الفرق بين المغيوب والمجهول

سرحان الركابي
2023 / 4 / 17

.
. غالبا ما اشعر بالقرف والتقزز وتوجعني مصارين بطني حينما اسمع خطيب من خطباءنا وما اكثرهم وهو يتحدث بفخر وزهو واعتزاز عن النظريات العلمية . وكأنه هو من اكتشفها او أن أسلافه الذين مازالوا يتطببون ببول البعير , كانت لديهم المختبرات والاكاديميات والمعاهد التي تدرس العلوم الطبيعية وتكتشف المنجزات العلمية
. ما يثير قرفي اكثر أن هؤلاء المسوخ الذين شوهوا عقول المجتمعات , وزرعو فايروسات الجهل فيها أنهم لا يقطعون اشواطا بعيدة مع هذه النظريات العلمية التي سطوا عليها وسرقوها من الكفار , واضافوها لهم كي يتفاخروا بها امام البسطاء والسذج ليدعوا ان علومهم غزيرة وعقولهم نيرة
لكنهم ليسوا كذلك فهم يصلون الى نقطة معينة مع العلوم ويحددونها هم بانفسهم ليتوقف العلم عندها , و يبدا نظام الغيبيات والماورائيات والاساطير والخرافات بالهيمنة من جديد ويتم تغييب العقل والعلم والمنطق
ففي حوار لي مع احدهم ,وقد تمادى كثيرا وبدأ يمزج بين العلم والمنطق والخرافات , والغيبيات .
قلت . ما هو الحد الفاصل بين القوانين الطبيعية التي نعلمها والتي تسير حياتنا اليومية حسب ناموسها وبين التكهنات الغيبية التي لا ندركها .
فان قلت ان الحد الفاصل ينهما هو حدود قدراتنا المعرفية والاستنتاجية , وما جاوزها فهو خارج عن قدراتنا الادراكية . ساقول لك قد ياتي يوم ويكتشف العلم ما نجهله الان وبالتالي سيكون ما هو غيبي ومجهول الان في حكم المعلوم والطبيعي والمعروف بداهة في المستقبل كما حصل مع كثير من المكتشفات العلمية التي كان الميتافيزيقيون يعتبرونها جزء من اسرارهم فقط ؟
قال لا تعارض بين العلم والدين . وكل ما تقوله الان هو مجرد نظريات نسبية والعلم نفسه يعترف ان كل معارفه ليست مطلقة وقد ياتي يوم وتتغير
قلت . بالتاكيد . فالعلم لا يقول مطلقا بان نظرياته حتمية ومطلقة بل هو مجرد تواضعات نسبية وحلول مؤقتة لمعضلات تعترض طريقنا , وهذه الحلول خاضعة للزمان والمكان , وهي قابلة للتغيير , وهنا يكتسب العلم مصداقية اكبر حينما يعترف بنسبية معارفه رغم انه ساح في كل المجاهيل التي لم تكن تخطر على بال , وحقق انجازات علمية وطبية هائلة وخارقة .
قال اتريد ان تقول ان هذا العالم يسير حسب قوانينه الطبيعية ولا وجود للقدرة الالهية ؟
قلت انا اتحدث عن قوانين طبيعية اراها تتفاعل امامي وتدفع بديناميكية الحياة نحو الاستمرار , ولم اتطرق بكلمة واحدة عن الله
ثم لماذا حينما اتحدث عن قوانين طبيعية , تقف وراء الظواهر التي تراها انت من الغيبيات تعتبرني منكرا لقدرة الله
هل لانني ( انا شخصيا ) علمت بها ؟ وانت لم تعلم بها بعد . ؟ , هل ستنتفي عني صفة النكران لقدرة الله حينما تكتشفها انت ؟ . بمعنى هل انت من يحدد قدرة الله ؟
ولو فرضنا ان احدهم يجهل ان اتحاد ذرتي هيدروجين مع ذرة اوكسجين واحدة يعطينا الماء . ثم سالك واجبته انت انها تفاعلات كيميائية ينتج عنها مركب الماء . هل يحق له ان يعتبرك منكرا لقدرة الله , كيف ؟ لانك لم تتحدث عن قدرة الله في خلق الماء وانما تحدثت عن تفاعلات كيمياءية طبيعية ادت الى تكوين هذا الماء , لماذا استسلمت لقوانين العلم ونسيت قدرة الله؟
قال غريب . ذرتي هيدروجين مع ذر اوكسجين يساوي الماء وهو امر طبيعي نعرفه جميعا . ولم انكر قدرة الله حينما قلت انها تفاعلات كيميائية
قلت نعم لانها معلومة اصبح من البديهي ان نقولها دون ان ننسبها لقدرة غيبية لكن لو كانت غير معلومة حتما سنعلل وجودها الى قدرة غيبية
يا صديقي العزيز هناك فرق شاسع بين المغيوب والمجهول ,
فالمغيوب هو ما غاب عن الحس لسبب ما , كأن يكون متواريا خلف حجاب او ساتر لكنه مادام محددا في دائرة المغيوب فهو في حكم الموجود لكنه غائب , اذن هو له وجود معين حتى وان لم تلتقطه الحواس لكنه صار ضمن نطاق الذهن والمخيلة التي تترصده وتنتظر اطلالته , ويوما ما ستعثر عليه وتكتشفه وتزيح الغموض عنه
اما المجهول فهو مختلف تماما , انه بلا ملامح حتى وان كانت ملامح متخيله , وليس له امكانية الظهور لانه خارج عن نطاق الحس والخيال , انه هلامي وغير مدرك وغير محدد سواء كان في الذهن او المدركات الحسية التي ترصد اثاره او اشارات لوجوده , انه مجهول تماما وليس لنا امكانية تحديد لوجوده او عدم وجوده
الحديث يطول ومصاريني كامت توجعني كلش

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت