نادي المرتشين

إبراهيم رمزي
2023 / 4 / 16

يضغط على زِرّ، فيأتيه صوت يقول: أنت الآن تتواصل مع روبوت، يستخدم البرمجة الاصطناعية، في: محادثتك، والرد على ‏استفساراتك. وكل تشابُه في الشخوص والأحداث هو مجرد صدفة يزكيها الخيال، وقد لا تمتّ للواقع بِصِلة.‏
يسأله: ماذا لديك عن مدرسة المرتشين؟
يجيبه: للتصحيح هو ناد وليس مدرسة. وللانضمام إليه لا بد من الاستجابة لعدد من الشروط. فالمشرف علي النادي يقول: ‏‏"بانضمامك إلينا، نرعى مصالحك، ونساعدك في "كل" الأحوال. ... السِّرِّيّةُ مضمونةٌ .. لا يطّلِع على خبايا ملفك ورصيدك .. إلا ‏رئيس النادي ـ بصورة حصرية ـ، والمترافِع ـ حينما تدعو الضرورة لذلك ـ"‏
ما المقصود بـ "كل" الأحوال؟
المقصود بها: مواقف الدعم ـ لا قدّر الله ـ في حالات "المحاسَبة" وما يترتب عنها ... وما سوى ذلك فهي "القفّازات" المساعِدة ‏على توظيف "حصاد" أوقات الخصب والرخاء، ..‏

والمشاركة؟
بعد التعبير عن الرغبة في ذلك، يتولى الرئيس دراسة طلب الانخراط المستوفي للمعلومات العامة، ويصنف العضو في طبقته، ‏ويحدد واجب اشتراكه، فإذا قبِل "الشخص" شروط الانضمام إلى النادي، يمنحه الرئيس كلمة السر لإدارة صفحته على موقع ‏النادي بالشبكة، يدخلها بِقَنّ سِري ... ‏

من هم الأعضاء المنخرطون؟
هم "الأشباح" الذين يَجْنُون رشاوي "محترمة" من أداء مهامهم، سواء كانوا مسؤولين في القطاع العام أو في القطاع الخاص.. ‏ويجري نرتيبهم (سواء كانوا: "نشيطين" باستمرار .. أو موسميين، أو عرضيين من مقتنصي الفرص النادرة ..) في مراتب: ‏
تبدأ بالدرجة العليا الممتازة، ‏
فانتقالا إلى الدرجة المتوسطة "الكادحة"، ‏
وانتهاء بالدرجة الدنيا "الخائبة".‏
الدرجة العليا مخصصة للطبقة الرفيعة من الذين يحصدون المداخيل السمينة من عملياتهم السامية ـ وطنيا أو عالميا ـ ‏
والدرجة المتوسطة مخصصة "للمياومين الكادحين طول الوقت لِحَلْب زبنائهم". وهؤلاء شعارهم: "عضة ف الفَكْرُون ولا يمشي ‏فالت*"، وكلما تعددت العمليات و"كثر الزبناء" كان الإيراد مُرضيا ونافخا للجيب. وهؤلاء هم الأكثرية الكاثرة.‏
والفئة الأخيرة فئة العرضيين والضعاف ـ ممارسة ودخلا ـ ونسميهم : أصحاب السيجارة. لأن السيجارة تـقنعهم ويكتفون بها، أو ‏بما يماثلها في القيمة.‏

عن ماذا يكتبون؟ وهل يتواصلون فيما بينهم؟
يكتبون عن الأساليب التي يبتكرون لـ "تحديد الأتعاب" وكيفية الأداء، واستعمال الوسطاء، والمراوغات، والسفسطة في الإقناع أو ‏التنصل من "الفشل". والأهم هو: تعفية الآثر، وطمس معالمه،
ومن مبادئهم "الكرم المعرفي" إذ يتقاسمون مع الآخرين التجارب "الناجحة" .. ويحثّونهم على التنافس في تنمية الرصيد .. ولا ‏يبخلون بتقديم النصائح والتنبيهات ...‏
تقديم النصائح؟
أجل، فقد يتردد أحدهم ـ بسبب الخوف ـ حين يحين قطف الثمار .. فيشار عليه بأحذق الأساليب لتخطي "العراقيل"‏
هل القانون من العراقيل؟
مجال السلطة التقديرية لا حدودَ معروفةٌ له .. والاجتهاد في تأويل القانون والتحايل في تفسيره، هو الذي يذلل "الصعاب"، وييسر ‏المغامرة، ويخلق الحماس ونشوة "الظفر"‏
ما الخطط المستقبلية؟
هناك دراسة الجدوى للتعامل بالعملة الرقمية .. لتشمل واجبات الانخراط، وتطوير طرق نقل الأموال إلى "الضفاف الآمنة"‏

والمباديء الأخلاقية؟
يقول المشرف: نرفض انخراط المتعاطي "للرشوة الجنسية". فهي في قاموسنا دناءة أخلاقية، وإخلال بالشرف، وابتزاز منحط، ‏وإذلال بشع للضحية، ومس "بالحرمة الشخصية"، واعتداء على الكرامة الإنسانية. وامتهان لمصداقية التعامل، وانتهاك للحقوق، ‏واستهتار بسيادة القانون. طعنة غدر في جسد المجتمع برمته، ونسف حقير للاحترام المفروض سيادته من أجل استثباب السلم ‏الاجتماعي والتنمية المنشودة. ‏
ـ هذه كلمات من "ذهب" !!!!‏
ـ أعرف، لذلك أترك لأريحيتك وحاتِمِيّتك حرية تقدِير "ثمنها".‏
صرخ فزعا:‏
ـ يا للجنون، حتى الروبوت أصيب بعدوى "أتعاب السمسرة" !!!! ؟؟؟؟؟ ‏
‏14/03/2023‏

‏* (عُضَّ ولوْ عضّةً في السلحفاة ولا تدَعْها تُفْلِت سالمة) مثل مغربي يدعو إلى عدم الاستخفاف بما صغرت قيمته، ونيل حظ منه ولو كان فُتاتا زهيدا يُقتَلَع من شيء صلب. ‏

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت