تس (Tess)1979 رومان بولونسكي:بين تس وجستن

بلال سمير الصدّر
2023 / 3 / 11

تدور أحداث الفيلم المقتبس عن رواية للأديب الانجليزي توماس هاردي في أواسط القرن التاسع عشر،عن فتاة قروية فلاحة ساذجة تدعى تيريزا دبرفيل أو(تس)،قامت بدورها الحسناء نستانسيا كنسكي إبنة الممثل المجنون الشهير كلاوس كنسكي...
تبدأ الحبكة عندما يتعرف السيد جون-والد تيس-على اصله العريق بوصفه أحد أحفاد عائلة (دبرفيل العريقة)،حيث سيرسل ابنته تس الى العائلة لتعرف عن نفسها،ولكن ينتهي بها المطاف كعاملة في مزرعة للدواجن عند العائلة ذات الاصل العريق التي تنتسب اليها،وسنكتشف ان هذه العائلة مزيفة اشترت لقب العائلة العريقة من دون اي نسب اليها،لتنتهي حكاية تس بالغواية المألوفة من مدعي قرابتها (دولوب) وتنجب طفلا سرعان ما سيموت بسرعة.
تعيش تس داخيا أزمة العار التي تحملها في احشائها حتى تتعرف على اينجل مالك مزرعة اخرى ويتزوجان بناءا على علاقة حب حقيقية،ولكن عندما يكتشف انجل الشخص الطيب ماضي تس عن طريق اعترافها هي لأنها أصرت على الاخلاص،يخوض في أزمة شك روحية هو الآخر تقوده الى البرازيل.
ما الذي دفع رومان بولونسكي الى اخراج مثل هذا الفيلم متبعا طريقة سردية ذات علاقة محضة بالأدب أحيانا،وذات علاقة بالميلودراما والافتعال في احيان أخرى،بحيث بدت نستانسيا كنسكي الشخصية المركزية المحورية التي تدور من حولها ومن خلالها القصة برمتها التي استمرت سرديا لمدة 3 ساعات لايوجد فيها أي اشكالية ولا اي لقطة ملفتة للنظر؟!
قد يكون المثير في هذه القصة،هو المسار الذي اتخذته تس لنفسها،وهو مسار يشبه الى حد ما مسار رواية جستين للمركيز دي ساد،والذي لعب والدها نفسه-أي كلاوس كينسكي-دور البطولة في أحد الأفلام التي سردت هذه القصة،ولكن قصة تس التي تبدو كما قلنا ذات علاقة كبيرة بجستن تبدو اكثر اقناعا من قصة الماركيز،وان كان درب الجلجلة عرض على جستن لرغبتها الشديدة بالمحافظة على عفتها وتمسكها بالفضيلة ،فالمسار يبدو مشابها تماما مع تس التي اتبعت نهج الفضيلة والاخلاص ايضا حتى لو اوقعتها سذاجتها في انجاب طفل،ولكنها كانت دائما ما تثير شمعة الايمان المسيحي في حياتها وايمانها الشديد بالفضيلة والخلاص مثل جوستن تماما،وان كانت جوستن وقعة ضحية لوحشية رجال الدين،فتس اصطدمت اكثر من مرة مع عدم واقعية رجال الدين،خاصة القسيس الذي رفض طريقتها في تعميد ابنها أو حتى ترتيب أمور جنازته بحيث قالت تس أنها لن تعود الى كنيسته ابدا...
أن القصة تقول صراحة ان دروب العفة والفضيلة لن تقود صاحبها سوى الى المآسي،وكان هذا الدرب غير واقعي مثالي نظرا،أو وأخيرا الى الطبيعة البشرية التي تحيط بنا...؟!
قال دولوب ذات مرة مخاطبا تس:
لقد ارتديت كبريائك التافه كرداء لتغريب الجسد،وقد امعنت في تصويري على خلاف ما انا عليه..
ما هو هذا الاغواء الغريب نحو البؤس الذي يمتلكك؟
تس وجستن روايتين قائمتان على مسار ميلودرامي،وافتعال مبالغ فيه يشار فيه الى جوستن أولا،بينما تس رواية اقل افتعالا حتى لو كانت غير معفية من هذه الصفة...لكن هناك شيء مهم يجب علبنا قوله:
كان ساد مشاكسا جدا في نهاياته،فان كانت نهاية رواية جوستن سعيدة حتى لو كانت بسبب اخت جوستن التي اتخذت من الفحش والرذيلة وغير ذلك من الطبائع التي يعتبرها ساد من الطبائع الانسانية الاصلية ومن ضمنها القتل ايضا،فمثالية تس وسذاجتها قادتها الى حبل المشنقة...
وهنا سيطرح السؤال بشكل آخر...ما هي النهاية الواقعية القابلة للتصديق أكثر:
نهاية تس،ام نهاية جوستن...؟!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت