قرار السيسي للطفل شنوده

عادل صوما
2023 / 3 / 21

في بدايات السبعينات تجسست المواطنة المصرية انشراح على مرسي لحساب إسرائيل، وقُبض عليها وعلى زوجها المتعاون معها وحُكم عليهما بالإعدام، لكن الالتماس الذي قُدم للرئيس السادات من أولادهما، جعل الرئيس يعفي عنهما بقرار جمهوري، رغم تقديمهما معلومات في منتهى الأهمية عن استعدادات مصر لحرب أكتوبر.
تجاوز الرئيس قرار المحكمة بالاعدام، واتخذ قراراً انسانياً بشأن أسرة مصرية ستواجه خطر التفكك، فقد رأى الرئيس أنور السادات أن اعدام زوج وزوجته سيؤدي إلى تدمير أسرة، يمكن أن تربحها مصر وتستفيد منها لاحقا كمواطنين صالحين سيخدمون البلد بشكل أو بآخر.
محاكمة ضبابية
هذه الوقائع الحقيقية الموّثقة مُقَدَمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، ليتجاوز ضبابية هيئة المحكمة ومماطلاتها، ويتخذ قراراً بشأن الطفل شنوده، أو يوسف عبد الله محمد، كما أطلقوا عليه في دار الأيتام الذي يعيش فيه، خصوصاً أن هيئة المحكمة دفعت بعدم اختصاصها بالنظر في القضية، بعد مماطلات استمرت أكثر من سنة، ما يُشكل إهانة بالغة لقضاء مصر، لأن القاضي اكتشف بعد سنة أن محكمته غير مختصة بقضية تبني طفل.
مجاملة وواقع
ليس كافياً أن يحضر السيسي قداس الميلاد ويشارك مسيحيي مصر هذه المناسبة. صحيح أن هذه مجاملة لم يفعلها أي رئيس مصري، لكن المطلوب منه في بازار مأساة الطفل شنوده، اتخاذ قرار يترفع عن المماحكات الدينية لأن "العدد في اللمون"، كما يقول المثل في مصر، والطفل شنوده كرقم لن يضيف إلى المليار ونصف مسلم أي قيمة.
"العدد في اللمون" لأن هذا المليار ونصف يعيشون عالة على الحضارة الغربية ونمور آسيا الاقتصادية، ولا ينتجون ويصدّرون سنوياً أكبر نسبة مهاجرين، وفيهم أكبر نسبة ارهابيين، ويشجعهم الفقهاء على تقبّل هذه النكبة الحضارية بترديد "الله سخّرهم لخدمتنا ولنا الجنة ولهم النار!".
دفعة معنوية
قرار السيسي سيكون لصالح الطفل شنوده نفسه، الضائع ما بين ما تربى عليه في أسرته المسيحية، وما بين ما يسمعه في الدار المحجوز فيها حتى صدور قرار المحكمة، التي لا يبدو أنها مستعدة لاتخاذ أي قرار.
قرار السيسي سيكون لصالح أسرة الطفل شنوده، وسيعطي دفعة معنوية لأكثر من خمسة عشرة مليون مسيحي مصري، يتعرضون للتمييز الديني في وسائل التواصل الاجتماعي والحياة والوظائف، بشهادة كل عقلاء المسلمين البعيدين عن هلاوس التشدد والتعامل مع الآخر بأنه ذمّي.
دولة المواطنة
القرار سيعطي دفعة معنوية هائلة لدولة المواطنة التي أعلنها السيسي، وسيجعل مصر تربح احترام الدنيا، لأنها تحترم حقوق الانسان.
يسعى البعض لتدويل قضية الطفل شنوده، وهذا الأمر معيب في حق مصر لو تم، فالطفل وضعته أمه داخل كنيسة وهو رضيع وهربت، لأنها زنت في مجتمع لا يرحم الزانية، رغم أن المسيح رحمها في موقف إنساني سجله التاريخ له، لكن المظلة الفلكلورية الاسلامية التي يعيش تحتها مسيحيو مصر دفعت هذه الأم للتخلص من رضيعها ووضعته في كنيسة، وهي تقدم شهادتين صامتتيّن واضحتيّن، حتى للمحكمة التي أدركت عدم اختصاصها بعد سنة.
شهادة بدينها كمسيحية، وشهادة زناها مع رجل مسيحي ليس زوجها، لأنها لو زنت مع مسلم لجعلها تدخل الاسلام، ووجد من ينفق عليهما لأنه أدى واجباً يستأهل مساعدته والتهليل والتكبير لما فعل.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت