752 ليس رقما- فيلم وثائقي يقدم نظرة مروعة على بحث رجل عن العدالة

علي المسعود
2023 / 2 / 27

"752 ليس رقما" فيلم وثائقي يقدم نظرة مروعة على بحث رجل عن العدالة


الفيلم الوثائقي المفجع للمخرج الكندي الجنسية الايراني الاصول (باباك بايامي ) يروي قصة طبيب الأسنان الكندي الإيراني حامد إسماعيلون وسعيه إلى تحقيق العدالة في أعقاب رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 ، التي أسقطها فيلق الحرس الثوري الإسلامي عام 2020 . تبدأ أحداث الفيلم من يوم 31 ديسمبر- كانون الأول من عام 2019 وعلى نشرات الاخبار يعلن عام جديد من التوتر في بغداد بعد أن أدت ضربات جوية أمريكية ضد مليشيات مدعومة من ايران . وهو الرد على الهجمات الصاروخية من قبل المليشيات المسلحة على القواعد الامريكية والسفارة الامريكية في العراق ، وقتل احد الافراد في قاعدة (عين الاسد ) ، وبتاريخ 3 يناير- كانون الثاني من عام 2020 اعلن الرئيس الامريكي ترامب مقتل قتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في ضربة أمريكية ببغداد . وتبدأ ايران بالتوعد في الانتقام لهذا الفعل الشنيع . وازدادت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وايران والوعيد بالرد وضربات جوية . وسط هذه الاجواء وبعد خمس ايام من حادثة مقتل الجنرال الايراني وفي ساعات الصباح الباكر من يوم 8 يناير 2020 ، أسقطت رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم 752 من طهران ، إيران إلى كييف ، بعد وقت قصير من مغادرتها بصاروخ أرض-جو إيراني، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 176 راكبا من بينهم نساء وأطفال وطلاب جامعات وأكاديميون ، وكثير منهم مقيمون أو مواطنون في كندا. وكان من بين القتلى زوجة وابنة حامد إسماعيليون البالغة من العمر تسع سنوات، وهو طبيب أسنان إيراني كندي يعمل في أورورا بأونتاريو. وواجهت عائلات ضحايا الرحلة 752 منذ ذلك الحين ألما وحزنا مطولين على أيدي النظام الإيراني ، الذي تراوحت أعذاره من الإنكار، إلى تزيف الحقائق وحتى مشاعر الحزن . وقعت المأساة خلال تجدد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب مقتل جنرال إيراني في العراق . أقلعت شركة طيران الركاب الأوكرانية المنكوبة من مطار طهران الدولي بعد وقت قصير من الساعة 6 صباحا وفي غضون 3 دقائق ، أصيبت بصاروخين أرض-جو من قاعدة قريبة للحرس الثوري الإسلامي. زعم في البداية أن السقوط كان حادثا ، وهو عطل فني من نوع ما. وكما علم العالم بالهجمات الصاروخية، لم يستغرق الأمر أكثر من بضع ساعات بعد الهجمات الصاروخية لتطهير الموقع بواسطة الجرافات وتدمير جميع الأدلة. كان الدكتور حامد إسماعيليون، طبيب أسنان في تورنتو، يعيش حياة هادئة عادية مع زوجته وابنته البالغة من العمر تسع سنوات كانوا من بين الضحايا على متن الرحلة (بي . أس 752) .

هذه المأساة وضعت طبيب الأسنان ( حامد إسماعيلون) من تورنتوفي ظروف استثنائية في كفاحه من أجل العدالة والعثور على الحقيقة وراء ما أودى بحياة زوجته وابنته . انتقل حامد إسماعيليون، وهو كاتب بارع (وهو أيضا روائي طموح له العديد من الأعمال التي تم حظرها في إيران) ، وطبيب أسنان محترف، وأب محب، ورجل عائلة شغوف، من رجل هادئ إلى ناشط يبحث عن العدالة في غضون ساعات قليلة عندما كان يقطف الزهور النضرة لزوجته وابنته عشية عودتهما من إجازتهما في إيران، إلى الوقت الذي تلقى فيه الأخبار المدمرة عن وفاتهما. انقلب عالمه رأسا على عقب وفي أضعف نقطة في حياته . يجد الدكتور حامد سببا لمواصلة العيش في محاولة لمحاسبة الحكومة الإيرانية وفيلق الحرس الثوري الإسلامي - الذي أطلق الصاروخ - على أفعالهم وعلى ظهور الحقيقة في محكمة دولية . لكن الحكومات والوكالات الأجنبية كانت متأكدة من أن الطائرة أسقطها الجيش الإيراني، وهي حقيقة اعترفت بها الحكومة الإيرانية في نهاية المطاف. ولم ترد إجابات عن سبب إطلاق النار على الطائرة أو حتى سبب السماح لها بالإقلاع، لأن الأعمال العدائية اندلعت في المنطقة في الأيام السابقة تبدأ الحكاية من طبيب الاسنان الكندي الجنسية والايراني الاصول ( حامد أسماعليون) يستعد لاستقبال زوجته وإبنته في مطار (بيرسون) الدولي في تورنتو في رحلتهم ( 752) القادمة من طهران وعلى الخطوط الجوية الاوكرانية ، بعد زيارتهم الاهل والاقارب ، وكان من المفترض أن تهبط الطائرة في الساعة الثالثة مساءاُ، وصل اسماعليون الى مطار حاملا باقة الورد متشوقه لطلفلته الجميلة (ريري) وهي ترمي بنفسها الى حضنه ويرى زوجته (باريسا) تمشي خلفها ودموع السعادة والفرح تتلألآ في عيونها ، وتجتمع العائلة مجددا .
فيلم "752 ليس رقما " يتبع مساعي الطبيب حامد إسماعيليون وهو ينطلق لاكتشاف سبب إسقاط الطائرة التي كانت تقل زوجته وابنته الصغيرة من قبل الحكومة الإيرانية في عام 2020. مع التركيز على التفاصيل المملة لتحقيق إسماعيليون الذي يستنزف اهتمام المشاهد إلى حد ما (و بشكل واضح) لدرجة كارثية . وعلى الرغم من أن النصف ساعة الأخيرة من الفيلم تحتوي على لحظات صغيرة من المشاهد المقنعة و هناك بعض التشويق هنا وهناك ، لكن معظم أحداث ومشاهد الفيلم تتعامل مع تفكك الروتين الدبلوماسي ، حيث يأتي بعضه من الحكومة الكندية التي لا تتابع قضية موت بعض مواطنيها بصعوبة كما ينبغي ، وصمت المنظمات الدولية . يعمل هذا الشريط السينمائي كفيلم وثائقي روائي يتتبع رحلة رجل واحد أجتاحه الحزن لخسارته أحبائه وكذالك متابعة سير التحقيق ومحاولة الحصول على الادلة التي تدين النظام ألايراني مع ظهور التفاصيل المحيطة بالحادث على مضض . لم يكن هذا فيلما وثائقيا تم تصويره بعد سنوات من وقوعه ، ولكنه وقفة أحتجاج ضد تصرفات النظام الايراني ومليشياته ، حيث أسس حامد إسماعيليون جمعية عائلات ضحايا الرحلة 752 ، وفي نفس الوقت ، الفيلم يترك لدى الجمهور حزناُ دفيناً وشعورا بمريراً بالخسارة والحزن والخوف ، خاصة بالنسبة لأولئك الناس الذين فقدوا أحباء لهم الذين يتذكرون تلك الأيام الجميلة واللحظات السعيدة الأولى بوضوح مذهل. وفي محاولته لتحقيق العدالة ليس فقط لعائلته ، ولكن لجميع أولئك الذين ستكون أماكنهم فارغة إلى الأبد .
كان الطبيب حامد إسماعيليون حاضرا باستمرار في مسيرات التضامن في تورنتو وحولها. ربما في طريقها فيلم " 752 ليس رقما " ليس فقط تصويرا لحزن رجل واحد والبحث عن إجابات حيث تكون العدالة مستحيلة . تحدث المخرج بايامي عن فيلمه قائلاً " في مرحلة ما ، أدركت أن هذا ليس ما يدور حوله الفيلم. بل يتمحور هذا الفيلم حول الألم والدمار ونضال البشر الذين تحطمت حياتهم ". وأضاف بايامي " إن ذلك يشمل 55 مواطنا كنديا و30 مقيما دائما ، مما يجعلها ثاني أسوأ كارثة جوية تؤثر على الكنديين ، بعد تفجيرات طيران الهند عام 1985 فقط. وفي هذه الحالة، مزقت قنبلة مخبأة في قطعة من الأمتعة الرحلة 182 في طريقها إلى نيودلهي، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 329 شخصا، معظمهم من الكنديين من أصل هندي " . التقى بايامي بالشخصية المركزية في الفيلم "حامد إسماعيليون" من خلال أصدقاء مشتركين بعد فترة وجيزة من عودة الأخير إلى تورنتو من إيران مع رفات عائلته وطلب منه المساعدة في تنظيم وتوجيه حفل الذكرى . يتكون الفيلم الوثائقي من مجموعة المقابلات والصور الشخصية المؤثرة التي تصور الحياة المنزلية السابقة لحامد إسماعيليون . ويتابع الرحلة الشخصية لطبيب الأسنان وهو يتعامل مع خسارته ومعركته العامة لتحقيق العدالة لنفسه ولجميع أسر الضحايا . لم تتح الفرصة لحامد إسماعيليون للحداد على زوجته وابنته ، بدلا من ذلك ، أمضى العامين ونصف العام الماضيين في النضال من أجل العدالة لعائلته والآخرين الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة وهي عملية مرهقة تم التقاطها في الفيلم الوثائقي "752 ليس رقما".
لا يوجد وقت للحزن"، قال إسماعيليون في مقابلة قبل المهرجان. "منذ البداية، انخرطت في الكفاح من أجل الحقيقة والعدالة. وترى أنني لم أستسلم أبدا". انغمس المخرج باباك بايامي في عالم إسماعيليون، وسافر معه إلى إيران لاستعادة جثث عائلته وممتلكاتها . ورافقه وهو يضغط على الحكومة الكندية للقيام بدور أكثر نشاطا في التحقيق في الحادث وبينما كان يقاتل من أجل أن تدين منظمة الطيران المدني الدولي تصرفات إيران .لا شيء من هذا يبعث على الارتياح لإسماعيليون، الذي يشير إلى أنه لا يمكن لأي شكل من أشكال العدالة أو القصاص أو التعويض أن يعيد الأرواح ال 176 التي فقدت في ذلك اليوم. ومع ذلك، فهو يشعر بأنه مضطر للبحث عن إجابات لنفسه ولبقية عائلات الضحايا . عرض الفيلم الوثائقي "752 ليس رقمًا" للمخرج باباك بايامي، لأول مرة في الدورة الـ 47 لمهرجان تورنتو السينمائي ،
وأخيرا، هناك رسالة مهمة في فيلم "752 ليست رقما" أراد باباك بايامي إيصالها ، وهي فضح للتستر عن كارثة رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم 752، التي أسقطت في يناير 2020 وهي في طريقها من طهران إلى تورنتو . وبدأت القوى العالمية في القتال حول من المسؤول. نفت إيران في البداية أي مسؤولية عن الصاروخ الذي دمر الطائرة ، لكنها اعترفت في النهاية (وبشكل مفاجئ) باتخاذ الإجراء المؤسف. حتى بعد هذا الاعتراف، شعرت أن هناك أسئلة لم تتم الإجابة عليها، بما في ذلك لماذا اتخذت الحكومة الإيرانية مثل هذا العمل العنيف ضد طائرة ركاب مدنية .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت