ألمانيا تقول- لا شكرا -للطاقة النووية

شمس الدين تالباني
2023 / 4 / 15

ألمانيا تقول -لا شكرا-للطاقة النووية
مع انتهاء الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والغربي أصبحت الصراع على مصادر الطاقة و على الموارد الطبيعية، لندرتها، مصدرا للنزاعات العالمية والمحلية .
هذه الصراعات أدت و ستؤدي مستقبلا الى حروب، حروب أهلية ومحلية و صراعات حول الأسواق و الموارد الطبيعية وخطوط نقل الطاقة التقليدية والمتجددة وتؤدي الى اللاأمن والهجرة والفقر وهاجس للشعوب والمراكز البحثية في جميع أنحاء العالم خاصة بعد أن خرج النقاشات حول علاقة الأمن بالمناخ و تغير المناخ و الأمن من المراكز البحثية الى نقاشات داخل مجلس الأمن وقرارات بشأن تخفيض الانبعاث الحراري و محاولات عدم الاعتماد على الطاقة التقليدية بمرور الزمن للحفاظ على البيئة السليمة وإعادة بناء السلام، السلام البيئي والأمن الإنساني للجميع مع تقوية الإداء الاقتصادي كعامل مهم لإضعاف العنف و بناء السلام.
انعدام الأمن المعيشي وضعف الأداء الاقتصادي كمؤشرات رئيسية للصراع العنيف وفشل بناء السلام
الطاقة النووية أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية مصدرا للطاقة ك،،طاقة بديلة،، نظيفة، مخاطرها و صعوبة السيطرة عليها و على النفايات كانت معروفة عند الخبراء فقط، لكن حادثة تشرنوبيل و فوكوشيما جعلتها في نظر الكثيريين مصدر خطر و لا يريدونها كجيران و كمصدر للطاقة حتى وإن كانت رخيصة الثمن.
اليوم ، 15 أبريل 2023 ألمانيا توقف آخر ثلاث محطات للطاقة النووية لكن التفكيك المفاعلات سيستغرق عقودًا.
رفض الطاقة النووية في ألمانيا و توقف آخر المحطات ليست جديدة في أوربا بل إيطاليا كنموذج يحتذى به.
تقرر إغلاق المفاعلات في إيطاليا في استفتاء عام 1987 ، بعد عام ونصف من كارثة تشيرنوبيل ، وتم تنفيذه بحلول عام 1990. منذ ذلك الزمان تستعمل ايطاليا خليطا من مصادر الطاقة التقليدية كالنفط و الغاز والفحم و الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والهوائية وغيرها لكنها لاتزال تعتمد على الطاقة المنتجة من دول الجوار التي تنتج الطاقة النووية للاستهلاك الداخلي ونسبة الطاقة المتجددة لاتتجاوز حدود 33٪ تقريبا.
تم تكريس قرار التخلص التدريجي من الطاقة النووية في ألمانيا في القانون في عام 2002 بعد فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر في انتخابات عام 1998 بعد مفاوضات مطولة.
تم تحديد عمر خدمة إجمالي يبلغ حوالي 32 عامًا لمحطات الطاقة النووية ، معبراً عنه بكمية الكهرباء المتبقية التي لا يزال من الممكن إنتاجها. هذا يعني أنه يجب إغلاق آخر محطة للطاقة النووية في عام 2022.
بعد تغيير الحكومة في عام 2009 ، قام تحالف CDU / FDP بقيادة المستشارة ميركل مرة أخرى بتمديد أوقات التشغيل لمحطات الطاقة النووية السبعة عشر المتبقية من ثمانية إلى 14 عامًا. ومع ذلك ، من حيث المبدأ ، كان قرار الخروج لايزال ساري المفعول.
الانعكاس الأشد جاء بعد كارثة مفاعل عام 2011 في فوكوشيما باليابان. حيث استخرج ثماني محطات طاقة نووية ألمانية قديمة من الشبكة على الفور أو ظلت مغلقة ، وتم تحديد مواعيد ثابتة للإغلاق التدريجي بحلول نهاية عام 2022 للمحطات التسعة الأخرى.
ومع ذلك ، وبسبب الحرب في أوكرانيا ، قرر مايسمى -تحالف إشارات المرور- SPD / Grüne/ FDP العام الماضي السماح للمفاعلات الثلاثة الباقية بالعمل خلال فصل الشتاء كحل لإنقطاع الغاز الروسي عن المستهلكين الألمان.
اليوم هناك هتافات واحتجاجات ومناقشات وشكوك.
إذا كان الأمر متروكًا لرئيس الحزب الديمقراطي الحر ووزير المالية الحالي ليندنر ، فيجب ترك محطات الطاقة النووية الثلاث في حالة الاحتياط وعدم تفكيكها. لكن ذلك فشل بسبب الشريك الأخضر في الائتلاف الحكومي.
الوزير الفيدرالي ليمكة من حزب الخضر تقول : لا أحد يريد بجدية تشغيل احتياطي لمحطة الطاقة النووية و "سيكون غير قانوني".
كذلك يعتقد رئيس الوزراء البافاري من الاتحاد الاجتماعي المسيحي سويدر بوجود نسخة جديدة من الطاقة النووية مستقبلا وصرح "نشعر بأزمة الطاقة الكبيرة هذه ، نحن بحاجة إلى كل خردة صغيرة من الطاقة".
لا تزال الطاقة الذرية في ألمانيا تعتبر لقسم من الشعب شكلًا خطيرًا من أشكال الطاقة سلميا وعسكريا، ولكنها تُستخدم وتتوسع في جميع أنحاء العالم. في فرنسا وبريطانيا العظمى وبولندا ، يجري التخطيط لإنشاء محطات طاقة نووية سلمية جديدة ، بعضها بخبرة تقنية ألمانية عصرية.
الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في الحصول على الطاقة مختبريا بطريقة الاندماج النووي ، مع بعض الصعوبات الموجودة، كما صرحت بها وزيرة الطاقة السيدة غرانهولم قبل أشهر.
لذا لن يكون من الممكن إيقاف تشغيل كل شيء ينبعث منه ثاني أكسيد الكربون من يوم إلى آخر. للتأكد من أن إزالة الكربون لا تؤدي إلى تراجع التصنيع الذي كان متوقعًا في كثير من الأحيان في ألمانيا وفي كثير من الدول الصناعية، فإن التوسع المستمر والسريع في الطاقات المتجددة مطلوب من أجل زيادة حصتها من إجمالي استهلاك الكهرباء. في الوقت نفسه ، يجب تعزيز البحوث في مجال الاندماج النووي وتوسيعها.
يجب أن يكون كل شئ من أجل السلام!
ليس هنالك طريق للسلام، بل أن السلام هو الطريق
كما يقول المهاتما غاندي

15.04.2023

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت