حجاب الجهالة أم الغشاوة المعاكسة

مظهر محمد صالح
2023 / 3 / 14

1-لا ادري كم تماثل اطروحتي في موضوع الغشاوة المعاكسة opposite blur (كما يحلو لي ابتداعها من زوايا تفكيري ) ماجاءت به نظرية الموقف الاصلي Original Position التي صاغها الفيلسوف الامريكي John Rawls جون راولز (1921-2002) في كتابه نظرية العدالة A Theory of Justice الصادر عن جامعة هارفرد في العام 1971 . اذ يشير الكاتب هنا الى الموقف الاصلي في كتابه اعلاه التي
‎غالبًا ما تاتي باسم حجاب الجهالة
veil of ignorance
، موضحاً بانها انعكاس لتجربة عقلية تُستخدم للتفكير حول المبادئ التي يجب أن تبني مجتمعًا على أساس الاعتماد المتبادل .
اما عبارة
(الغشاوة المعاكسةopposite blur ) التي نطرحها هنا
فهي ربما تناظر فكرة (الموقف الاصلي او حجاب الجهالة veil of ignorance) حيث تنتهي خلاصتها: بانها
‎أداة للتفكير الأخلاقي مصممة لتعزيز اتخاذ القرار المحايد من خلال حرمان صانعي القرار المتعلق بحياة الانسان من الوصول إلى معلومات يحتمل أن تكون متحيزة حول من سيستفيد من البشر اكثر أو أقل من الخيارات المتاحة.
(فالغشاوة المعاكسة )اذن
‎ هي أداة لمساعدة الناس على تصور مجتمع عادل من خلال التظاهر بأنهم يجهلون ظروفهم الشخصية والعمل على تبصيرهم بحقوقهم لرفع الغشاوة عنهم

2- ياتي من الضفة الاخرى في تفسير ضبابيات الحياة الانسانية ، المفكر المشرقي حسين العادلي موجهاً اساريره المعرفية في التصدي لموضوع ( الغشَاوَة ) مفسراً اياها عبر مكنوناته الفلسفية التفكيكية بالقول :
• غشَاوَة (العقل) الحُمق لا الجَّهل، (الحُمق) رُعونَة مُبصِرَة.!!

• العِبرَة (جَلاء) للغشَاوَة، وأمثُولَة المُتَّعِظ التَّجارب.

• لا غشَاوَة مع (الفِطنَة)، وكل فَطينٍ (مُبصِر).

• على (قَدَرِ) الغشَاوَة يكون الاشتِباه، وعلى (قَدَرِ) الإشتِباه يكون الإِخفاق.

• كلما (ازداد) الوَعي اتضحت الرؤية، وكلما (قَلّ) الإدراك استَفلَحلَت الغشَاوَة.

• ثلاثة على (بصِيرتِهم) غشَاوَة: المغرور بالشَّيء، والطَامِع بالشَّيء، والفَاقِد للشَّيء.

• (تَستفحِل) الغشَاوَة في المراهَقة وعند الحُب ولدى الطَّمع، و(تَتَسيّد) في السُّلطة!!

• كلما (حَدَّقَ) القائِد بالتَّفاصيل ازدَادت لديه (غشَاوَة) الأولويّات. قِيادة بلا أولويّات (عَقَبَة).
3-ختاماً، فبين (الغشاوة المعاكسة) التي تلجأ الى اسارير النقاء الانساني في التبصير بالحقوق البشرية كضمير جمعي تجسده (( العدالة)) وبين وقائع انسانية ومجتمعية غارقة بقصر النظر في هدر الحقوق والواجبات وهي ((الغشاوة )) نجد ان الكثير مازال يمسك بلحاف الغشاوة واغطيتها الداكنة الخالية الدفء في التعاطي مع (( الغشاوة المعاكسة)) والذهاب الى ضلالات القهر الانساني التي ما برحت اخاديد عقولها الصماء وتضاريسها تضربها معاول مبهمة من (( اللاعدالة)).
(انتهى).

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت