إنها ثورتنا، إنها رمز كرامتنا وإنسانيتنا وسوريتنا

محمود الحمزة
2023 / 3 / 18

في هذ اليوم الثامن عشر من آذار/مارس تكمل الثورة السورية عامها الثاني عشر، يوم حطم السوريون جدران مملكة الصمت والخوف، ومرغوا في الوحل سمعة ورمزية عائلة الأسد المجرمة التي تستبد ببلادنا لأكثر من خمسين عاما، ومازالت الثورة مستمرة بأشكال مختلفة.
كم من الكلام قيل، وكم أنجز من المقالات والدراسات والمساهمات السياسية والإعلامية بكافة وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، عن الثورة السورية وعن كفاح السوريين وصمودهم الأسطوري وعن التضحيات الهائلة التي قدموها، وعن جرائم عائلة الأسد ونظام البعث لصاحبه حافظ الأسد ومن بعده ابنه الأهبل بشار. وكم قيل عن تخاذل العرب والجيران والمجتمع الدولي تجاه شعبنا الذي تخلوا عنه لأنه أراد العيش بكرامة وديمقراطية في دولة القانون فوجدها البعض خطرا عليه.
وكم كتب وقيل عن تشويه صورة الثورة من خلال استجلاب تنظيمات إرهابية ترفع شعارات إسلامية لتشويه الثورة والإسلام معا لتظهر بشار الأسد على انه أفضل السيئين. وفرضت علينا معادلات مصطنعة ساهمت في صياغتها ونشرها وتطبيقها أجهزة استخبارات عالمية وإقليمية واسدية. وقد أدت مفعولا خطيرا على مصير الثورة.
ما أعرفه تماما ويعرفه السوريون هو أن من خرج الى الشارع بشكل سلمي واستمر لأشهر يجابه الموت الاسدي بصدور عارية، لم يكن مسلحا ولا إسلاميا بل انسانا سوريا وطنيا يريد الكرامة والحرية.
وكم كتب ويجب ان يكتب عن أدوار من سموا أنفسهم معارضة سياسية ومسلحة وعن منظمات المجتمع المدني. ففيهم من هو يمكن تصنيفهم بالأبطال كثيرون قدموا ارواحهم من اجل حرية الشعب، وما زال أحياء منهم مستمرون على العهد والوفاء للثورة
وفي نفس الوقت شهدنا ظواهر تصلح ان تكون مادة لأفلام وتكتب في مجلدات عن انتهازية ولصوصية وتسلق البعض من قوى واشخاص وعن رخصهم وبيع أنفسهم للقوى المعادية للثورة ومازال منهم كثيرون يمارسون نفس الأدوار وكأنهم قدر منزل على رؤوس السوريين. نشتمهم ونفضحهم لكنهم يرتقون في المناصب، أليست هذه مدرسة الأسد؟
ولكن كتب القليل عن النخب والشرفاء الذين قلبهم على سورية الجديدة وهم مستعدون للعمل الوطني ولكنهم لا يستطيعون تلويث أنفسهم في مستنقعات عفنة تنسب زوراً لمعارضة النظام وللثورة.
لدينا مئات آلاف وملايين السوريين من أفضل وانقى الناس ذوي كفاءات عالية يثبتون أنفسهم في كل مكان ويحظون باحترام وتقدير الدول أو الأوطان الجديدة، إلا في وطنهم غير مقدرين بل محاربين، وكذلك في أوساط من يدعون تمثيل الثورة والشعب السوري.
ليس كل من قال انا ضد بشار الاسد أو نادى بشعارات ثورية جذابة فهو فعلا ثوري ووطني فاعل، والنظام خير من سبقنا في المزاودة بالشعارات البراقة، ولكن مقياس الصدق في كل ذلك هو الفعل والممارسة.
12 سنة لم تعلم بعض النخب السياسية من تغيير آليات عملها القديمة المهترئة، ولم تفتح نوافذ عقولها بالرغم من التاريخ المشرف في مرحلة ما قبل الثورة.
ما يلزمنا اليوم هو ثورة على الذات ثورة حقيقية تنفض غبار الماضي وتفتح عقولنا على نور الثورة الحقيقي. فالثورة ليست شعارات وانما هي فعل وتحتاج لعقلية ثورية تستوعب كل ما هو جديد وتفكر بطريقة جديدة بروح الثورة
كل من يتحدث عن موت الثورة فهو واهم لأنه يفكر بعقلية نمطية ولا يدرك حجم الطاقات الكامنة لدى الشعب.
بلا أدنى شك ستستمر الثورة من اجل التغيير والحرية ومن اجل بناء سورية الجديدة الحرة المدنية الديمقراطية. ولكنها لن تحقق غاياتها ما دمنا نفكر بعقلية ما قبل الثورة، فلكل مرحلة فكرها وقوانينها واشكال عملها، وكما تقول قوانين التطور العلمية فالمحتوى عندما يتطور وينتقل الى حالة نوعية جديدة لا تعد الاشكال القديمة تستوعبها فيحدث الانفجار وهكذا حدثت الثورة ولكنها لن تنجح الا بتغيير عقولنا وثقافتنا واخلاقياتنا قبل تغيير نظام الاستبداد والفساد والاجرام.
تحية اجلال واكرام لأرواح شهداء الحرية والكرامة
الحرية للمعتقلين
عاشت سورية وطنا حرا لكل السوريين.
18 آذار/مارس 2023

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت