من دبلوماسية البينغ بونغ الى دبلوماسية الزلزال

عبد السلام الزغيبي
2023 / 3 / 13

دبلوماسية الزلزال الجديدة، التي فتحت فجر جديد في العلاقات التركية اليونانية، وبينت التعاطف الكبير الشعبي والسياسي اليوناني مع الجارة اللدودة تركيا بعد زلزال كارثي ضرب الجنوب التركي.

أعادت للاذهان "دبلوماسية البينغ بونغ" وهو مصطلح يرجع إلى عام 1971، ويشير إلى سلسلة من الأحداث تمحورت حول الزيارات المتبادلة بين فريق كرة الطاولة (البينغ بونغ) لجمهورية الصين الشعبية وفريق كرة الطاولة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت الخطوات الأولى على درب تخفيف التوتر في العلاقات الصينية-الأمريكية.
وكانت البداية من الدورة الـ31 من بطولة العالم لكرة الطاولة، والتي أقيمت في ناغويا باليابان في الفترة ما بين مارس وأبريل 1971، وأتاحت البطولة ظروفاً مواتية لإجراء اتصالات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ولم تكن هناك علاقات دبلوماسية مباشرة بينهما بعد.
وأجرى فريقا البلدين تفاعلات ودية على هامش المباريات. وأدرك الرئيس الصيني ماو تسي تونغ أن ذلك يعد فرصة سانحة لتعزيز الاتصالات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فقرر دعوة فريق كرة الطاولة الأمريكي لزيارة الصين. وما إن تلقت حكومة نيكسون هذه الدعوة، حتى أعربت عن قبولها فوراً. وفي الفترة ما بين 10 و17 أبريل عام 1971، توجه وفد من جمعية كرة الطاولة الأمريكية مكون من 9 لاعبين ومسؤولين إلى بكين، حيث حظي باستقبال حارّ من رئيس مجلس الدولة الصيني شو أن لاي. وفي 11 أبريل 1972، قام فريق كرة الطاولة الصيني بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تلبية لدعوة من الجانب الأمريكي.
ومثلما ذاب ذاب جليد العلاقات الامريكية الصينية، خلق الزلزال التركي الكارثي وضعاً جديداً في العلاقات بين اليونان وتركيا، إذ بادر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بالتحدث هاتفيا مع الرئيس التركي معبرا عن تعاطفه "باسم جميع اليونانيين". وقال : "حان الوقت لنترك خلافاتنا جانباً مؤقتاً. لدينا خلافات سياسية، لكن لا شيء يفصلنا عن الأتراك".
المحادثة، بحد ذاتها، يمكن اعتبارها بمثابة ضجة دبلوماسية: فقد كانت العلاقات التركية-اليونانية في أسوأ حالاتها منذ عدة شهور. فهناك، أو ينبغي أن نقول الآن كان هناك، انقطاع اتصال بين أثينا وأنقرة. وكلما اقترب موعد الانتخابات التركية، تزايدت حدة الخطاب المعادي لليونان في أنقرة.
وكما أظهرت الأيام الأخيرة، أجبر الزلزال تركيا على إجراء بعض التعديلات في سياستها الخارجية. وقد تستفيد من ذلك العلاقات اليونانية التركية، في بلدين لطالما وُصِفا بأنّهما عدوين لدودين.
ولم يقتصر التضامن اليوناني بالدبلوماسية والكلمات العاطفية في إزاحة الخلافات العميقة التي تفصل بين أثينا وأنقرة، والتي أدّت في السنوات الماضية إلى توترات مستمرة، وإلى حافة الحرب أكثر من مرة. كان فريق إنقاذ من اليونان من أوائل الواصلين إلى منطقة شرق تركيا التي ضربها الزلزال. وفي الوقت ذاته، تنقل طائرات الشحن العسكرية اليونانية المساعدات التي تمسّ الحاجة إليها إلى البلاد. وهيمنت تغطية الزلزال الكارثي على وسائل الإعلام اليونانية، مع تخصيص مساحة واسعة لانتشار وحدات خاصة لإدارة الكوارث وتحتفل التقارير بكل عملية إنقاذ ناجحة على أنها انتصار للحياة على الموت، ودليل على الرابطة بين البلدين.
وكانت زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إلى منطقة الكارثة عبارة عن موقف سياسي هام، إضافة إلى كونها أول زيارة لوزير من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. وحدث مشهد نادر في مطار أضنة، حين تعانق السياسي اليوناني ومضيفه التركي. ومثل هذا التعبير الواضح عن الودّ غير عادي على الإطلاق في السياق اليوناني-التركي.
وهكذا مثلما دخل مصطلح (دبلوماسية البنج بونج) عالم الدبلوماسية منذ ذلك الحين فى إشارة الى الدور الذى تلعبه الرياضة فى التقريب بين الشعوب وحل ما يستعصى من مشكلات، ربما يدخل مصطلح دبلوماسية الزلزال، قاموس الدبلوماسية الجديدة ويساعد في اعادة الدفء للعلاقات اليونانية التركية ويخفف التوتر السياسي بين البلدين المتخاصمين.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت