخ العسكر...فمن يأبه للشعب؟
أليس السودان عربياً ؟ ألم تسبقه الثورات العربية في فشلها وانقلاب دولها إلى دول فاشلة خربة مدمرة ، جائعة ومقهورة، وأكبر أسباب الفشل قام به العسكر...ومن دعمهم من دول المنطقة والخارج من" العراق ، سوريا، اليمن ، ليبيا ولبنان والحبل يجر ويجر إلى حوض الموت والتفتيت".
مايؤسف حقاً أن تقع عيني على بعض من يسمي نفسه " مثقفاً " فينبري لدعم " حميدتي " على أنه ( يساري )!!!!
ومتى كان بوتين وقوات فاغنر يسارية ؟ متى كان محمد بن زايد يساريا ؟ وأن يرى هذا المثقف " بالبرهان على أنه إسلامي وأخوان ...فالعسكر ياسيدي المثقف لادين لهم ولا سياسة عنده سوى سياسة البوط والبندقية ...والقتل من أجل الغاية أمر يسير ومبرر حين يوصله لمنصبه وحلمه في القيادة والتسيد ...أيغسل " المثقف العربي يدي الجنرال " حميدتي في دارفور؟ ومن ورائه البرهان...فحين يتبارى الطرفين في فتح السجون بعد تجويع من فيها ويتم إطلاق سراح " السجناء وخاصة سجن " كوبر" حيث يقبع العديد من المسؤولين السابقين في حكم البشير ، هذا يعني عودة ذاك الحكم ومن تتلمذ على يده، والدليل هو تصريح السيد " علي عثمان طه " ــ أحد مجرمي دارفور ــ ومطالبته الشعب والجيش بالانضمام لقوات البرهان! .
فأين الضمير العربي والإنساني الذي يقف مع الشعب السوداني لا مع العسكر؟ فحين تسارع كل الدول العربية والأجنبية لإجلاء رعاياها وتترك الموت في الخرطوم وأم درمان يحصد أرواح المدنيين خاصة ويهدم بيوتهم، بالطائرات وكل أنواع الأسلحة ،حتى اللحظة وحسب ما صدر أن الموت حصد أكثر من 500 ضحية ومايزيد على 4000 جريح، وتخرج علينا بعض المحاولات البائسة للتهدئة والحصول على هدنات مؤقتة لاتُحترم من الطرفين، فأي جهود تبذل لوقف هذه المذبحة؟ ومن هو القادر على لجم هذين المجرمين؟
فلورنس غزلان ــ باريس27/04/

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت