حراس المعبد يزْحَرون

إبراهيم رمزي
2023 / 4 / 14

قال أبو عبيدة: الزحاف في الشعر كالرخصة في الدين، لا يُقدِم عليها إلا فقيه. (زهر الآداب وثمر الألباب ‏‎–‎‏ الحصري)‏

‏1 ـ أجور محصَّنة:‏

كل ممنوع مرغوب فيه .. غير أنه بسبب منع بيع الخمور للمسلمين، .. "غنمت" خزينة الدولة مداخيل ضريبية مهمة تجاوزت ‏‏20 مليون دولار خلال العام 2022، ‏
يشاع أن هيئة "دينية" قدمت ـ في شخص كبيرها الذي علمهم السحر ـ اقتراحا لرئيس الدولة لإغلاق الحانات ومتاجر بيع الخمور ‏‏.. في بلد إسلامي. ‏
فسأل بعضهم عن المبلغ الذي يتقاضاه من خزينة الدولة .. فأقرّ كل واحد منهم بأنه يتلقى "أجْرا" سمينا، مقابل إنجاز "لا شيء" ‏سوى حراسة المعبد.‏
فكان جوابه: إذا كنتم على استعداد لتخفيض "أجوركم" ـ إلى النصف، مثلا ـ فسآمر بالإغلاق فورا، وسأزهد في الضرائب التي ‏نستخلصها من الخمور والتي تتمتعون من ريعها بأجوركم. ‏
فبلِموا، وقال مفتيهم الفهّامة: لا بأس في التجارة إذا كان فيها نفع للأمة .. ‏
وللإشارة فقط: عليهم إعداد فتْواهم في الآتي مستقبلا، فالأبحاث جارية لتحويل الخمور إلى دقيق جاف، بتعليب مضغوط مفرغ من ‏الهواء، قابل للمزج والذوبان في الماء حين الرغبة في الاستعمال. (تقليص المصاريف/ استغناء عن القارورات/ خفة النقل/ ‏محافظة على البيئة / ...)‏

‏2 ـ الخلط والتضليل:‏

كل تقارب بين ذكر وأنثى (استلطاف .. همس .. ابتسام .. ضحك .. تقديم هدية .. سلام بتلامس اليدين .. ) يفسره أصحاب النفوس ‏المريضة بـ"حضور الشيطان"، و"استريبتيز" سابق لـ "حفلة بورنو".‏
فما اجتمع رجل وامرأة ـ في مكان عام على مرأى ومشهد من العالم كله ـ في الشارع .. وفي المقهي .. وفي الحديقة العمومية .. ‏وفي السينما .. وفي السيارة .. وعلى الدراجة .. (ما اجتمعا) إلا وكان "القانوني والديني والرجم بالغيب" ثالثهما .. والمستهدف ‏الأول أيّ "شاب مع شابة" محْرما أو غيره، ـ وأحيانا ـ رجل مع زوجته لا يحملان معهما عقد الزواج، ‏
وهات يا (مفاوضات .. ومساومات ..) وإلا .. تم الدفع بالأخلاق والقيم الاجتماعية "والفضيحة" .. والتفزيع بالمحضر والغرامة ‏والسجن ..‏
هذه العلاقة الاجتماعية، التي لا تحتاج لتوصيفها بالحلال أو الحرام، تم إخضاعها للتسلط الذي يبرر تدخل الأشخاص في حياة ‏بعضهم البعض. كما تم تشويه نبلها الإنساني، وتدنيس قداستها، وإفراغها من معاني الصداقة والتآخي والتعاون و"التعارف" الذي ‏خلق له الناس.‏
فزيّن الخيال والوهْم السيكوباتي للبعض إطلاق اسم: "الزنا" عليها، وسماها آخرون ـ يتحايلون على اللغة ـ: "العلاقات الرضائية". ‏ولا بأس ـ بعد ولادة هذه العلاقة ـ من افتعال عملية قيصرية لربط حبلها السري مع العقيدة، وذرِّ توابل الأخلاق والسلوك ‏والآداب، ...‏

فهل الراغبون في "الزنا / العلاقة الرضائية" يستعرضون علاقتهم وممارستهم أمام أنظار المجتمع .. ملتمسين مباركة المجتمع أو ‏غض الطرف عنهم؟ ورفع "التجريم"؟ هل صحيح أنهم يرتكبون أفعالا تساهم في "تدمير الاخلاق والقيم وإهلاك النسل * " ‏ويتسببون للمجتمع في "عموم العذاب والبلاء، كالغلاء والأمراض والأسقام‎" *.‎‏ وأنهم بحاجة إلى من يذكّرهم بـ: "تيسير الحلال ‏والتضييق على الحرام * "‏
الراغبون في ممارسة حقهم في الحب .. هل يُؤذون المجتمع بممارستهم؟ .. هل يدْعُون إلى شيوع "الرذيلة"؟ ‏
هم يطلبون "الاستِتَار" قبل طلب أي شيء .. يخْتَلون ويتوارَوْن عن الأنظار ترفعا عن الملاحقة والتشهير، وعن كل من يرفع ‏فوق رؤوسهم سيف دموقليس أو سيف التيمية (نسبة لابن تيمية).. ‏
وبيت القصيد ـ خارج أي سفسطة وتنميق للجمل ـ: ‏
هل يُسيؤون إلى المعتقَد الديني؟ و"هل يَهدِمون رُكناً من الدين"؟ هل يعلنون كفرا وإلحادا وخروجا من الملة؟

الشيء الأكيد أن العشاق تحرروا من "اجتهادات" حراس المعبد .. الذين يُسقِطون قلةَ ثقتهم على: زوجاتهم ـ رغم تمائم التعويذ ـ، ‏ويشُكُّون في أخلاق بني جلدتهم وفي بناتهم وأولادهم .. ويرونهم هدفا للزناة وممارسي الفاحشة .. وتكثير اللقطاء وأولاد الزنا .. ‏وتنشيط الإجهاض .. (كل إناء بما فيه يرشح).‏
هل رأيتم مجتمعا بدون: قيم .. وأخلاق .. وعادات .. وتقاليد .. وتربية؟
حراس المعبد الذين يتطفلون بحشر أنوفهم حتى في الحيض والمرحاض وتحديد كيفية استعمال الفرد لأعضائه التناسلية، .. ، لا ‏يرون ذلك أو يقللون من شأن وجوده.‏
يتهمون المجتمع كله، ويرونه بؤرة فساد، وكل ذكوره وإناثه مرهفو الأحاسيس، عبيد الشهوات ـ أو كالحيوانات الشبِقة الهائجة ـ ‏يسقطون في حبائل الزنا بسهولة .. لا تحصِّنهم عنها استغراقات مشاغل الحياة: من كد وعمل لتحصيل القوت .. ودراسة واجتهاد ‏لتحصيل العلم .. وممارسة هوايات متعددة مفيدة. ومعالجة انشغالات شخصية خاصة.‏

مضى زمن التسيب الأخلاقي المقنَّع بالنفاق العَقَدي، الذي كان فيه الرجال والنساء يتقلّبُون بين أحضان الجواري، والعبيد، ‏والخصيان، والغلمان، ومملوكات اليمين، والقيان وبائعات الهوى، ... ويجدون إرضاءً لرغباتهم وشهواتهم وانحرافاتهم "بشروط ‏ميسَّرَة" و"ظروف مواتية" و"فتاوى جاهزة تحت الطلب" .. (هارون الرشيد: 200 جارية / المتوكل: 4000 جارية)‏
وصرنا إلى زمان أكثر تحضرا وعقلانية. فيه طهرانية الأغلبية الساحقة، .. ، بجانب التهافت على الملذات والشهوات للقادرين، ‏و"المارقين المنافقين من أدعياء الإصلاح"، والمتبجِّحين بالاقتيات من أقدم مهنة في العالم "والتنعم بخيرات أنشطتها المختلفة".‏


‏* من مقولات الثيوقراطيين. وفيهم الذين لا يفتأون يسوّغون أربع سنوات مدة قصوى للحمل .. ولا يرون حرجا في تزويج ‏الطفلة القاصر .. ومفاخذة الرضيعة .. (؟؟). فهل هناك انحلال أخلاقي أكثر من هذا؟؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت