حول الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن

عبدالله عطية شناوة
2023 / 3 / 19

لا تكون اللغة لغة إن لم تنظمها قواعد معينة، إلى هذا الحد أو ذاك. حتى وأن لم يعلم مستخدموها شيئا عن تلك القواعد، التي غالبا ما يلتزمون بها، لكي يفهمهم الأخرون، ونادرا ما ينتهكوها، وفي وقت لاحق من تطور المجتمع يبرز مختصون يكتشفون تلك القواعد ويصغونها بصيغ تتفاوت في مدى اليسر والتعقيد، ويتخذ منها معيارا للحكم على بلاغة المتحدث أو الكاتب.

ومثل اللغات الأخرى ظلت اللغة العربية لحقب غير محددة زمنيا، لغة شفاهية تتداولها التجمعات القبائلية في شبه الجزيرة العربية، كوسيلة للتفاهم في أطار كل تجمع على حدة، وفي علاقات تلك التجمعات بعضها ببعض. وكان لكل تجمع طريقته في لفظ مفرداتها، وفي تحديد معاني المفردات، وربما تختلف مع بعضها في تركيب الجمل، بما يشكل أختلافا قواعديا.

ومع بدء انتقال العربية من مرحلتها الشفاهية الى مرحلة التدوين برزت الحاجة الى تأطيرها بنطام قواعدي، وتمت الأستجابة لتلك الحاجة على مراحل ممتدة، بلغت ذروتها في مرحلة الخلافة العباسية. وساهم في هذه العملية لغويون لم يكونوا جميعا من أصول عربية، ويينتمي بعضهم الى بلاد فارس وغيرها من البلدان التي بسطت الخلافة العباسية عليها سيطرتها السياسية ـ العسكرية ـ الأقتصادية والثقافية. وهي بلدان ذات عمق تأريخي ـ حضاري، يمتد أغلبه أبعد من عمق الدولة العربية الإسلامية. وعبرهم، وعبر التمازج الديموغرافي بين شعوب دولة الخلافة تلقحت العربية بمفردات، وصياغات قواعدية، وأساليب تعبير، تعود الى الشعوب التي أنحدر أولئك اللغويون منها.

وبهذا كفت اللغة العربية، عن أن تكون لغة قومية للعرب الحاكمين، ثم المحكومين، بل صارت لغة سكان دولة الخلافة، من العرب وغير العرب وغير المسلمين. وربما أبتعدت خلال ذلك، إلى هذا الحد أو ذاك، عن جذرها في بقعة المنشأ الأول شبه الجزيرة العربية. لهذا فان محاكمة نص سابق للقواعد اللغوية التي أفرزها التطور الذي أشرنا اليه، محاكمته وفق تلك القواعد وتأكيد خطأه من صوابة إستنادا اليها، قلب للأمور رأسا على عقب. ومن هنا تبدو الدراسات المطولة التي يتنافس كثيرون في تدبيجها، لـ ((أثبات)) وجود أخطاء لغوية في النص القرآني، لا تعدو أن تكون عبثا لا طائل منه، سوى أشباع رغبة أصحاب تلك الدراسات، بتوشح أردية معرفة ـ علمية زائفة.

يمكن بالطبع تحليل النص القرآني تحليلا فكريا علميا، فلسفيا وأخلاقيا من منطلقات نقدية، أي يمكن تحليل مضامين النص القرآني نقديا، ولكن ليس من منطلقات شكلانية ترتكز على قواعد وضعت بعد قرون من تداول ذلك النص، بما يفقد النقد أي أساس علمي.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت