عن (( الديمقراطية العراقية )) العتيدة!

عبدالله عطية شناوة
2023 / 4 / 16

لعراقيي هذا الزمان ديمقراطيتهم الخاصة، (( ديمقراطية )) لا تعترف بحق الأكثرية في الحكم وحق الأقلية في المعارضة.

كل طرف مدعوم بقدر من الشعبية بصرف النظر عن حجمها، أو متوفر على تشكيل مسلح، يزعم الدفاع عن الوطن، الطائفة وحتى العشيرة، وكل دكان سياسي ممول من خارج الحدود، يجد أن من حقه أن يكون شريكا في الحكم مع غرماء له، يتآمر عليهم ويتآمرون عليه.

الهدف من (( الديمقراطية العراقية )) ليس تطوير أدارة سياسية منسجمة لها برامج سياسية متوافق عليها وعلى طرق أنجازها بما ينتشل البلاد من أوضاعها الكارثية، بل الهدف هو التزاحم بالمناكب أو التهديد بالبنادق وحتى قذائف المدافع والطائرات المسيرة، للحصول على مقاعد وزارية، ووظائف إدارية تتيح إمكانية جني المال باسم الطائفة والحماعة الإثنية والمنطقة والعشيرة.

عصو البرلمان العراقي لا ينظر الى نفسه، ولا ينتظر منه، ولا يراد له أن يمثل مصالح كل فرد من أفراد المجتمع العراقي، بل أن انتخابه بتم على أساس أنه يمثل شريحة محددة منه، شريحة أثنية، طائفية، عشائرية او حتى مناطقية، ومهمته هي التنازع مع (( ممثلي )) الشرائح الأخرى لأنتزاع أكبر المغانم والأمتيازات لشريحته ولنفسه وممقربيه، ليضمن تجدد عضويته في البرلمان، ولتكون شريحته درعه الواقي عند تكشف تورطه في ملفات فساد أو حتى ملفات خيانة.

(( الديمقراطية )) العراقية لا تعترف بمبدأ تنافس البرامج والسياسات، والتباري في أثبات القدرة على إنجازها، ولا تعترف أيضا بكون التنافس يشكل حجر الزاوية في فضح الفشل والفساد، واقتراح الحلول لتجاوز المعوقات، وبدلا من ذلك تثبت (( مبدأ )) تقاسم المناصب والمزايا بلا برامج، وتبادل التستر على الأختلاسات وصفقات الفساد.

وتقبل (( الديمقراطية )) العراقية، بالخضوع لمبدأ الأغلبية والأقلية، في حال التزام جميع الأطراف بقواعد المحاصصة، والسعي إلى ترسيخها، وتسويقها باعتبارها نظام يعبر عن (( توافق )) ما يطلق عليه بـ (( المكونات الوطنية )) ويقصى منها أي طرف يحاول تعديل أي جانب من جوانبها، حتى لو كان هذا الطرف صاحب أغلبية.

في (( الديمقراطية العراقية )) الجميع شركاء، الأغلبية والأقلية. شركاء في الغنيمة والجريمة، وفي التستر على الجريمة، كل طرف ينشط في تنظيم الملفات التي تثبت تورط الأطراف الأخرى في مختلف أنواع الجرائم، ليستخدمها ضد تلك الأطراف، في حال فكرت في الكشف عن الجرائم التي تورط فيها.

مصطلح التوافق الذي لا تكف أطراف العملية السياسية عن التغني به هو في الحقيقية توافق على المشاركة في جريمة خيانة المجتمع وتدمير حاضره ومستقبله، وتشويه للديمقراطية التي هي في حقيقتها تنافسا وتبار في تقديم أفضل البرامج الأجتماعية وفي مراقبة تنفيذها، وفي كشف مظاهر الخيانة والفساد.

هذه هي ((الديمقراطية)) العراقية التي يتغنى بها لصوص الطوائف وزعماء المليشيات.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت