التقييم الذاتي Self Assessment (3 من 9)

راندا شوقى الحمامصى
2023 / 2 / 11

الآن فيما يتعلق بالعالمين الملكوت و الناسوت، فى الحقيقة، فإن سماتنا الشخصية لا تُعطي لنا كخصائص موروثة أو فطرية!. فهل لدينا السيطرة و التحكم فى ذلك، أى صفاتنا الشخصية؟ ما نحاول القيام به هو قراءة هذا من منطلق النهج العلمي في العلوم الاجتماعية. كما ناقشنا من قبل فإن العلوم هى فرعان رئيسيان منفصلان أحدهما هى العلوم المادية مثل الرياضيات والفيزياء و التي إذا اكتُشفت مرة فإنها ستكون هي نفسها. والجزء الآخر يُدعى العلوم الاجتماعية، و الذي وفي كل مرة تُختبر فيها العلوم الاجتماعية نجدها تتحرك قليلا، فإنها تتغير دائما بمرور الوقت و نتيجة للتغيرات التي تحدث بتغير حالة البيئة الإنسانية التي يعيش الناس فيها. هكذا فإن العلوم الإجتماعية متغيرة والعلوم المادية ثابتة، والدين كذلك لديه نفس القسمين الثابت و المتغير. كل الأديان بدون استثناء تتكون من هذين القسمين من ثابت ومتغير، والجزء الثابت من هاتين القسمين هو ما يتصل بصفات الله التي هي نحن، أى خلقت معنا، مثل القدرة على الحب، والإحسان، و التسامح، والتقوى، الخ، و كل هذه الأشياء في كل دين و ليس هناك دين يروّج عكس هذه الصفات الإلهية. بالإضافة الى الجزء الثابت المتعلق بصفات الله، فإن الجزء المتغير في الدين هو يمثل الجانب المادى و مشابه جدا للعلوم الاجتماعية التي تتمثل فى التفاعل و المعاملات بين البشر. إذن، أي نوع من القوانين و الشرائع التي نحتاجها مع نمو العلوم الطبيعية للحصول على فوائد من تسخير العلم؟ بالطبع لا لتدمير بعضنا البعض! نلاحظ أن هؤلاء المظاهر الإلهية أو الروح القدس يبعثون قبل حدوث تلك الاكتشافات العلمية، وإذا نظرنا إلى تاريخ البشرية نجد أن ميلاد الحضارات يحدث مباشرة بعد مجئ المظاهر الإلهية، و من بعد ظهورهم تبدأ أنواع هائلة من الإكتشافات. إذن فإن الله لا يترك عباده لوحدهم، ويقول لهم أذهبوا لتجدوا الأشياء بأنفسكم، فإنه من خلال رسله يعطينا تعليمات ولكن لدينا الإرادة الحرة والأمر متروك لنا لتطبيق هذه التعليمات. على سبيل المثال محمد (ص) فإذا ما نادى في زمانه بالمساواة بين الرجل والمرأة لتمرد الجميع و ما كان واحد من العرب قد أصبح مسلماً، لذلك كان عليه أن يصدر ببطء ووفقا لقدرة الناس هذه القوانين و الشريعة. قبل أكثر من مائة و ستين عاما أعلن حضرة بهاء الله أن البشرية قد وصلت إلى نقطة يمكن فيها للرجال والنساء أن يكونوا على قدم المساواة، لأن الوقت قد حان بأن البشرية يمكنها أن تستوعب هذا، و الرجال والنساء هم جناحي طائر البشرية، وإذا لم تكن هناك مساواة فإن هذا الطائر لن يطير. من هذا المنطلق نشاهد التغييرات فى القوانين و الشريعة مع الوقت الذى تنمو فيه القدرة الإنسانية على فهم ذلك وتطبيقها. فما هي النفس؟
• النفس البشرية (بسيطة، حديثة، أبدية):
نفس الإنسان تصدر من الخالق في وقت الحمل. انها ليست مثل دماغنا إنما هى محيطة بأجسامنا من الخارج، لذلك نحن لا نعتقد في التجسيد (التناسخ) فكل نفس هي فريدة من نوعها وتبدأ مع الحمل و تبقى إلى الأبد. النفس البشرية هى محض نقاء و ذات خصائص وراثية و فطرية و كلها خير. روح أو شخصية (أخلاق) الإنسان هى إنعكاس أو ما ينبثق من نفسه. و يتم تشكيل شخصية الإنسان عن طريق استخدام الخصائص الفطرية و الموروثة (كلها خير و لا أحد يولد بشخصية سيئة كما يؤكد الدين البهائي) لاكتساب المعرفة والسلوك. ولذلك فإن شخصية (أخلاق) الإنسان مكتسبة في الغالب، و التى تتكون من خلال التعليم. فالنفوس تصبح مدنسة عندما يتم لها الحصول على المعرفة والتي قد تكون معرفة سيئة وتطبيقها بطريقة خاطئة. وبالتالي فإنه هو التعليم الذي يتسبب فى أن نتصرف بالطريقة التي نفعّل بها سلوكنا! الآن نحن نحاول أن نطرق الباب العلمى لمعرفة كيف يصف علماء النفس هذه السلوكيات البشرية، أو ما هي العلاقة بين السلوك البشري و ما يقوله الدين البهائي.
• كيف يتم تشكيل شخصية (أخلاق) الفرد How individual character is formed
1) الصفات الممنوحة من الله: (الفطرية والموروثة، كلها خير).
2) عملية التعلم حتى تصل إلى الشباب (15 سنة):
أ) التعليم الروحي (الروح القدس).
ب) التعليم العام (العلوم والمنطق).
ج) سلوك الآباء / الإشراف.
د) البيئة الثقافية / الطبقة الاجتماعية والاقتصادية.
3) واجب التعلم من مرحلة الشباب وما بعدها:
أ) التحرى المستقل للحقيقة.
ب) إكتساب وممارسة المعرفة من الله (الروح القدس).
4) الإرادة الحرة.
مما سبق فإنه من الواضح جدا أن عملية التعلم خلال العمر التكويني قبل الشباب مهمة جدا في حياة الشخص، وبالتالي علق الدين البهائي أهمية كبرى على التركيز فى تعليم أطفالنا. لذلك منذ النشأة في وقت مبكر من الحركة البهائية ووفقا لتوجيهات المظهر الإلهى "بهاء الله"، بدأت المجتمعات البهائية فى بناء المدارس و كان ذلك في زمن السلالة القاجارية في إيران القرن التاسع عشر، و كان رجال الدين الشيعة يقفون ضدهم وقالوا أن كل المعرفة موجودة في القرآن و لا تحتاج إلى مكان آخر. في الواقع فإنهم كانوا يحاربون البهائيين لأن الروح القدس وجهتهم لتعليم الأطفال كتكليف قاطع، و يعتقد البهائيون أن تعليم الشخص هو مسؤولية الآباء الى أن يصل إلى 15 سنة، بعد ذلك هى مسؤوليتك لتعليم نفسك. حتى و لو أن الفرد قد يكون ولد في منطقة فقيرة أو ليس له اعتقاد في الله، لا يزال لديك فرصة لتحسين تعليمك وتأخذ بيدك المصير الخاص بك. وهذا يعني أنك بحاجة إلى فعل وتطبيق مبدأ البهائية فى التحرى المستقل للحقيقة وهذا يعني أنك في حاجة للبحث عن المعرفة و الحصول عليها ما إذا كانت من الدين أو العلم. أما أولئك الأطفال الذين ولدوا خارج الدين البهائي لا يمكن أن يصبحوا تلقائيا بهائيين، و بما أنهم درسوا الأديان الأخرى، لكن عندما يصلون إلى خمسة عشر سنة فى العمر لديهم الخيار ليصبحوا بهائيين أو لا، فلا أحد يُجبر على إعتناق البهائية. ثم بالطبع بعد التحرى المستقل للحقيقة، و الذي يشكل جانبا رئيسيا من الدين البهائي، وبمجرد إكتساب المعارف عليك ممارستها و تطبيقها فهى في الواقع الروح القدس كما هو الحال في المصطلح المسيحي. بالطبع تطبيقها هو بمحض الإرادة الحرة، تختار أن تفعل ذلك أو لا تفعل بذلك. بغض النظر عن إكتساب المعرفة سواء كانت دينية أو علمية، بل المهم هو أن تمارس إرادتك الحرة وتطبق هذه المعرفة. لذلك مصيرنا متعلق حقا ليس فقط بالمعرفة التى جمعناها ولكنه متعلق أيضا بالإرادة الحرة لتطبيقها. كونوا على يقين أن الروح القدس من شأنه أن يخلق تلك البيئة المثالية التى وردت فى مثال الجنة والجحيم، الذي سبق و ناقشناه، حتى في هذا العالم. الجنة والجحيم معنا هنا فى هذا العالم و ستكون معنا في عوالم إلهية أخرى. وهو ما يعني القرب من الله أو قرب أوثق يكون في تطبيق تعاليم الروح القدس أو العكس فى البعد عنها. هل يصدق أن ما يقرب من ربع سكان الولايات المتحدة الأمريكية يتناولون العقار الطبى "بروزاك Prozac" ، تعرفون لماذا؟ لأنهم ينتهكون قوانين/شريعة الروح القدس ووضعوا أنفسهم وأرواحهم في الألم، لأنهم يعانون الاكتئاب و يتناولون حبوباً لخفض الإكتئاب بدلا من تغيير التفكير من المادى الى الروحانى، و سؤال الفرد لنفسه: لماذا أنا انتهك القوانين الأساسية للروح القدس؟ دعونا نلقي نظرة على تأثير الأبوة والأمومة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت