النفس في الذات الانسانية / التوافق مع الذات (2)

عمر قاسم أسعد
2023 / 4 / 14

النفس في الذات الانسانية / التوافق مع الذات ( 2 )

إن التوافق مع الذات يختلف من شخص لآخر ، كما أن كل ما يحيط بالفرد له أثر (سلبي أم إيجابي ) في عملية التوافق مع الذات حيث أن الأسرة وثقافتها ونمط معيشتها وطريقة تربيتها ، والمجتمع بما يحتوي من عادات وتقاليد وقيم وقوانين ، والبيئة التي تحيط به لها أكبر الأثر في عملية التوافق .
إن الشخص الذي يسعى للتوافق مع ذاته ــ غالبا ــ ما يتصف بشخصية تكاد تكون متكاملة وله القدرة على التفاعل مع كل ما يحيط به مما يؤدي به إلى تكوين بصمة واضحة المعالم في كل ما يتعلق به ، ويعود ذلك إلى أنه قادر على التمييز بين أقانيمه كذات متكاملة ، له القدرة للسيطرة عليها فيما تتعرض له هذه الاقانيم من مؤثرات ( داخلية أو خارجية ) مما يؤدي إلى ضبطها لتكون له ملامح شخصيته المتكاملة ، لأنه يدرك ذاته تماما ، حيث تعتبر الذات هنا مركزا للكثير من التجارب والخبرات والتي من خلالها يكون الشخص قادرا على مواجه ما يتعرض له من مشكلات أو مواقف أو تجارب مشابهه ، وأيضا يمتلك صفات إيجابية من حيث العلاقات الاجتماعية الايجابية والسلوكات التي تعتبر نموذجا إيجابيا وطرق وأنماط تفكير عقلانية قادرة على حل مشكلاته ومشكلات غيره ، بعكس الشخص الذي لا يمتلك القدرة على التوافق مع ذاته .
ومما لا شك فيه أن الاسرة تعتبر الركيزة الاولى للمساهمة في جعل الفرد متوافقا مع ذاته من حيث توفير المتطلبات الاساسية وتنمية قدرات الفرد العقلية والجسدية وما تغرسه من قيم وعادات وأفكار ، وكلما امتلكت الاسرة الوعي وانماط تفكير ايجابي كلما انعكس ذلك على الفرد داخل الاسرة وتحقيق الشعور بأنه إنسان له حضوره ومكانته وحيزه وبالتالي الشعور بالطمأنينة والرضا عن الذات في مجمل ما يحققه الفرد من خلال الاسرة وعلاقته بها مما يؤثر تأثيرا ايجابي في نمو الشخصية والاتجاه بها نحو الاستقلالية النسبية ضمن إطار الأسرة التي سوف تساعده في تعزيز استقلاليته النسبية لأنها تدرك تماما أن الفرد يمتلك جسد وعقل ووجدان وضمير بالرغم من أنها ما زالت في مرحلة النمو والتطور ولم تأخذ شكلها النهائي إلا أنها ـــ الأسرة ــ سوف تساهم بالثبات النسبي لها .
كما أن فهم العلاقة ما بين البيئة والفرد تؤدي إلى تحديد العناصر التي تحيط به لتحقيق المزيد من القدرة للتعامل مع البيئة وما يتعلق بها من ظواهر طبيعية لتحقيق التوازن على قاعدة التعايش الايجابي مع البيئة بعيدا عن الصراع الازلي ما بين الانسان والبيئة في محاولة من الانسان للسيطرة عليها وإخضاعها ــ وعلى الرغم من نجاحه في كثير من الامور ــ إلا أن البيئة تبقى ذات تأثير في الذات الانسانية وبالتالي التغيير في سلوكات الانسان ، وكلما كان الانسان منسجما متصالحا مع بيئته كلما كان قادرا على فهم ذاته وإدراكه لقدراته المتوافقه مع نفسه كذات متكاملة قادرة على التأثير والتأثير في بيئته .
والمجتمع له دور كبير في اكتشاف الفرد لذاته من خلال ما يقدمه المجتمع من سلوكات تؤثر في إدراك الفرد لذاته ، ومدى التأثير في تكوين الاتجاهات والمشاعر وأنماط التفكير مما يعزز القدرة لدى الفرد أن يشاهد نفسه من خلال استجابته لكل ما يصدر عن المجتمع من سلوكات وبالتالي امتلاك القدرة على التكيف معه وزيادة القدرة على التحكم بالانفعالات لمواجهة مجمل المواقف المختلفة التي تمر بالفرد في حياته مع الاخذ بعين الاعتبار أن كل مجتمع له خصوصيته من حيث العادات والتقاليبد والقيم والقوانين والتي يجب على الفرد اتباعها والانصياع لها وعدم الخروج عن إطارها العام لتحقيق التوازان بين الفرد والمجتمع الذي يعيش به من خلال قيامه بالآدوار التي يقوم بها في مجتمعه ، مع امتلاك مساحة من الحرية الخاصة به ــ لا تؤثر على حرية الاخرين ــ لممارسة سلوكات وقناعات يؤمن بها والتي تأتي خارج الاطار العام للمجتمع ، وبالتالي ينال الفرد احترام الاخرين في مجتمعه مما يعزز لديه احترامه لذاته وتوافقه معها .
إن التوافق بين أقانيم الفرد يؤدي إلى المزيد من الوعي الذاتي لتحقيق التوازن ما بين الذات ــ كذات متكاملة ــ وما بين المجتمع كمجموع من الذوات المحيطة به سواء كانت مرتبطة او غير مرتبطة به .
وكلما استطاع الفرد رؤية نفسه من الداخل كانت لديه القدرة على معرفة نقاط قوته وتعزيزها من خلال الاستمرار في تقويتها، واكتشاف نقاط ضعفه لإقصائها وإيجاد البدائل المناسبة لتحل محلها نقاط القوة وهذا يتم من خلال اليات التفاعل ما بين الذات والمجتمع ــ كمجموعة ذوات ــ لتحقيق المزيد من فهم المجتمع المحيط به كذات انسانية متكاملة

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت