كتاب منذر سفر: هل القرآن أصيل؟ - 25 -

جدو جبريل
2023 / 3 / 3

من الكتاب إلى القرآن

على المستوى اللاهوتي، يقدم القرآن صورة لتسلسل النص المنزل المستقى والمشتق من النسخة الأصلية في اللوح المحفوظ السماوي. وبين الاثنين ، هناك عمل المرسلين النبويين والكتاب المسؤولين عن جعل النص متاحًا للبشر. لا يتلقى الرجال إلا الرسالة الإلهية الواردة في الكتاب على شكل القرآن ، أي درس أو تلاوة "ليتورجية" . أصالة القرآن لا تكمن في هويته مع الأصل، ولكن فقط في أنه حديث موحى به لرسول أصيل.

في الواقع، تُظهر لنا طبيعة الوظيفة النبوية أن الرسالة التي يجب نقلها نادرًا ما تكون إعلانًا رسميًا أو إعلانًا للمبادئ التي من شأنها أن تجد مكانها بشكل شرعي في اللوح المحفوظ. غالبًا ما تتعلق الكلمات التي سيتم نقلها بأمور ونوازل محددة ، عندما لا يتعلق الأمر بالتعامل مع مواقف طارئة خاصة بالنبي أو المجتمع. باختصار ، فإن الخطاب القرآني ملتزم أساسًا ، جداليًا وتعليميًا ، ولكنه معياري بشكل أقل، بمعنى أنه يحدد القواعد أو القوانين التي يجب احترامها والتي تشير إلى نص أصلي ، كما هو الحال القانون الموسوي ( نسبة لموسى)، وهو قانون مسجل ومنقوش على الألواح. في الواقع ، يشكل اللوح المحفوظ ضمانة لأصالة الرسالة النبوية وروح الرسالة التي يجب نقلها ، ولكن ليس بطريقة مشهودة وعيانية تمكن من إجراء المقارنة كما هو الحال بخصوص ألواح موسى. وهذا ما يسمح، على وجه الخصوص، بتغيير أو إلغاء (الناسخ والمنسوخ) ما سبق أن نقل النبي عن طريق الوحي دون مخالفة ما هو وارد في اللوح المحفوظ.

قد يبدو واضحا، أن الوحي الذي نزل على النبي محمد ليس نتيجة إملاء الكلمات الأصلية حرفيا نقلا عن اللوح المحفوظ، ولكنه نتاج عملية أكثر تعقيدًا، إنها عملية الوحي أو الإلهام. ولاحظ "جيفري" (1) - A. Jeffrey - طبيعة هذه الظاهرة من خلال المصطلحين القرآنيين المهمين : التنزيل و الوحي ، وهما عملياً قابلين للتبادل. إن فكرة التنزيل شائعة في الشرق القديم كما في العالم التوراتي. إنه يحدد طريقة نقل أو حركة روح الوحي من فوق إلى أسفل. وفي الوقت نفسه، فإن الوحي، الموجود في اللغة الإثيوبية («وحيا")، يعني على وجه التحديد الإشارة، لإعطاء الزخم، للضغط، للتحريض، للإلهام. وهكذا يمكن القول أن فكرة الإملاء غائبة عن القرآن والثقافات القديمة أو التوراتية. بشكل عام ، إنها روح "موحاة".
____________________
(1) - Jeffery, The Qur’ân as -script-ure, 189-201
____________________

سورة الشورى - 52 :
((وكذلك أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ولكن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) . (2)
______________________
(2) - جاء في تفسير القرطبي ، في هذه الآية 4 مسائل يقول القرطبي: 1 - ((وكذلك أوحينا إليك)) أي كالذي أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك روحا أي : نبوة ، قاله ابن عباس، وقتادة : رحمة من عندنا ، و السدي : وحيا والكلبي : كتابا ، وقال الربيع : هو جبريل و الضحاك : هو القرآن ، وهو قول مالك بن دينار . وسماه روحا لأن فيه حياة من موت الجهل . وجعله من أمره بمعنى أنزله كما شاء على من يشاء من النظم المعجز والتأليف المعجب . ويمكن أن يحمل قوله : "ويسألونك عن الروح" على القرآن أيضا، "قل الروح من أمر ربي" أي : يسألونك من أين لك هذا القرآن ؟ ، قل إنه من أمر الله أنزل علي معجزا ، ذكره القشيري . 2 - ((ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان)) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان . وظاهر هذا يدل على أنه ما كان قبل الإيحاء متصفا بالإيمان. قال القشيري : وهو من مجوزات العقول ، والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة... قال القاضي أبو الفضل عياض وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف ، والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك . وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ، ونشأتهم على التوحيد والإيمان ، بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ، ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك ، كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم . قال القاضي : ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفي ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك . ومستند هذا الباب النقل . 3 - وتكلم العلماء في النبي محمد، هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا، فمنهم من منع ذلك مطلقا وأحاله عقلا. قالوا: لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا، وبنوا هذا على التحسين والتقبيح. وقالت فرقة أخرى : بالوقف في أمره - عليه السلام - وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك ، إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل ، وهذا مذهب أبي المعالي . وقالت فرقة ثالثة : إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ، ثم اختلف هؤلاء في التعيين ، فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها ، فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ . وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم، لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء. وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى، لأنه أقدم الأديان. وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين غير معلومة عندنا. وقد أبطل هذه الأقوال كلها الأئمة، إذ هي أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة، وإن كان العقل يجوز ذلك كله. والذي يقطع به أن النبي محمد لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من أمته ومخاطبا بكل شريعته ، بل شريعته مستقلة بنفسها مفتتحة من عند الله الحاكم ، وأن النبي محمد كان مؤمنا بالله ، ولا سجد لصنم ، ولا أشرك بالله ، ولا زنى ولا شرب الخمر ، ولا شهد السامر ولا حضر حلف المطر ولا حلف المطيبين ، بل نزهه الله وصانه عن ذلك . فإن قيل : فقد روى عثمان بن أبي شيبة حديثا بسنده عن جابر أن النبي قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم ، فسمع ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه ، فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام فلم يشهدهم بعد ؟ فالجواب أن هذا حديث أنكره الإمام أحمد بن حنبل جدا وقال : هذا موضوع أو شبيه بالموضوع . وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده ، والحديث بالجملة منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه ، والمعروف عن النبي خلافه عند أهل العلم من قوله : بغضت إلي الأصنام وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي باللات والعزى إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي ، ورأى فيه علامات النبوة فاختبره بذلك ، فقال له النبي: لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، فقال : سل عما بدا لك. 4 - إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل (( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان))، فقالت جماعة: معنى الإيمان في هذه الآية شرائع الإيمان ومعالمه، ذكره الثعلبي. وقيل: تفاصيل هذا الشرع، أي: كنت غافلا عن هذه التفاصيل. ويجوز إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع ، ذكره القشيري : وقيل : ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ، ونحوه عن أبي العالية . وقال بكر القاضي : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام . قال: وكان قبل مؤمنا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل، فزاد بالتكليف إيمانا. وهذه الأقوال الأربع متقاربة... وفي هذا الإيمان وجهان: أحدهما: أنه الإيمان بالله، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته. والثاني: أنه دين الإسلام، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة. قلت : الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مؤمنا بالله - عز وجل - من حين نشأ إلى حين بلوغه ، على ما تقدم . وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان ، حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم ، وهو كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون روي معناه عن ابن عباس . وجاء في تفسير الطبري يعني ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)) رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، وكما كنا نوحي في سائر رسلنا، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن، روحا من أمرنا: يقول: وحيا ورحمة من أمرنا. واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به الرحمة.
وقال آخرون: معناه: وحيا من أمرنا.
______________________________________


هناك مثال في ثقافة بلاد بين النهرين، قصيدة بابلية " نرغال ، إيرا" - Erra / Nergal - " حيث يلعب الكاتب المسمى " كاباتي إيلاني مردوخ" - Kabti-ilâni-Marduk - دور متلقي إلهام إلهي خلال رؤية في الليل ، وقام بتأليف" قصيدة تحت إلهام الإله "إيشوم" – Ishum - وتكريمًا لـ "إيرا" – Erra - حوالي القرن الثامن قبل الميلاد (القصيدة نزلت عليه في المنام). "إيشوم" هو ما قد "يعادل" رئيس الملائكة جبرائيل ، لأنه الروح الملهمة التي فوضها إله الوصاية "إيرا". يقول " كاباتي إيلاني مردوخ" أنه بمجرد استيقاظه ، "ألف" القصيدة لم يحذف منها شيئًا ، ولم يضيف إليها شيئا ". هذا المثال القديم تاريخيا يعكس ازدواجية فعل كتابة (تدوين) الموحى بها: نص كتبه كاتب أدرك فحواه عن طريق الإلهام، والذي برز فيه الطابع الإلهي لمضمونه، دون زيادة أو نقصان (3).
__________________________
(3) - المصدر: - Sfar, Le Coran, la Bible, et l’Orient ancien, 51.
Luigi Cagni, The Poem of Erra, Sources and Monographs. Sources from the Ancient Near East 1/3 - .Malibu: Undena Press, 1977
________________


خضع القرآن لنظام نقل الوحي هذا، دون ادعاء للإخلاص الحرفي لما ورد في اللوح المحفوظ. فالنص ينكشف ، ولا يُملى. الإملاء الحرفي في السردية والموروث الإسلاميين ارتبط بالأساس بالوظيفة الدفاعية التبجيلية أكثر ما هو مرتبط بالحقيقة التاريخية.
بالطبع، إن التقليد الذي يعطينا معلومات عن كتبة الوحي حاول أن يجعلنا نعتقد أنهم كانوا يكتبون فقط تحت إملاء النبي. ثم حدثنا عن "الكتبة الأمناء" المخادعين الذين يستمتعون لكن يدونون وفقًا لإلهامهم الخاص. هؤلاء – تقول السردية والموروث الإسلاميان - «عندما يموتون، ترفض الأرض ترفض الأرض قبول جثمانهم". إن هذه القصص البنائية والتأسيسية ، المرتبطة بالأطروحة التي كانت قائمة ومقبولة من قبل، والقائلة – بوضوح - من بالوحي وفقًا للروح وليس وفقًا للحرف ، ربما تكون إعادة بناء لقصص قديمة كانت بلا شك تتحدث عن دور نشط وطبيعي للكتبة في العملية "التكوينية" للمصحف (القرآن). كان هؤلاء الكتبة قبل كل شيء مسؤولين عن تطوير أسلوب يتوافق مع نوع الوحي ، مع مقدماته وصيغه النهائية بأسلوب ونمط مقبول على نطاق واسع وقتئذ. وكان من الضروري أيضًا تحديد الأنواع الأخرى مثل القصص والأمثال والأحكام القانونية والصلاة والتمجيد الإلهي وما إلى ذلك، وفقًا لمعايير أسلوبية معينة مستمدة جزئيًا من المجتمعات الدينية الطائفية.

ثم إن القرآن يلمح إلى هذه "البيئة العامة" عندما يتحدث عن الكفار في سورة الفرقان: 4 - 5:
(( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) )). (4)
______________
(4) – جاء في تفسير القرطبي: وقال الذين كفروا يعني مشركي قريش . وقال ابن عباس : القائل منهم ذلك النضر بن الحارث ، وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير . قال محمد بن إسحاق : وكان مؤذيا للنبي- ص - إن هذا يعني القرآن - إلا إفك افتراه أي كذب اختلقه . وأعانه عليه قوم آخرون يعني اليهود. وقال ابن عباس : المراد بقوله : قوم آخرون أبو فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر ، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب ... فقد جاءوا ظلما وزورا أي بظلم. وقيل: المعنى فقد أتوا ظلما... وقالوا أساطير الأولين قال الزجاج: واحد الأساطير أسطورة، مثل أحدوثة وأحاديث. وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقوال وأقاويل . اكتتبها يعني محمدا . فهي تملى عليه بكرة وأصيلا أي تلقى عليه وتقرأ حتى تحفظ .
جاء في تفسير الطبري: وقال هؤلاء الكافرون بالله، الذين اتخذوا من دونه آلهة: ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد ( إِلا إِفْكٌ ) يعني: إلا كذب وبهتان) افْتَرَاهُ ) اختلقه وتخرّصه بقوله)، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) ذكر أنهم كانوا يقولون: إنما يعلِّم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود، فذلك قوله ( ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) يقول: وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود... ذكر أن هذه الآية نـزلت في النضر بن الحارث، وأنه المعني بقوله: (( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ))... ان النضر بن الحارث بن ... عبد الدار بن قصيّ من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله –ص- وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، تعلَّم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفنديار. فكان الرسول إذا جلس مجلسا، فذكّر بالله وحدّث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا والله يا معشر قُريش أحسن حديثا منه. فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه... ثم يقول: ما محمد أحسن حديثا مني، قال: فأنـزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن، قوله: ((إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)) وكل ما ذُكِر فيه الأساطير في القرآن... فتأويل الكلام: وقال هؤلاء المشركون بالله، الذين قالوا لهذا القرآن إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ محمد - ص -: هذا الذي جاءنا به محمد أساطير الأوّلين، يعنون أحاديثهم التي كانوا يسطرونها في كتبهم، اكتتبها من يهود، (( فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ )) يعنون : هذه الأساطير تقرأ عليه، من قولهم: أمليت عليك الكتاب وأمللت (( بُكْرَةً وَأَصِيلا )) يقول: وتملى عليه غدوة وعشيا.
______________________________


لكن الغريب أن القرآن يبدو أنه لا يدحض هذا الاتهام، وكأنه أشار إلى أقوال هؤلاء الكافرين دون مشاركة الاستنتاجات التي يريدون استخلاصها منها. نحن نعلم عن طريق السردية والموروث الإسلاميين ، على سبيل المثال ، أن أحد كتبة -أمناء النبي محمد ، زيد بن ثابت ، كان يعرف السريانية، ولا شك أنه كان لديه إمكانية الوصول إلى الأدب الديني للطائفتين اليهودية والمسيحية أو المانوية. لذلك تم لوم محمد هنا، لأنه جند أمناء لم تكن وظيفتهما المعتادة الكتابة فحسب، بل أيضًا تنسيق النص الموكول إليهم وفقًا لتقنية خاصة بمهنة الكاتب آنذاك.

على أي حال، فإن ما يظهر بوضوح شديد من دراسة بنية الخطاب القرآني هو مظهره النمطي والمُقَفَّى والمتكرر، مما يوحي بدعوته الشفوية "كقرآن / تلاوة".

المهم هو أن النص القرآني يقدم لنا مثالًا رائعًا لنوع أدبي معين، يمكننا تحديد وتصنيف التقنيات المطبقة لإنتاجه والتي يمكننا أيضًا تحديد تطورها خلال الوحي. بعد ذلك، يمكننا في الخطوة الثانية مقارنة هذه الأساليب بتلك التي كانت معروفة في زمن النبي محمد في الكتابات الطائفية اليهودية والمسيحية. ويمكن للمرء أيضًا أن يوسع الاستطلاع بشكل مفيد ليشمل الحضارات الشرقية القديمة التي كانت أول من أتقن " نمط الخطاب الديني والأدبي" الموجود في الثقافة العربية.

________________ يتبع: أسطورة الجمع ________________________

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت