القاهرة المحروسة

عبد السلام الزغيبي
2023 / 2 / 22

وفي القاهرة تبدأ رحلة العشق منذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها للمطار، حيث ابتسامة موظفة الجوازات أزالت عني آثار التعب المعلقة على ملامح الوجه، إثر ساعات من التحليق المرتفع،والسفر فوق السحاب. وهي ابتسامة لم تفارق خيالي حتى يوم المغادرة.
أحبها رغم انها مدينة صاخبة ضاجة بالبشر.
اعشقها لانها مدينة لا تعرف النوم ولا الكأبة، صاخبة، مجنونة،مليئة بالاحداث، نابضة بالحياة.
أحبها لأنها مدينة الفرح والفنون والحيوية والنشاط ، جميلة في النهار وأجمل في المساء.
اذوب في قلب المدينة، بمبانيها الكلاسيكية وزحامها وضجيجها، ولا احب أطرافها" كومباوند".
اتجول في أحيائها الشعبية، العتبة، الازبكية،الجمالية، الموسكي، الازهر، الحسين، السيدة زينب، روض الفرج، شبرا،المغربلين ، السروجية ، الدرب الأحمر ، السكاكيني ، العباسية ،خان الخليلي، المعز، باب اللوق، باب الخلق، عابدين، باب الشعرية، المقطم، الجيزة.وغيرها من شوارع و أحياء مصر القديمة والقاهرة الفاطمية والخديوية،والاسماعيلية.
وشوارعها، التحرير، ورمسيس، وطلعت حرب، وعرابي، والالفي، محمد علي،قصر النيل، 26 يوليو، الجمهورية،عبد العزيز، عدلي،عبد الخالق ثروت، كلوت بك، شريف،قصر العيني، سليمان الحلبي،شامبليون، عماد الدين.
أتوه بين عطوفها، الجوار،الوراقين،وعطفة الخوخة.
ودروبها، الاتراك، واللبانة، والمهابيل.
وحاراتها، الصوفي،الاربعين،الصنادقية.
متاجرها، عمر أفندى، وصيدناوى، الصالون الاخضر، مول طلعت حرب.
مقاهيها القديمة واسواقها الشعبية العتيقة، المكتظة بالألوان واصوات ونداءات الباعة،وبيوتها الاثرية، تماثيلها المنصوبة،محمد فريد ومصطفى كامل، وطلعت حرب، وسعد زغلول.
ابوابها، باب زويلة، باب النصر،باب الفتوح.
آثارها الفرعونية والرومانية والإسلامية.
منتدياتها الثقافية، ومكتباتها، واكشاكها،ماذنها ومساجدها، زواياها، متاحفها،معارض رسم فنانيها،ملامح أهلها، وباعتها المتجولين، حرافيشها، وفتوتها.
أعانق النيل العظيم، الذي يمنحني الحب والمودة،اتطلع الى برج القاهرة الذي يطل من بعيد،أسير فوق كوبري عباس، وكبري ابو العلا، وكوبري التحرير. احضر عروض دار الأوبرا،مسرح الضمة، ومسرح السلام، الريحاني.
أتذوق الكشري، والفول والفلافل، مع العيش البلدي، المانجو، وقصب السكر، ورز بلبن، والبسبوسة، واللب، والقهوة عل الريحة، والشاهي بالنعناع، والسحلب، واليانسون،حمص الشام، البطاطا الحلوة.
مدينة القاهرة ليست ككل المدن، ورحلاتي المتكررة لها ليست ككل الرحلات، فأنا أعود منها كل مرة محملا ليس بالذكريات والصور فقط، بل بمشاعر وتجارب جديدة.
إنها القاهرة،عبق التاريخ، وسحر الجغرافية التي تبتسم على جنباتها ملامح الحضارة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت