لحظة حميمية

إبراهيم رمزي
2023 / 3 / 4

في مشْغَل إصلاح السيارات، "أقْعَتْ" على عَقِبيْها، قريبا من الخندق الصغير الذي كانت فوقَه سيارتُها .. ومساعِدُ الميكانيكيّ يقِف ‏بالخندق تحت السيارة .. وبيده مصباح كهربائي يعِينه على الفحص والتشخيص .. جاءت لتحدثه في أمر سيارتها .. لكنها بعد فترة ‏قصيرة من الحديث المشترك، لاحظتْ أنّ كلامه صار يتهدّج .. يرتفع .. ينخفض .. يكاد ينقطع .. أثارتْها نبراتُ الصوت المتغيرة ‏المضطرِبة .. انْحَنَتْ أكثر لترى المساعد .. وفي لحظة خاطفة رأت المشهد كله .. ‏
وأدركت أنها هي سبب احتقانه .. وأنها لم تنتبه ـ منذ أوّل الأمر ـ إلى أن تنّورَتَها القصيرة لم تعُد تحجُب الرؤيةَ لـ"حديقتها ‏السرية" .. لذلك اشتعل لهيب الشباب في جسد الفتى .. وضاق الخناق على "مارِدِهِ" المتمطِّي، فأعتقه، وأخرجه من سرافيف ‏سرواله .. وشرع "يؤرْجِحه .. يدلكه .. يخنقه .."‏
التقتْ أعينُهما حين أطلّتْ عليه .. حاول "المسكين" إعادة "الثائر النافر" إلى "مكْمنه" .. ولكنه ـ لصلابة انتصابه ـ أبى المطاوعة ‏والارتخاء، واستعصى على الاستسلام والخضوع .. فولاها ظهْرَه ليحجُبه .. ‏
أسلمتْ نفسَها ـ تحت الرشاش ـ لدفء الماء الذي يبعث الانتعاش في جسدها وسائر أطرافها .. مرّرتْ يديها على الجبال والوهاد ‏والمنحنيات والأخاذيذ .. انطلقتْ قهقهتُها ـ بدون استئذان ـ لمّا اقتحمتْ وحدتَها صورةُ الشاب وهو يحاول ـ من بؤسه ـ طَيَّ ‏‏"الجرم المشهود"، .. نزلتْ أصابعُها إلى "ثَنِيَّتها الحميمية" وشرعتْ "تفُكّ عناءها". أغمضتْ عينيها .. أحيانا كانت تغمغِم أو ‏تَجْأر .. وأحيانا كانت تتأوّه تأوّها مكتوما .. ربما شعرتْ بامتنان كبير لصورته المنطبِعة في مخيلتها وهي تستحضرها في هذه ‏اللحظة.‏

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت