بصدد ردود فعل دول الشرق الأوسط على الأزمة الأوكرانية

فالح الحمراني
2023 / 3 / 6

قال تقرير لمعهد الأوسط في موسكو إن العالم الإسلامي / العربي وكما هو الحال في بقية العالم غير الغربي ، تعامل العالم الإسلامي (وكذلك إسرائيل) مع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بحذر. وفي هذا السياق حصل في مارت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين الحرب (ES-11/1) على دعم واسع النطاق. وأدانت معظم الدول الإسلامية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، رغم امتناع 35 دولة عضو في الأمم المتحدة عن التصويت، بما في ذلك السنغال ومالي والجزائر والسودان وإيران والعراق وباكستان وبنغلاديش وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان) ، وتغيب بعضها عن عمد عن صوتوا (المغرب وأذربيجان وطاجيكستان وأوزبكستان) ، وكانت سوريا الدولة الوحيدة من بين الدول الإسلامية ، صوتت بـ "لا".
ووفقا للتقرير الذي نعرض ما يلي لاهم الموضوعات التي جاءت فيه : إن الحصول على نتيجة مماثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن قرارها ES-11/4 الذي يدين ضم روسيا لأربعة أقاليم أوكرانية: 143 لصالحه ، وامتناع 35 عن التصويت و5 ضده. وكانت غالبية الدول التي امتنعت عن التصويت من آسيا وأفريقيا ، بينما كانت المواقف منقسمة في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه ، رفضت العديد من الدول الإسلامية التصويت لإخراج روسيا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: وامتنع 58 عن التصويت ، من بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن وقطر والكويت والعراق وباكستان ، ماليزيا وإندونيسيا. واجتمعت دول الجنوب العالمي أيضا إلى حد كبير على رفض الانضمام إلى العقوبات الثماني التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا، من أجل الحفاظ على اقتصاداتها.
استنتاج
أن مكانة روسيا على الصعيد الدولي قد خسرت بعض مواقعها ، لكنها لم تُستَبعد من اللعبة على الساحة الدولية. ويؤدي الانحدار إلى مراجعة أهداف روسيا فيما يتعلق بالتزاماتها الأساسية. وفي إطار هذه الاستراتيجية ، سيستمر الشرق الأوسط في لعب دور رئيسي في السياسة الخارجية الروسية مع أمل ضئيل في إعادة موسكو بناء علاقتها مع الغرب في السنوات المقبلة ، إن لم يكن في العقود المقبلة ، وسيركز الكرملين الآن بالكامل على الجنوب العالمي. وفي الوقت الذي فقدت روسيا بعض مكانتها كقوة عظمى ، ستصبح شريكا على قدم المساواة أكثر مع الشركاء من أعضاء البريكس والدول الطامحة لللانضمام إلى البريكس ، بالإضافة إلى أنها ستلعب نفس الدور في منظمة شنغهاي للتعاون ، وتتيح للصين بقيادة كلتا المنظمتين.
في الوقت نفسه ، ستواصل روسيا دعم النظام السوري ، والمشاركة أيضا في مسرح العمليات الليبية والحفاظ على وجودها في دول أفريقية مثل مالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وستتمكن تركيا وإيران من استعادة نفوذهما في المنطقة مع تنسيق أقل من موسكو. واعربت وزارة الخارجية الروسية عدة مرات عن ارتياحها لموقف الدول العربية والجامعة العربية من التطورات في اوكراينا.
وبالنسبة للكرملين ، سيكون منتدى أوبك + وعلاقته بالرياض مهما بهدف الحفاظ على الضغط على أسواق الطاقة الغربية. وفي هذا الاصطفاف الجديد ، ستحافظ القوى الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسط على توازن دقيق بين الغرب وأوكرانيا من ناحية ، وروسيا من ناحية أخرى ، وقد نجحت حتى الآن في القيام بذلك. لقد برعت جميع الدول في المناورة في التعامل مع الأطراف المتنازعة، والحياد ، وهذا مؤشر على أن أضعاف إسقاط القوة الروسية، لا يؤدي إلى صعود الغرب ، بل إلى تدهوره أيضا.
يحاول الجميع كسب منافعهم من النزاع الى اقصى حد، والاستقلالية الاستراتيجية التي وفرها فجأة ، وجعل هذا يساعد على إعادة التوازن وإعادة الاصطفاف داخل المنطقة الإقليمية التي جرت خلال السنوات القليلة الماضية (تحسن علاقات إسرائيل مع دول الخليج العربية، وإعادة دمج النظام السوري بصورة تدريجية، وضمان إيران لمكانتها النووية ، وما إلى ذلك). ويبدو أن تركيا هي المستفيد الرئيسي (إلى جانب الصين) في هذا الوضع ، لكن قوى إقليمية أخرى مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر تخرج أيضا من هذا النزاع بما يصب في مصالحها.
أن هذا النزاع وبغض النظر عن المنتصرين فيه ، يسرع من تفتيت العالم ونسف العولمة وإضفاء الطابع الإقليمي على استراتيجية الأحلاف والتكتلات، والروابط الاقتصادية. وتأخذ القوى الإقليمية الدروس من الطريقة التي يشن بها الغرب حربه الاقتصادية ضد روسيا ، وسوف تعزز استقلاليتها عن المؤسسات الغربية ونقاط الضغط ، ولا سيما فيما يتعلق بهيمنة الدولار على جميع الدول والتفوق الرقمي الأمريكي. وهذا يؤكد أن هذه الأزمة ستسرع من تعددية الأقطاب في العالم ومن ثم انحدار الغرب عالميا. كما جاء في تقرير المعهد الذي اعتمد فيه على مصادر بحث وتحليل فرنسية معنية بالشرق الأوسط.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت