التقييم الذاتي Self Assessment (5 - 9)

راندا شوقى الحمامصى
2023 / 2 / 25

• يجب أن ترى كل عين المسيح العائد Every eye should see the returned Christ
"إن السر نفسه مرئيا في كل مكان، إلى كل عين: كل عين، حضرة عبد البهاء قال ذات مرة وهو يتحدث عن الوعد الإلهى أن كل عين ينبغى أن ترى المسيح قد عاد‘ ولكن ليس العمياء." (Marzieh Gail, Dawn Over Mount Hira, p. 34)
هذا يعنى أن السر مرئي، ولكن اذا كنت قد أعميت نفسك ليس هناك أي وسيلة يمكنك بها رؤيته عندما يعود بالأمر من جديد. لذلك علينا أن نكون حذرين للغاية! و حتى أن يكون لنا هذا الانفتاح نحتاج إلى البحث عن الحقيقة، لأننا جسديا نغلق عقولنا، و حتى لو يأتي الله إلينا هابطاً من السماء فنحن لن نعترف له! لذلك هذه هى مسألة متعلقة بفحص و دراسة الذات، والجانب الحاسم لدراسة أنفسنا، و من نحن؟ هل من نحن هو نتاج خبرتنا في هذه الحياة؟ أو ما يتعلق بإرادتنا الحرة؟ أو هى فطرة الله التى جعلتنا بهذه الطريقة وليس الخطأ خطأنا.
• التفاضل بين جميع الناس يصبح مُدركاً بعد رحيلنا عن هذا العالم البشري
هذا يأخذنا إلى مسألة الجنة والجحيم، كما ناقشناها في محاضرات سابقة ليس هناك جحيم و جنة ماديتان! حتى البابا فى السنوات القليلة الماضية غيّر فى العقيدة المسيحية و طلب من المسيحيين الابتعاد عن مفهوم الجحيم و الجنة الماديتين، وفوجئت أنا شخصياً عندما قرأت ذلك. هكذا ترون أن هذه التعاليم البهائية تدريجياً تتسرب إلى الفهم العام، و حتى الى السياق الديني كذلك. هنا نجد الفرق في الكتابات البهائية.
"إنّ الأسرار والأمور الّتي لا يعلمها الإنسان في هذا العالم التّرابي تنكشف له في عالم الملكوت، ويطّلع على أسرار الحقيقة. ومن البديهيّ أنّه سيعرف هناك النّفوس الّتي كان يعاشرها ويأنس بها. ولا شك أنّ النّفوس المقدّسة بعيونها الطّاهرة وببصيرتها النّيرة هي بفضل العنايات الإلهيّة مكمن الأسرار في ملكوت الأنوار ولها نصيب وفيض من موهبة مشاهدة الحقيقة في كلّ نفس من الأخيار، وتحظى في ذلك العالم بالابتهاج بلقاء الله عيانًا واضحًا، وتجد جميع أحباء الله القدامى والجديدين حاضرين في ذلك المجمع السماوي. ولا شكّ أنّ الفروق والميّزات بين الأشخاص تتجلّى بعد الصّعود من هذا العالم الفاني، وليست الميّزات هذه بالنّسبة للمكان بل بالنّسبة لعالم الرّوح والوجدان، لأنّ ملكوت الله مقدّس عن الزّمان والمكان، وهو عالم غير هذا العالم ودنيا غير هذه الدّنيا. واعلم يقينًا أنّ أحباء الله في العوالم الإلهيّة يعرف بعضهم بعضًا، ويأنس بعضهم إلى بعض، ولكنّ أنسهم هناك روحانيّ، وكذلك لو أحبّ إنسان إنساناً آخر في هذا العالم فإنّهما لن ينسيا بعضهما في عالم الملكوت وحتّى أيضًا لا ينسيان هناك الحياة الّتي كانت لهما في هذا العالم" (عبدالبهاء، كتاب بهاء الله و العصر الجديد، ص: 252 ).
واضاف "لكن النفوس المقدسة موعودة بموهبة الشفاعة". هذا مثير جدا للاهتمام و يعني أنه إذا أصبحت نفسك نقية في هذا العالم، وكنت تقريبا إكتسبت العصمة الصفاتية و ذلك بأنك لا تفعل ضرراً لأي شخص، وحياتك أصبحت الركيزة لمساعدة الآخرين ومساعدة الحضارة للمضى إلى الأمام، كما ذكرنا سابقاً، كوعد من الله للبشرية، فعند رحيلك الى عالم الملكوت سيؤذن لك لتشفع للناس في هذا العالم الناسوتى. فإذا أصبحت نقياً هنا، هناك هدية لك و هى مساعدة الآخرين الذين قد يكون من بينهم أفراد عائلتك الخاصة و من الناس الذين تعرفت عليهم بالتوسط بينهم وبين الله ومساعدتهم.
دعونا نذهب إلى نقطة أخرى ذات صلة بالنقطة السابقة وهى أن في الديانة البهائية إذا كنت ثابتاً غير متغير فهذا يعني أنك تموت، كما يموت أي شيء ثابت. لذلك لا تعزل نفسك من كونك في حالة حركة. شرح حضرة عبد البهاء ستة أنواع من الحركة.
• ستة أنواع من الحركة (تحسين الذات) Six types of motion (Self improvement)
"الدليل على الوجود هو الحركة. و الكائن الذي لديه في حد ذاته قوة الحركة فهوحىّ. و إذا توقفت الحركة توقف النمو و حصل الموت. هناك درجات مختلفة من الحركة. هناك حركة العبور التي هي من مكان إلى آخر. على سبيل المثال، دوران الأرض حول الشمس؛ طائر يطير من فرع إلى فرع. و نوع آخر هو حركة النمو الكامنة، مثلها في ذلك مثل نمو رجل من حالة الطفولة إلى حالة الرجولة أو نمو شجرة من شتلة لتؤتي ثمارها بشكل كامل. والثالث هو الحركة بتغير الحالة - الرجل المريض يمر من مرحلة المرض إلى الحالة الصحية. الحركة الرابعة هى التى تنسب الى الروح. على سبيل المثال، الطفل أثناء وجوده في رحم الأم لديه كل الصفات المحتملة للروح، ولكن تلك الصفات تبدأ تتكشف شيئا فشيئا بعد ما يولد الطفل وينمو ويتطور، وأخيرا تظهر كل سمات وصفات الروح. والخامس هو حركة الفكر حيث الجاهل يصير حكيما، والغير مبال يصبح في حالة تنبه؛ و المُظلم مضيئاً؛ و العقل الشهوانى يصير روحانياً" {ترجمة تقريبية} (Abdu l-Baha, Divine Philosophy, p. 124)
• يجب على الإنسان أن يترقى يوماً بعد يوم Man must progress day unto day
"في هذا القرن تيار ذو حض (محفز) عظيم يتجلى في عالم الفكر. لقد تم تحريك العقول من قبل هذا الدافع (النبض) وأحرز تقدما رائعا. النوع السادس للحركة هو من جوهر الأبدية. وذلك بأن يقال، كل الظواهر إما تسير إيابا من ساحة عدم وجود إلى عدم وجود. تماما كما أن حالة الحركة هى إثبات الحياة، كذلك حالة الجمود هي دليل الموت وعندما يتوقف جسم متحرك فإنه يتقهقر. الوقوف يعني السقوط. عندما تتوقف الشجرة أن تعطي ثمارها فإنها تتحلل.
وبعبارة أخرى، يجب على الإنسان في جميع درجات الحياة أن يتطور ويتقدم يوماً بعد يوم، لأن الحياة مستمرة. وقد جاء المظاهرالإلهية بالقانون الإلهي بحيث أنه قد يمنح الإنسان قوة مثالية والتي سوف تمكنه من التقدم على جميع درجات التحصيل الإنسانى. قوة عالم الوجود محدودة، في حين أن قوة الله غير محدودة. إذن الواقع الإنسانى اذا لم تؤيده القدرة الإلهية فالتقدم الإنسانى سينتهي." (المصدر السابق)
نوع الحركة السادس هو جوهر الأبدية أو جوهر الله. الله يخلق فى هذا الكوكب، وذلك يعنى أن الله لا ركود له، أى انه يخلق في كل وقت. وهكذا كل شيء فى حركة ولا ينبغي لنا أن نسعى للإستقرار، على الرغم من أننا نسعى لإلتماس الحماية في الركود، والمثير للسخرية أننا نود أن تكون الأمور كما هى عليه والروتين العادي نفسه في كل وقت. ترى عندما تصل إلى نقطة حيث فيها تفقد الدافع، ذلك فى الواقع عندما يحدث الموت، لذلك ينبغى عليكم المداومة على تحسين أنفسكم بشكل مستمر.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت