12 سنة من العبودية و أنا سبارتكوس

هاله ابوليل
2023 / 2 / 21

في فيلم عبد لإثني عشر عاما (بالإنجليزية: 12 Years a Slave)‏ ويعرف أيضًا باسم (12 سنة من العبودية)، هو فيلم دراما تاريخي بريطاني-أمريكي 2013، مبني على السيرة الذاتية ... «عبد لاثني عشر عاما» لسولمون نورثوب، وهو رجل أسود حر عمل كنجار وعازف كمان، يعيش مع زوجته وابنتيه, فيتم اختطافه في واشنطن العاصمة في سنة 1841 وبيع إلى العبودية.
سليمان عمل كعبد لمدة 12 سنة في إحدى المزارع في ولاية لويزيانا قبل أن يُطلق سراحه.
تم اختطاف سولومون نورثوب ( قام بدوره شيويتل إيجيوفور) قبل الحرب الأهلية ، ، تم الإحتيال عليه من قبل اثنين من البيض ادعوا أنهم سيوظفوه في جوقة متنقلة كعازف كمان في البلاد وبعد ليلة حاسمة شرب فيها الكثير من الخمر , استيقظ سولمون ليجد نفسه مربوطا بسلاسل وعلى سفينة متجهة للجنوب الأمريكي الذي كانت فيه نخاسة العبيد تجارة قانونية ,وبقي سولومون الـ اثني عشر عاما وهو عبد حتى التقى بـ أحد المدافعين عن إلغاء العبودية الكندي (براد بيت) فتغيّرت حياته إلى الأبد.
في حوار مع ايبس مالك العبيد و براد بيت الذي كان ضد العبودية و مؤيد لإلغاء الرق في حوار من اقوى مشاهد السينما الأمريكية يكشف لك عن هشاشة تفكير هؤلاء الملاك الأوغاد لدرجة إنه يرفض مجرد الإفتراض بـــ أن ينقلب القانون ضده فيصبح هو الرجل الأبيض عبدا عند الرجل الأسود .
يخبر ياس سلومون, بأنه سوف يبعث برساله لاهله وللسلطات في الشمال لتحريره من العبودية البشعة والتي ترفضها أي روح حرة تؤمن بالعدالة والإنصاف السليم لكل البشر بغض النظر عن هويتهم أو لونهم أو ديانتهم.
في احد المقاطع يشبه ايبس العبيد - قام بدوره مايكل فاسبندر يشبه العبيد بالقرود .
انه اقوى مشهد في فيلم يتحدث عن العبودية يتم فيه استخدام ياس الأبيض الكندي لعمل استراحة في حديقة ايبس مالك الزنوج الذي يقرأ عليهم نصوصا من الإنجيل ليرضوا بالاسترقاق ويعملوا بجد بل ويوجد بالإنجيل آية تحتم على مالك العبيد بضربهم بالسوط 200 جلدة كما يدعي فهو يلبس ثوب الواعظ بقلب ذئب .
هو يعلم انه يعامل عبيده بقسوة وتحت ظروف لا يقوى عليها شخص ابيض ولا حتى اسود ولكن عقليته بأنه يملك هؤلاء الزنوج ف يتركهم ليعانوا من الحر والتعب
يعرض ايبس مالك العبيد على ياس( قام بدوره براد بيت) أن يلجأ للظل ويشرب
فيرفض باس
فيرد ايبس : لا ضرر من الإستراحة من الحر, هذا شر بالنسبة للمسافرين ,سواء كانوا أقوياء أم لا
فيضحك باس تهكما عليه
أتضحك ! ما الذي يضحكك!
باس : أنا هنا لأنجز مهمتي , كما طلب مني , وكما تقاضيت المال.
يقول ايبس : هناك ما يزعجك يا باس, إني اعرض عليك التعبير عنه
الأمر الذي أضحكني قلقك على سلامتي في هذا الحر بينما أرى أوضاع العاملين لديك فظيعة
ما هذا !
باس:" هذا خطأ يا سيد إيبس
ليسوا موظفين عندي ,إنهم ملك لي
أنت تقول ذلك بفخر
أقوله كـ حقيقة
فيقول له باس :" اذا كان الحديث يتعلق بالحقائق, فمن الضروري القول إنه لا توجد عدالة أو استقامة في العبودية ولكنك تطرح سؤالا مثيرا للإهتمام ؛ ما هو حقك على زنوجك إذا أردنا مناقشة الأمر ؟
ايبس : ما هو حقي ؟ لقد اشتريتهم ودفعت ثمنهم!
بالطبع القانون ينص على حقك بامتلاك الزنوج , لكني ارجوا المعذرة , القانون كاذب, لنفترض انهم اقروا قانونا واخذوا منك حريتك وجعلوا منك عبدا , لنفترض ذلك.
ايبس :ليس الأمر قابلا للإفتراض!
القوانين تتغير يا ايبس , الحقائق الكونية هي الثابتة, والحقيقة البسيطة هي أن ما هو صحيح وما هو صالح ينطبق على الجميع ,البيض والسود على حد سواء .
هل تقارنني بالزنوج يا باس؟
إنني أسألك فقط ؛ما الفرق في نظر الرب ؟
ايبس :لما لا تسألني عن الفرق بين الرجل الأبيض والقرد
ويتابع وابتسامة حقيرة تلمع في عينيه
"رأيت احد تلك الحيوانات في اورلينز , انه يملك نفس مقدار الذكاء الذي يملكه زنوجي "
(هنا يقارنهم بالقرود )
اسمع يا إيبس, هؤلاء الزنوج بشر وان لم يسمح لهم بتجاوز مرتبة البهائم و ستحاسب انت و امثالك على ذلك , هذا شر قابع على هذه الأمة . وستحاسبون جميعا .
و في مشهد آخر بين سولومون و الكندي المناهض للعبودية
سولومن : هل تؤمن بالعدالة كما قلت يا سيدي
نعم
سولومن : إن العبودية شر يجب أن لا يقع على أحد
أؤمن بذلك.
كان سولومون نورثاب من ضحايا الإختطاف القلائل الذين استعادوا حريتهم من بعد الإستعباد و نشر كتابه سنة 1853 بعنوان( 12 سنة كـعبد) واصبح ناشطا في حركة إبطال الإسترقاق والقى محاضرات عن العبودية في شمال شرق البلاد الأمريكية .
أن العبودية شر يجب أن لا يقع على أحد
فعلا العبودية شر
شر وقع فيه الجميع ؛ العرب والعجم والغرب والشرق
في افريقيا , يصدمك أن يكون بائع العبيد رجل اسود , حقا ,يقولون " ليس هناك أسوأ من نخاس أسود"
في مدينة الخرطوم السودانية التي قال عنها الأديب حمور زيادة " إنها جميلة كأم درمان وشريرة كالخرطوم " التي كان بها سوق للعبيد ,كما شرح لنا صاحب رواية " شوق الدرويش" عن مواصفات العبيد التي يتم عرضها للمساومة في سوق الخرطوم .
:" غلام جيد لا يبول في فراشه , لا يشخر وسعره مناسب( ص227)
هو قرد قبيح , كما أريده, كم سعره؟
ثلاثمائة وخمسون قرشا فقط ,,,, والبيع على العُرف تُدفع خُمس الثمن الآن وتجربه ثلاثة أيام
كثير يا دنقلاوي
طبعا ؛ دنقلاوي هو النخاس
بيع وشراء علنا يأتي الشاري يتفقد البضاعة يرفع ساعده, يحس عضلاته, يتفقد اسنانه , يفحص لسانه, ينزل سرواله ويتفقد اعضاءه
هكذا يتاجرون بالبشر قديما ؛ مثلما يتاجرون حاليا باللحم الأبيض لبيع النساء في سوق المتع والرذيلة .
في مجلة العربي الكويتية العدد ( 51:768) هناك تقرير عن زنجبار ,عندما كانت تحت حكم ( السلطان برغش بن سعيد ) حيث كانت تجارة العبيد رائجة وسوقها مازال موجودا ,وكان السوق فيه غرفتين يتم وضع (75) عبد في غرفة واحدة وتحت ظروف سيئة مقيدين بالسلاسل ليتم عرضهم لاحقا في سوق بيع العبيد بالمساومة ,وقد قام كاتب التقرير (عبد العزيز الصوري ) بوضع صورة لنصب تذكاري يعرض تماثيل لعبيد مقيدين بالسلاسل في حفرة . تم الغاءها لاحقا (1873), بناء على اجبار بريطانيا لهم لإلغاء هذه التجارة السيئة و اغلاق السوق التي تتحدث عن ابشع حقبة تاريخية و مسبّة في جبين البشرية .
وتجارة العبيد لم تكن في امريكا , بل وردت في روايات روسيا القيصرية ؛ ففي الرواية التي زلزلت روسيا كلها والتي الفها غوغول ليس محرك البحث بل عملاق روسيا وكاتبها العظيم رواية سماها " الأنفس الميتة " ويقصد بها عدد الأقيان الميتة عند الملاك والتي ذهب بها محامي يحمل اوراقا يطوف على المزارع ليشتري منهم اسماء العبيد الموتى, قبل عملية الإحصاء الأخير التي كانت تحدث كل عشر سنوات .
وذلك ليسجل لنفسه عددا من الاقيان ويصبح من الملاك ؛ فهو يملك ارواحا ميتة لمدة عشر سنوات اشترى اسماءهم بثمن بخس وهكذا
اصبح هذا المحامي بالسجلات الرسمية الروسية مالكا للعبيد , فقد كانت قيمة الرجل هناك تقاس بعدد العبيد التي يملكها.
وهو لا يملك عبدا واحدا ؛ فالذين في صحيفته كلهم من الأموات التي لم تسجل شهادة وفاتهم بعد ؛ وهذا فعليا ما يمكن القول عليه " المتاجرة بالأموات " ولكن هناك من هو اسوأ وهو أن يكون معذبك اسود مثلك.
ففي فيلم ليوناردو دي كابريو ( جانغو الحر Django Unchained) ) كان خادمه الأسود يستنكر عليه أن يدخل رجلا أسود لبيته بل ووقف ضده وحاربه بقسوة رجل ابيض , فلا شيء اسوأ من نخاس اسود, يتاجر بالعبيد أو عبد يبيع العبيد وينكل بهم ويضربهم, بل ولن تتفاجىء بعقلية مالك العبيد نفسه وهو يحتفظ بجمجمة لعبد سابق كان يهتم بوالده ؛ متفلسفا ؛إن العبيد يملكون فصا دماغيا يسمى فص الذل بمعنى إنهم يقبلون الذل لأنه في تركيبة مخهم يوجد مركز للطاعة والذل وإلا ما الذي يجبر العبد على الخضوع لسنوات تحت نير وظلم و خدمة الأسياد البيض بدون انتقام !
يقول ان الخادم جلس سنوات وهو يحلق لوالده وكانت لديه فرصة الانتقام لولا وجود ذلك المركز في الدماغ والمسؤول عن الذل والطاعة والخنوع , وطبعا هذه فكرة سيئة ومغلوطة من بنات عقله الموهوم , فمعلوم أن التنشئة في الصغر قد تجعل الشخص مسلوب الإرادة سواء كان ابيضا أو اسود. وخاصة في ظل ممارسات البيض في فصل العائلات عن بعضهن البعض حيث تتفرق العائلة بين الملاك ولا يلتقون ابدا بعدها مع ممارسات العقاب والعنف التي تقع عليهم حيث لا خلاص من العبودية إلا بنشب حرب اهلية ,وهذا ما حدث في امريكا عندما قرر ابراهام لنكولن أن يلغي الرق فـأصدر إعلان التحرير معلنا " إن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد في المناطق المتمردة , هم ومن الآن فصاعدا أحرار" .
نعم , لقد مرت البشرية في اثناء تحولها الجذري مع حقوق البشر بالحرية والعدالة والمساواة لكثير من الصدامات وكثير من النقد عن طريق الروايات والقصص والأفلام وخاصة ما يسمى بـ الأدب الأسود , وما قصة "كوخ العم توم " الصادرة ( 1852) التي كانت تتحدث عن العبيد و العبودية و الرق والإسترقاق وخاصة تفريق العائلات وتوزيعهم في أماكن لا يلتقون بها المساكين , فلو توقف الأمر على الخدمة ولكنهم كانوا يفصلون الأسرة عن بعضها البعض لدرجة أنهم قد يموتون ولا يلتقون بعائلاتهم .
لاحقت الرواية استحسانا من مناهضي العبودية وتعرضت الكاتبة هيريت ستو للتهديدات ومنها ارسال طرد يحتوي على أذن عبد مقطوعة.
ويُقال إن الرواية ساعدت في وضع الأساس لـ«‌الحرب الأهليّة الأمريكيّة» وخاصة أن ابراهام لنكولن عندما التقى بالكاتبة هيريت سنو في البيت الأبيض في بداية الحرب الأهلية قال مازحا «إذن هذه السيدة الصغيرة هي المسؤولة عن تلك الحرب الكبيرة»، في إشارة منه إلى الأثر العظيم والدور الكبير الذي أحدثته رواية كوخ العم توم في تشكيل وعي شعبي رافض للعبودية، وتأجيج النفوس على رفض الاستعباد. ( ويكي).
أعمال كثيرة فنية وحتى شعرية , كان مصدرها حياة العبيد وروحهم التواقة للتحرر من السجن البشري القمىء الذي ابتدعه شياطين الأنس من البشر. فقد كتب الشاعر أمل دنقل قصيدة اسمها «كلمات سبارتكوس الأخيرة».
و سبارتاكوس كان عبدا من رقيق الإمبراطورية الرومانية، وزعيما ثائرا أصله من دولة تراقيا القديمة وقد جسد دوره الممثل الأمريكي الشهير كيرك دوغلاس في فيلم سبارتاكوس ( Spartacus(1960 ، حيث جسد شخصية سبارتاكوس و قصة الثورة التي قادها ضد الرومان و ترجمت ثوره سبارتكوس علي انها ثورة المستضعفين للحصول علي حريتهم ضد اقطاعية و امبراطورية تقوم علي استرقاق الناس واستغلالهم. كان سبارتكوس يصارع الوحوش في ملاعب روما لتسلية الرومان (ويكي).
ولا يمكن نسيان اعظم مشهد في تاريخ السينما في الإيثار والفداء حيث قام جميع السجناء بالرد على المبعوث الروماني الذي لم يكن يعرف سبارتكوس سوى بالإسم
قائلا : من منكم سبارتكوس
فرد :أنا سبارتكوس
فعلم الاسرى مقدار العذاب الذي سيعذبونه إياه
فقال احدهم :أنا سبارتكوس
وأخر :أنا سبارتكوس
وتلتها ست الآف أسير قالوا: أنا سبارتكوس
ست الاف أسير ماتوا على قلب رجل واحد
أنا سبارتكوس
وهكذا نجد أن العبودية شر لا يجب أن يحدث لأحد.
ولكن يجب أن نتحدث عنه دوما , وأن نستخلص منه كل العبر والدروس المستفادة
ولكن من قال إننا تخلصنا من العبودية !
ماذا عن عبودية الجسد ؟
عبودية الجمال !
ماذا عن عبودية الراتب !
عبودية اقتصادية
تقول الفائزة بجائزة نوبل للآداب كأول إمرأة امريكية سوداء توني موريسون التي صرخت للجنة نوبل
انا لست يهودية !فقد كانت الجوائز تذهب للكتاب اليهود واليهوديات , كنوع من طلب الغفران لما فعلوه بهم من الهولوكست.
نعم , عندما يكون راتبك لا يغطي مصاريفك؛ فأنت في عبودية اقتصادية إن كنت لا تعلم.
ومن أشهر مقولاتها عن العرق والأجناس و تفكير الناس ووسائل الإعلام التي تنمط أشكالا و كأنها هي ربة الجمال و الآخرين هم القباحة .
:" لا يوجد شيء اسمه العرق. لا أحد. هناك فقط جنس بشري – علميًا وأنثروبولوجيًا. العنصرية هي بناء ، بناء اجتماعي … لها وظيفة اجتماعية ، عنصرية.
إن السود ضحايا لقدر هائل من العنف. لا يمكن أن يحدث أي من هذه الأشياء دون تواطؤ الأشخاص الذين يديرون المدارس والمدينة.
كبار ، الفتيات الأكبر سناً ، المتاجر ، المجلات ، الصحف ، لافتات النوافذ أآآ – اتفق كل العالم على أن دمية ذات عيون زرقاء ، وشعر أصفر ، وذات بشرة وردية هي ما تعتز به كل طفلة.
:" لطالما نظرت إلى أعمال الإقصاء أو الإهانة العنصرية على أنها مثيرة للشفقة بالنسبة للشخص الآخر. أنا لم أستوعب ذلك أبدا. لطالما اعتقدت أن هناك شيئًا ناقصًا في مثل هؤلاء الأشخاص.
وفي النهاية
كما قال سلومن :" العبودية شر يجب أن لا يحدث لأحد.
أليّس كذلك!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت