التاسع من نيسان الديموقراطية المشؤومة

صوت الانتفاضة
2023 / 4 / 10

بعد عشرين يوما من القتال سقط صدام! الذي صوره الاعلام الغربي على ان قوته العسكرية ليس لها مثيل في المنطقة، وبأنه يملك الأسلحة الكيماوية والبيولوجية؛ لقد أرادوا اذنا بالتحرك العسكري من مجلس الامن، لكن دون جدوى، فالكثير من دول العالم كانت تدرك ان أمريكا تركض خلف مصالحها، لا يهمها ان كان صدام دكتاتورا او مجرما، فآخر ما تفكر فيه أمريكا هي حرية الشعوب.

بوش وبلير يقودان حملة لإقناع العالم بضرورة التحرك العسكري ضد صدام، جمعوا شراذم ما سمي ب "المعارضة"، وهم مجموعة لصوص وبلطجية وقتلة و "مجادية" وسقط المتاع، جمعوهم في لندن ليأخذوا منهم تعهدا بالخضوع التام لأوامر أمريكا وبريطانيا، مع تعهد هذين الدولتين الغازيتين بالسماح بفعل ما يشاؤون دون محاسبة او خوف من عقاب.

تحركت اساطيل أمريكا، بعد ان صلى بوش، متضرعا الى الرب ان ينصر "مارينزه"؛ عشرون يوما كانت كفيلة بإسقاط البعث وصدام، بانت الفرحة على وجوه الناس، فقد تخلصوا من دكتاتور ومجرم، تخلصوا من نظام كبس على نفوسهم أربعين عاما، نظام "عائلي" بوليسي بامتياز، كانت الناس تقول انه لن يأتي نظام اجرامي مثل البعث وصدام، او ليسقطوا صدام وبعدها ليكن ما يكون.

سقط صدام، سقط السفاري؛ سقط البعث، انتهوا تماما خلال عشرين يوما فقط، استبشرت الناس خيرا، الامريكان قالوا لتكن الديموقراطية، فكانت الديموقراطية، لكن اية ديموقراطية؟ "لو ان حقبة من التاريخ طليت بلون رمادي على رمادي لكانت هي هذه الحقبة بالضبط" ماركس.

حكمت العمامة والعقال، فكانت بحور الدم والنهب والسلب؛ تأسست الميليشيات والعصابات والمافيات، اٌغرقت البلاد بحروب أهلية، جثث في الشوارع، مدن صارت اشباحا، ضاع وغاب الأمان تماما، قتل على الهوية، حروب طائفية وقومية وصراعات عشائرية، نسب الفقر تزادا عاما بعد عام، ومشاهد الارامل والايتام يقطّع القلب؛ يبدو ان هناك تعهدا واتفاقا لم يعلن عنه في مؤتمر "المعارضة"، وهو التدمير الكلي والتام لهذا البلد.

في الجانب الآخر من الصورة، أسس الامريكان منطقة واحدة في العراق، جعلوها الأكثر امانا ورفاهية، واحة خضراء مزهرة، أطلقوا عليها "المنطقة الخضراء" ، جمعوا بها ادواتهم من سقط المتاع والذين يلعبون بهم؛ اسسوا بهم الة دولة جديدة من جيش وشرطة وموظفي دواوين، على أساس طائفي وقومي وعشائري، سنوا دستورا دينيا وقوميا مقيتا، شكلوا مجلس حكم شهري: شهر عمامة، وشهر سروال، وشهر عقال؛ كان شكلا كاريكاتوريا مضحكا جدا.

كان -ولازال- البلد كله يحترق بنار الديموقراطية الامريكية، تحول الى خراب تام، شلة من الطفيليين من إسلاميين وقوميين وعشائريين يكبسون على أنفاسه، نشروا الخراب والفوضى في كل اجزاؤه، وهو اليوم يئن من ضربات معاولهم التدميرية، الة خراب لا تتوقف ابدا. وهذه هي قصة الديموقراطية التي جاء بها المارينز لينشرها في العراق، فمنذ عشرين عاما وهم يعطوننا دروسا في كيفية التعامل مع الديموقراطية، ومع كل هذا الخراب فأن البعض من "المراهقين في السياسة" يريدوا اقناع الناس ان الديموقراطية لها ثمن يجب دفعه؛ يا لحماقتهم وبؤسنا.
#طارق_فتحي

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت