الإجهاض

إبراهيم رمزي
2023 / 2 / 9

تبحث المرأة إذا انقطع الحيض، عن دلائل الحمل ـ خاصة ـ الغير المرغوب فيه. وللتأكد من الحمل تعتمد "أساليب" تقليدية قد ‏تكون غير مأمونة أو غير مؤكدة النتائج، أو، وسائل متوفرة بالصيدليات، بالنسبة لمن لها إمكانيات مادية .. ونصيب معرفي ‏ملائم.‏
وإذا تأكدتْ، فقد ترغب في التخلص من "مُضْغةٍ" غير مكتمِلة. (كل ذلك يُتَداوَل في حدود الشهرين المواليين لانقطاع الحيض. ‏أي ما مجموعه ثلاثة أشهر).‏
ولا أسْلمَ من إتمام الإجهاض طبّيا، وليس بطرق اعتباطية وأيدٍ متطفّلة، قد تؤدي إلى "كوارث" ضارة بالصحة، أو إلى الوفاة.‏

الراغبة في الإجهاض لها دوافعها ومبرراتها الشخصية:‏
قد تكون متزوجة ولا ترغب في الأولاد، أو تفضل تأجيل الإنجاب.‏
وقد تكون متزوجة ولا تحب كثرة الأولاد، وتريد الاقتصار على العدد الذي تحدده، والملائم لوضعها الصحي والنفسي ‏والاجتماعي والاقتصادي ...‏
وقد تكون متزوجة مريضة، تخاف من التأثير المضاعف للحمل على صحتها، ‏
وقد تكون حديثة عهد بالطلاق، ولا تريد "رابطا" يربطها بطليقها. ‏
وقد يكون الحمل ناتجا عن اغتصاب، ... أو خداع غَريرة، وسقوطها في شَرَك الكذب طائعةً مستسلمةً للوعود "الوردية".‏
وأخيرا الحالة التي تتبادر للذهن، والتي يتم التركيز عليها دون غيرها: الحمل كنتاج للذة "المحرمة"، التي تنعت باشتراك رجل ‏وامرأة في ممارسة "الزنا" خارج نطاق "المشروعية الزوجية". مع أنهما ـ إذا كانا متراضيين ـ مارسا حبهما وعشقهما كما اقتنعا ‏به، دون إيذاء أحد، سوى "المتعصبين" المتألمين من أوهام التطفل على حياة الغير. الذين لا يثيرهم إلا هذا الموضوع، ‏ويخرسون إزاء المشاكل الأكثر حساسية: السياسية، الاقتصادية، الخدمات الاجتماعية، ... ‏

وعلى النقيض من النساء المذكورات أعلاه، قد نجد المرأة الأيِّم أو العانس التي تعاني الفراغ العاطفي، ثم ترغب في ملء حياتها ‏باللجوء إلى التبني. ولكن "شروطه الدينية" تُفْرِغه من اللمسة الإنسانية. وقد تبحث عن الحمل عن طريق التلقيح الاصطناعي، ‏وتلك قصة أخرى.‏

‏(من يتسقّط العيب لا يجده إلا في الغير، فقط). الخيال المريض يعمّم ـ بدون تحفظ ـ انغماس المجتمع في الرذائل وفي الزنا، بسبب ‏فئة قليلة، لا تشكل أي نسبة تذكر بالنسبة لعدد أفراد المجتمع. وهو أمر عادي يفرض نفسه على الحياة الاجتماعية، ومنذ أقدم ‏العصور.‏
لكن المريض المهووس يسحب من المجتمع صفات العفة والفضيلة والاستقامة .. ولا يرى فيه إلا مستنقعا للفاحشة تعلنها خصلة ‏شعر منفلتة، أو نَمَص حواجب، أو ارتداء ملابس ضيقة، .. وخارج هذا المجتمع ـ أو على هامشه ـ تعيش نساءُ أسْرته المنَزّهات ‏التقيّات الصالحات الملتزمات المترفعات عن الدنس والانحلال. ‏

النفاق الاجتماعي يميل ظاهريا لأدبيات معينة، ويغرق حتى الأذنين في الإقبال على ممارسات "سرية". "يستنكرها" علنا، ‏ويستمتع بها (مسْتتِرا) بعيدا عن الأنظار. ولكن "الاستخفاء" ربما ينكشف ـ بحمْل أو بدونه ـ، فيصير تشهيريا ومدويا، ويفضح ‏شيوع "الفاحشة" بين بعض أفراد المجتمع.‏

هل يمكن لمن يعارض الإجهاض أن يكون صادقا مع نفسه، ومع الملإ، ليقرّ أنه مارس "الصوم"، وبقي محافظا على "عذريته" ‏حتى الزواج .. وأنه ـ قبل "الإحصان" ـ لم يكن إلا رفيق "عمَيْرة" يجلِدها بلا رفق منذ بدأ هوَسُ مراهقته؟ وأنه لم يمارس أبدا أية ‏ممارسة "محرمة" أو "منحرفة"؟
ونسأله مازحين: هل يوافق على تضمين القانون المجرِّم للإجهاض عقابا كالإخصاء، مثلا، ـ لشريك المرأة ـ المتسبب في الحمل ‏خارج نطاق عقد شرعي؟. وذلك لتوزيع أثقال "الخطيئة" على طرفيْها؟

لا أحد يرغب في تقويض الفضيلة .. ولكن غلواء "حراس المعبد" لا تلقَى القبول من الجميع، وتضع ديكتاتوريتهم المترهلة ‏المتعارضة مع حقوق الإنسان، في قفص الاتهام.‏
مراجعة القانون مع التقيد بالبحث عن "مسوغات شرعية"، تقتضي مغادرة منطقة الغباء الموروثة، وظلام الاجتهادات البشرية ‏المتقادمة. لإنتاج اجتهادات معاصرة يمكن أن تستمد مقوّماتها من التفاعل ـ دون أيّ تهميش ـ مع الفكر المستنير، واجتهادات ‏الطوائف الدينية، وفرقها المتعددة، ومذاهبها المختلفة، لوضع قانون يلائم التوازن والسلم الاجتماعي، دون تعسف على أي فئة ‏مجتمعية. ‏

‏03/02/2023‏

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت