بعض -الإشتراكيين- الأمريكيين جزء من منظومة الإمبريالية

الطاهر المعز
2023 / 3 / 21

ملاحظات على النص المعنون "الغزو الروسي ومهمة الاشتراكيين الأمريكيين ..." المنشور في "Europe Solidaire Sans Frontières" ( - موقع تروتسكي) يوم 14 آذار/مارس 2023
لا تزال الولايات المتحدة - إلى حد بعيد - الإمبريالية المهيمنة، وأعظم قوة عسكرية وأحد أقوى الاقتصادات، وذلك بفضل مكانة الدولار في التبادلات الدولية وفي تقويم قيمة السّلع والخدمات والقُرُوض، وبفضل الهيمنة الأمريكية على التبادلات والتحويلات المالية الدولية التي تمر عبر نظام سويفت ( SWIFT ) الذي تُهَيْمِنُ عليه.
تأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث القوة الاقتصادية لكنها لا تزال تنتهج الإقتصاد المُخَطّط من قِبَل جهاز الدّولة (المُندمج مع الحزب الأَوْحَد) ولا تزال عملتها غير مُهيمنة، لكنها متخلفة كثيرًا عن الولايات المتحدة من حيث القدرة العسكرية.
أما روسيا فتشكّل قوة عسكرية عظمى، لكن تنقصها القوة الإقتصادية، مُقارنةً بالولايات المتحدة أو الصين، وتنقصها القوة المالية.
لذلك، من الصعب وضع هذه القوى الثلاث على قدم المساواة، فضلاً عن هيمنة الولايات المتحدة على المنظمات الدّولية وعلى العديد من المُؤسّسات مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومجموعة السّيع ومنتدى دافوس وبيلدربيرغ، دون الحديث عن دور رأس المال المالي في تطور الرأسمالية نحو الإحتكار ونحو المرحلة الإمبريالية.
لم تعلن الولايات المتحدة (رسميًا) الحرب على روسيا، فحرب أوكرانيا هي حرب بالوكالة، تهدف الولايات المتحدة من خلالها إلى هزيمة روسيا، بل تركيعها وتفتيتها إلى عدة دُوَيْلات تسهل السيطرة عليها، وفق تصريحات مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين، أما الوسيلة فهي – لحدّ الآن - المساعدات المالية وشحن كميات ضخمة من الأسلحة إلى أوكرانيا، فضلا عن شحنات أسلحة الدول الأعضاء في حلف الناتو.
لقد اضطرت روسيا ،منذ بداية القرن الحادي والعشرين، للدفاع عن حدودها حيث ضاعف الناتو مناوراته الضخمة وطويلة الأمد، وأصبح البحر الأسود - بسبب تركيا والدول الأوروبية الأخرى المطلة على هذا البحر الصغير شبه المغلق - مجالًا للمناورات العسكرية لحلف شمال الأطلسي، وللولايات المتحدة، كما زادت الإستفزازات العدوانية لنظام اليمين المتطرف في بولندا، بينما أدّى انقلاب 2014 الذي أطاح بنظام منتخَب ديمقراطيا في أوكرانيا، إلى غسيل وتدوير وتبرئة الميليشيات المسلحة لليمين الأوكراني المتطرف التي تشارك منذ ذلك الحين في الحكم مع البرجوازية الموالية لأمريكا ، وبالمناسبة وجب التّذكير بمشاركة ما لا يقل عن عشرين ألف جندي أوكراني في احتلال العراق الذي تحل، هذه الأيام، الذّكرى الأليمة لاحتلاله من قبل الجيش الأمريكي وحلفائه ( 2003 – 2023 )،
تعتبر بعض المنظمات اليسارية الأمريكية أو الأوروبية أن أوكرانيا في حالة حرب من أجل التحرير الوطني وتقرير المصير، وأن المنظمات الإرهابية النشطة في سوريا أو في ليبيا وغيرها تناضل من أجل الدّيمقراطية !!!
حسنًا، لكن كيف يمكننا تصور أي نضال من أجل التحرر الوطني، في أي مكان من العالم، بمساعدة عسكرية نشطة من الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي؟
كيف يمكن اعتبار المنظمات السورية الرجعية (المسلحة والمدعومة من قبل الولايات المتحدة والقوى الإستعمارية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا) كحركات للتحرر الوطني والديمقراطي؟
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي يحتل منذ العام 2015 (مع القوات المسلحة الأوروبية) الأراضي السورية القريبة من الحدود الأردنية والعراقية التي أمرَ بإغلاقها، ويسرق النفط والغاز السوريَّيْن، ويتلف المحاصيل الزراعية، ويسمم المياه والمواشي في سوريا، ويتم ذلك تحت غطاء "دعم الدّيمقراطية"، كما يدعم الكيان الصهيوني المنظمات الإرهابية من خلال القصف المستمر لأراضي سوريا بتواطئ من روسيا، تحت غطاء "المعونة". هل تندرج هذه الأعمال العسكرية العدوانية ضمن دعم "الثورة الديمقراطية ضد الأسد والإمبريالية الروسية" كما ورد في بيان "القوى الإشتراكية الأمريكية"؟
الإمبرياليون هم رأسماليون هدفهم الوحيد هو جني الأرباح، ويندرج تسليم الأسلحة إلى السلطة (أو إلى المنظمات النازية اليمينية المتطرفة) ضمن هذا الإطار، فأوكرانيا، بالنسبة للحكومة الأمريكية، هي موقع استراتيجي وجب احتلاله، واستغلال ثرواته الهائلة.
تُدافع العديد من المنظمات التي تدّعي الثّورية في الولايات المتحدة وأوروبا عن مشروعية الحصول على السلاح من القوى الإمبريالية، لكن حركات التحرير والحركات اللثورية الأصيلة في أمريكا الجنوبية وآسيا، ابتكرت عدة طرق للإستيلاء على أسلحة العدو، ولتنظيم عمليات سطو على المصارف للحصول عل المال، فضلاً عن الدّعم الشّعبي المالي والسياسي، فالشعب الفلسطيني مُحاصَرٌ ومُحتل من قِبَل الكيان الصّهيوني ومن قِبَل العُملاء المحلّيّين، والأنظمة العربية (خاصة مصر والأردن)، ومع ذلك فإنه يتمكّن – وإن بصعوبة – من الحصول على أسلحة أمريكية وأخرى يستخدمها جيش الاحتلال، وعلى أي حال فإن المنظمات التي تدّعي الإشتراكية في الدّول الإمبريالية لا تدعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر وتقرير المصير، لأن هذه المنظمات تتبنى – بشكل عام – الرواية الصهيونية/الإمبريالية للتاريخ وللحاضر، ونحن كعرب تقدّميين نعتبر القضية الفلسطينية مقياسًا للتقدّمية وللإنسانية وللتضامن مع حركات التحرر ومع الشعوب والأُمَم المُضطهَدَة.
هل ترسل الولايات المتحدة هذا الحجم الهائل من الأسلحة المتطورة إلى أوكرانيا لأغراض إنسانية؟
كلاَّ إن حسابات الإمبريالية مصلحية، باردة وتخدم أهداف مُجَمّع الصناعات العسكرية الأمريكية، وحسابات الإمبريالية الأمريكية وذراعها المُسلّح، حلف شمال الأطلسي، فالولايات المتحدة ليست حليفة أو مُناصِرَة لتطلعات الشعوب في التّحرر والديمقراطية، وما "المساعدة" (وهي ليست مُساعدة بل تسبقة يتم استرادها بأضعاف قيمتها ) سوى وسيلة لتقوية الموقف الإمبريالي للولايات المتحدة وسيطرتها على أوكرانيا والدول المجاورة.
إن النظام العالمي متعدد الأقطاب الذي تدعو الصين وروسيا إلى إرسائه، هو "بديل" رأسمالي زائف لا يحل مشاكل استغلال العمال، أو الأُجَراء أو المنتجين (كصغار المُزارعين والحرفيين)، ولا يحل مشاكل الاضطهاد الذي تعاني منه الشعوب المستعْمَرة أو الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية، لذلك فهو قد يُضْعِفَ الإمبريالية الأمريكية، مقابل تقوية صف الصين وروسيا، ولكنه لا يهتم بمصير الطبقة العاملة والشُّعُوب المُضْطَهَدَة.
يُعَدُّ التدخل العسكري العدواني، واسع النطاق لحلف شمال الأطلسي في ليبيا وسوريا ومناطق عديدة في أفريقيا جنوب الصحراء و"القَرن الإفريقي"، ومناطق أخرى من العالم، فصلاً من برنامج امبريالي يهدف تعزيز الهيمنة شبه الأحادية للإمبريالية الأمريكية، واستمرار دورها كزعيمة للعالم في ظل حقبة الرأسمالية النيوليبرالية المُعَوْلَمة.
إن مناهضة الإمبريالية ليست سوى واحدة من جبهات النضال ضد الرأسمالية في عصر الاحتكارات، وتتضمن دعم نضالات الطبقة العاملة وفئات الكادحين، حيثما كانوا، وتتضمن كذلك، كشرط لا غنى عنه، دعم الشّعوب من أجل التّحرّر والإنعتاق، وفي مقدّمتها الشعب الفلسطيني، جزء من شُعُوب الأُمّة العربية التي تُعاني من الإضطهاد ومن الحكم الدّكتاتوري للعُملاء المحلّيّين...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت