تيك توك- ذئب في ثياب حمل 2/2

إدريس ولد القابلة
2023 / 2 / 8

نشأة "تيك توك" وانتشاره

"تيك توك"، هو عبارة عن منصة اجتماعية للمقاطع التعبيرية ، تم أطلاقها في سبتمبر 2016 بواسطة مؤسسها "تشانغ يى مينغ". وتعتبر شبكة تيك توك اليوم منصة رائدة في مقاطع الفيديو القصيرة في آسيا والعالم، إذ شهد تطبيقها للهواتف المحمولة أسرع نمو في العالم وأيضاً صارت المنصة الاجتماعية الأكبر للموسيقى والفيديو على الصعيد العالمي. وصل مستخدمو التطبيق إلى 150 مليون مستخدم نشط يوميا (500 مليون مستخدم نشط شهريا) في يونيو 2018، وكان التطبيق الأكثر تثبيتاً في الربع الأول من عام 2018 بـ 45.8 مليون تثبيت. ويعتمد التطبيق على تصوير مقاطع فيديو لا تتعدى 15 ثانية، حيث يقوم فيها الاشخاص بتصوير مقاطع قصيرة مُرفقة بفيديو للمستخدم متفاعلا مع المقطع.

كيف جعل مؤسس تيك توك التطبيق عالميا؟

"تشانغ يي مين"، هو رائد أعمال صيني من مواليد أبريل 1983، متخصص في الإلكترونيات الدقيقة و هندسة البرمجيات، تخرج فمن جامعة "نانكاي" الصينية. قام بتأسيس شركة "بايت دانس" في 2012، حيث بلغت قيمتها في 2019 ما يقرب من مليار دولار أميركي، وبلغ عدد مستخدميها في ذلك الوقت أكثر من مليار مستخدم نشط شهريا، كما طور "تشانغ يي مين" تطبيق الأخبار (توتياو) ومنصة مشاركة الفيديو تيك توك. ويبلغ صافي قيمة ثروته 16.2 مليار دولار.

في 2008 عمل لصالح شركة "مايكروسوفت"، لكنه غادرها بشكل سريع للانضمام إلى شركة ناشئة التي فشلت، فقد كانت معظم الشركات التي عمل بها شركات ناشئة.

لاحظ "تشانغ يي مين" في 2011 أن العديد من المستخدمين كانوا يهجرون أجهزة الحاسب ويتوجهون إلى الهواتف الذكية، حيث بدأ "سناب شات" خلال ذلك الوقت في اكتساب شعبية بين جمهور المراهقين في العديد من الدول. و أراد إنشاء منصات تعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومنفصلة عن محرك البحث الصيني (Baidu)، حيث كان أول منتج يتماشى مع هذه الرؤية هو منصة إخبارية تسمى (Toutiao) .

وبالنظر إلى شعبية التطبيقات مثل "سناب شات"، بدأ تشانغ في تطوير تطبيق يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو قصيرة ، وذلك بهدف إشراك الجمهور الشاب، حيث قام بدمج الذكاء الاصطناعي للتوصية بمحتوى مماثل للمستخدمين بناءً على تفضيلاتهم وعمليات البحث، تم تطوير التطبيق خلال 200 يوم، وتم إطلاقه تحت اسم (Douyin) في الصين لأول مرة في سبتمبر 2016، وحصل خلال عام واحد على 100 مليون مستخدم، مع أكثر من مليار مشاهدة لمقاطع الفيديو يوميا، مما دفعه إلى العمل على إطلاق التطبيق بشكل عالمي.

في 2017، تم إطلاق تطبيق "تيك توك" في الأسواق الدولية، بشكل رئيسي في آسيا والولايات المتحدة، ومن المثير للاهتمام أن بيانات هذا التطبيق يتم تخزينها خارج الصين.

لقد صممت منصة تيك توك الرائدة لتصوير مقاطع الفيديو، لتكون مساحة حرة لنشر البهجة وتعزيز الترابط بين الناس وإلهام الملايين من حول العالم.

الانتشار

استطاع تطبيق "تيك توك" تحقيق انتشار كبير في الدول العربية -خاصة المغرب والجزائر ومصر- حيث اكتسحت مقاطعه المصوّرة لشباب وشابات يرقصن على أغاني مختلفة، بلباس مثير وحركات ساخرة ولا أخلاقية، في الوقت الذي انتشرت فيه مقاطع صادمة لبعض الفتيات يرقصن ويتمايلن في الشارع، وزوجات رفقة شريك حياتهنّ داخل غرف النوم وهو ما لم تتعوّد عليه المجتمعات العربية، فطالما أعتبر الرقص والعري الفاضح أحد "الفواحش والمحرمات"، إذ بقي هذا النوع من الممارسات لسنوات لصيقا بأماكن الدعارة والملاهي الليلية، الشيء الذي تم تجاوزه مع انتشار مثل هذا النوع من التطبيقات. فعند التجول في "اليوتيوب"، "فيسبوك"، "أنستغرام"...، ستصادف المئات من هذه الفيديوهات، إذ دفع الشغف الغالبية لتجربة هذا التطبيق من مراهقات، محجبات ومتبرجات كلهن رحن يتفنّن في استظهار مواهبهن في الرقص الشعبي والغربي وخوض تحديات مختلفة داخل غرفهن أو حتى في الشوارع والطرقات والفضاءات العامة.

ورافق هذا الانتشار تنامي "حُمّى الشُّهرة" السريعة، والبحث عنها بأي ثمن، مما يقوي المنافسة ويدفع إلى المزيد من تخفيف الملابس أو تضييقها والإكثار من استعمال الماكياج وبعض التعبيرات والحركات للتميز عن الغير، أو الرقص على بعض الأغاني المشهورة، أو إعادة تمثيل بعض لقطات الأفلام، بطريقة ساخرة، لحصد المزيد من المتتبعين.

في غشت من عام 2018، بعد الاستحواذ، لم يقم "تيك توك" بتوحيد جمهوره العالمي فحسب، بل زاد أيضا من عمليات التثبيت أول مرة بنسبة 400 في المائة تقريبا على أساس سنوي، ليصل إلى 740 مليون مستخدم جديد في 2021. وفي يوليو 2021، وصل "تيك توك" إلى علامة فارقة بثلاث مليارات عملية تنزيل في جميع أنحاء العالم، رغم حظره في الهند في العام السابق وفقدان جمهور كثير إلى حد كبير. في حين تباطأت تنزيلات تطبيق "تيك توك" خلال النصف الأول من عام 2021 . ولا يزال تطبيق الفيديو الشهير يصنف كأحد التطبيقات الرائدة في متجر - Google Play - و - Apple App Store- في جميع أنحاء العالم. لقد ارتفعت أرقام المستخدمين وزادت باستمرار على كل من أجهزة - Android - وأجهزة - Ios، حيث وصلت إلى أكثر من 30 مليون و120 مليون مستخدم نشط شهريا في يناير 2022، على المنصات المعنية.



عربياً فإن نسبة مستخدمي تطبيق "تيك توك" في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين هي من أعلى نسب الاستخدام للتطبيق عالمياً.

فكيف حصل "تيك توك «على شعبيته؟

اكتسب "تيك توك" شعبيته من المقاطع الجاذبة للمراهقين ومن حملاته الإعلانية الضخمة جداً والتي تستهدف الجميع تقريباً، وبشكل يعجز معه الناشرين غير المقتنعين بها عن حظر ظهورها في مواقعهم أو وصولها، حيث تقوم الشركة بتنفيذ حملاتها من حسابات متعددة لتجنب الحظر من المعترضين على الشبكة وما تقدمه. ‏مثل منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، من المحتمل أن يزيد التمرير اللانهائي ونمط المكافأة المتغير لـ "تيك توك" من جودة التطبيق المسببة للإدمان، لأنها قد تحفز حالة تشبه التدفق للمستخدمين تتميز بدرجة عالية من التركيز والإنتاجية في المهمة المطروحة والتي في حالتنا هنا التمرير اللانهائي والتعليق و الإعجابات !


"تيك توك".. التطبيق الذي فضح الواقع الأخلاقي، لكن...

لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في إماطة اللثام عن جانب من جوانب الانحلال الأخلاقي الذي تعرفه المجتمعات العربية، والذي كان في مراحل سابقة يتم في الخفاء، في ضل النفاق الاجتماعي ووراء ستار (الأخلاق والعفة والتدين).
وطبعا لكل جديد ومستجد تكنولوجي إيجابياته وسلبياته، نوافعه وأضراره، والسر يظل في كيفية استخدامه والأهداف المرجو الوصول إليها.
و"تيك توك" هو احد هذه المواقع التي استطاعت تحقيق انتشار كبير، وأضحى – في نظر الكثيرين - عبارة عن "ملهى ليلي" مباشر للعريّ والايحاءات غير اللائقة والرقص الماجن. حيث رفع الحياء، عن مجتمع لطالما كان يصنف عرض نسائه في خانة الحرمات والممنوعات؟!

إن هذا التطبيق قد ساهم في كسر حرمة البيوت بشكل لا يُصدق لدرجة أن الفتيات ينشرن رقصهن وميوعتهن داخل بيوتهن بملابس غير محتشمة وبغناء أغلبه من أغاني الملاهي الليلية من قلب بيوتهن، وعلى مقربة من أفراد العائلة، المتواجدين في نفس المنزل.

السلبيات والأضرار

يرى الكثيرون أن مشكلتنا مع وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا بشكل عام، هي أننا نسيء استخدامها، فبدل أن نسخرها لخدمتنا فيما هو إيجابي ويعود علينا بالنفع، نستغل فقط الجانب السلبي منها، وهذا عائد إلى كون هذه التكنولوجيا دخيلة علينا، فلا هي من ابتكارنا ولا نحن تربينا على التعامل معها. فقد عشنا لقرون وسط دائرة البدائية والتخلف والتقييد الديني-الاجتماعي، وفي لحظة غير مسبوقة وجدنا أنفسنا وسط عالم حديث غريب عنا، ولم نحسب له أي حساب. وهذا التطور التكنولوجي فتح الباب على مصراعيه للعديد من الظواهر الشاذة والطابوهات، للظهور للعلن. فالمرأة التي لم يكن بإمكانها الذهاب إلى العلب الليلية أصبح بإمكانها الرقص في المنزل وإظهار مفاتنها، والرجل الذي كان يخجل من التعرف على النساء وإقامة علاقات أصبح بإمكانه ذلك وبسهولة، والمثلي الجنسي الذي كان يخاف لوم واستنكار المجتمع أصبح بإمكانه الاعتراف بمثليته بكل حرية، والفتاة التي كان يمنعها آباؤها من الحديث مع الشباب أصبح بإمكانها فعل ذلك. وطبعا هذه "الحرية الافتراضية" تنتقل شيئا فشيئا إلى أرض الواقع الملموس لتضحى فعلية رؤية العين.

ولا سبيل أمامنا اليوم إلا العمل على نشر ثقافة التعامل مع التكنولوجيا وترشيد استعمالها، للحد من خطورتها وسلبياتها على الفرد والمجتمع.

ونظرا لخطورة هذا النوع من التطبيقات، فقد تدخلت العديد من الجهات الرسمية، للحيلولة دون أن تكون لها أية انعكاسات أو تبعات سلبية. ولعل أولها السلطات الصينية التي فرضت مجموعة من التوجيهات التي تُحمِّل مطوري التطبيقات مسؤولية المحتوى الذي ينشره مستخدموها، وتفرض عليهم مراجعة كل محتوى يُنشر. في حين إن وزارة التربية الوطنية في الجزائر تدخلت ومنعت رسميا تطبيق "تيك توك"، اعتبارا للمخاطر التي يحملها لفئة القاصرين، حيث أنه ينشر مواد غير أخلاقية قد تعرض القصّر والشباب للابتزاز والاستغلال من المنحرفين.


دراسة ونتائج

استطلعت الدراسة آراء أكثر من 10 ألف مراهق وأب وأم ومعلم من الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وألمانيا وإيطاليا وإندونيسيا والمكسيك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وفيتنام.
أبرز ما توصل إليه التقرير حول أثر التحديات والخدع التي تتم عبر الإنترنت:

- التحديات:

غالبًا ما تتضمن التحديات عبر الإنترنت تصوير الشخص وهو يقوم بأمر صعب، ومشاركته عبر الإنترنت لتشجيع الآخرين على فعل الشيء نفسه. ومعظم هذه التحديات ممتعة وآمنة، إلا أن بعضها يشجع على سلوكيات مؤذية قد تؤدي لحدوث إصابات خطيرة.
حين طلب من المشاركين وصف تحدٍ أخير شاهدوه عبر الإنترنت، قال 48 % من المراهقين بأن التحديات التي شاهدوها كانت آمنة، وصنفوها على أنها مسلّية، بينما قال 32 % بأنها تضمنت بعض المخاطرة لكنها لا تزال آمنة، وقال 14 % أنها كانت خطيرة ومؤذية، بينما وصف 3 % من المراهقين التحديات التي شاهدوها بأنها خطيرة للغاية. وأشار 0.3 % فقط من المراهقين إلى أنهم شاركوا في التحديات التي صنفوها على أنها خطيرة للغاية.

يستخدم المراهقون مجموعة مختلفة من الأساليب لفهم مدى خطورة التحدي قبل المشاركة فيه. ومن بين هذه الأساليب مشاهدة فيديوهات لآخرين يقومون بالتحدي، وقراءة التعليقات ومناقشة الأمر مع الأصدقاء. 46 في المائة منهم قالوا بأنهم "يرغبون بالحصول على معلومات أكثر حول المخاطر" و"معلومات حول الأشياء التي تتخطى الحدود".

- الخدع التي تؤدي لأذية النفس:

بعض التحديات هي عبارة عن خدع، والخدعة هي كذبة معدة بعناية للاحتيال على الناس وجعلهم يصدقون أمرًا غير صحيح. والهدف من الخدع الخبيثة هو بث الخوف والذعر في قلوب الآخرين.

- 31 في المائة من المراهقين تأثروا سلبًا بالخدع عبر الإنترنت، من بينهم 63% أثرت هذه الخدع على صحتهم النفسية.
- 56 في المائة من الأهالي قالوا بأنهم لا يذكرون الخدعة إلا في حال تحدث عنها المراهق أولًا، 37% منهم يشعرون بأنه من الصعب التحدث عن الخدع من دون أن يبدو وكأنها تثير اهتمامهم.
بدأ دمج "تيك توك" في الاستراتيجيات الرقمية للعلامات التجارية للوصول إلى جمهور أصغر سنًا ومتفاعل للغاية. في الواقع ، تولد الميزات التي توفرها هذه الشبكة الاجتماعية تفاعلًا وتوفر فرصة كبيرة للعلامات التجارية. حتى إذا ظل التشغيل هو المحتوى الذي نجده أكثر على "تيك توك" ، فإن التحديات المقدمة على النظام الأساسي تشمل المستخدمين وتشجعهم على إنشاء المحتوى. هذا هو السبب في أن العديد من العلامات التجارية ترعى التحديات بانتظام. بفضل هذه الاستراتيجية ، يتم أسر المستخدم بسرعة من قبل العلامة التجارية ويضع قدمه على الفور في عالمها وقيمها.


تطبيق الادمان!

الوقت الذي يقضيه المستخدمون على "تيك توك"هائل ، وتشغيل التطبيق ذاته يجعله إدمانًا للغاية ، فنحن ننتقل من فيديو إلى آخر ، ويأسر التأثير المفاجئ في كل مرة المشاهد ، الذي لا يرى الوقت يمر.

يقر البعض أنه لا يمكن فصل سياسات "تيك توك" وأهدافه عن سياسات وأهداف الحزب الشيوعي الصيني حيث لا يسمح للكيانات الكبيرة بسياسات مستقلة عن الحكومة، ولعل أبلغ الأمثلة على ذلك ما حدث مع "جاك ما" الملياردير الصيني صاحب موقع "علي بابا" الشهير والذي اختفى تماماً، لمجرد انتقاده سياسة الحكومة الصينية بشكل غير مباشر.

حظرت الحكومة الهندية التطبيق بسبب القلق من محاولة الصين السيطرة على بيانات مواطنيها، وقالت إن قرار حظر التطبيق كان "لحماية بيانات وخصوصية مواطنيها البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة‏‏"، ووضع حد للتكنولوجيا التي "تسرق وتنقل خلسة بيانات المستخدمين في خوادم غير مصرح بها خارج الهند".‏

في حين قامت إندونيسيا وبنغلادش بفرض رقابة على المحتوى غير الملائم على "تيك توك". كما حقق الاتحاد الأوروبي وأستراليا في المخاوف الناجمة عن جمع التطبيق لبيانات ملايين المستخدمين. بينما هناك سعي في الولايات المتحدة لحظر التطبيق لحماية بياناتها من التهديد الأمني الذي تشكله الصين.


شهادات

لا يدرك المراهقون دائمًا أن "تيك توك" مصمم لجذب انتباههم. تبقيهم المنصة على الإنترنت من خلال استهداف جميع اهتماماتهم وتسجيل بياناتهم من حيث لا يدرون. يعمل التطبيق بفضل خوارزمية تتعقب ما يحب ويستحسن ويفضل المستخدم وكل ما يميل إليه أو يجذب اهتمامه. لقد أجمع المتخصصون أن "تيك توك" يعمل كأداة مراقبة متطورة ، حيث يجمع المعلومات الخاصة مثل سجلات البحث أو ضغطات المفاتيح أو "المعرّفات البيومترية" أو بيانات الموقع. وقد قال أحد العالمين بخبايا التكنولوجية الرقمية: " "تيك توك" ليس مجرد تطبيق فيديو آخر انضاف إلى سابقيه، إنه ذئب في ثياب حمل. إنها يحصد كميات من البيانات الحساسة التي، وفقًا لآخر التقارير، يمكن الوصول إليها في بكين واستغلالها".

قال أفراد من جماعة من مدمني "تيك توك" في فرنسا: " بالنسبة لنا ، يشبه "تيك توك" إلى حد ما الإدمان على التدخين والتبغ للجيل الأكبر سناً. نحاول التخلص منه، لكننا لا يصمد أقوانا عزيمة بالكاد أسبوعًا". ويضيف أحدهم: " منذ أن قمت بتنزيله ، لم أعد أذهب إلى Netflix لمتابعة الأفلام السنيمائية والوثائقية، ولم أعد أشاهد المسلسلات. إنها فترة طويلة جدًا... بمجرد أن أضع أنفي أمام الشاشة، أقضي ساعات في تمرير المحتويات... متناسيا كل شيء "... ما أقلني على وجه الخصوص، أنني لاحظت أنني أصبحت متساهلا مع الأخطاء العلمية والمعتقدات غير المنطقية وقابلا لها - ولا أدري كيف - خلافا لموقفي السابق منها".

قامت شركة ناشئة متخصصة في التحقق من الحقائق ، بإجراء تحقيق معمق في المعلومات الخاطئة المتداولة على شبكة "تيك توك" الاجتماعية. وأقل ما يمكننا قوله هو أن استنتاجاتهم ليست إيجابية للغاية بالنسبة للمنصة الصينية.
رصد هذا التحقيق في عينات من عمليات البحث حول موضوعات مهمة ، وتبين أن ما يقرب من 20 في المائة من مقاطع الفيديو تحتوي على معلومات خاطئة. عندما يجري مستخدمو الإنترنت بحثًا حول موضوعات حالية مثل الحرب في أوكرانيا ، أو إطلاق النار في المدارس الأمريكية ، أو اللقاحات ضد فيروس كورونا ، فإنهم يصادفون معلومات خاطئة و / أو مضللة.

خلص التحقيق إلى الخلاصة التالية: " أصبحت عملية "التسميم " المسؤول عنه "تيك توك" تهديدًا كبيرًا حيث تشير الأبحاث الجديدة التي أجرتها "جوجل" إلى أن "تيك توك" يتم استخدامه بشكل متزايد من قبل الشباب كمحرك بحث ، حيث يتجهون إلى منصة مشاركة الفيديو ، بدلاً من Google ، للعثور على المعلومات. "


أضرار تيك توك على الأطفال والمراهقين

مع أكثر من 689 مليون مستخدم نشط في جميع أنحاء العالم، يقضي مستخدمو "تيك توك" أكثر من عشر ساعات أسبوعيا على المنصة. ‏وأظهرت دراسات متعددة أن ‏‏الكثير من "تيك توك" يمكن أن يكون سيئا للدماغ‏‏. كما تم ربط مقاطع فيديو "تيك توك «بانخفاض فترات الانتباه بعد استخدام التطبيق لأكثر من تسعين دقيقة.‏

مثل أغلب مواقع الفيديو فإن المستخدمين الشباب غالبًا ما يتعرضون لمقاطع فيديو "تيك توك" التي تغذي الاستياء من شكل الجسم والقلق المرتبط بالمظهر وعدم الرضا عن النفس والصورة الذاتية. كشفت عمليات مسح الدماغ للطلاب الذين استخدموا التطبيق بانتظام عن استجابات تشبه الإدمان، وكان بعض الأشخاص الذين خضعوا للبحث يفتقرون إلى ما يكفي من ضبط النفس للتوقف عن المشاهدة.

إذا كنت تشاهد "تيك توك" لفترات طويلة من الزمن، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل في الانتباه والتركيز والذاكرة قصيرة المدى‏‏. ويؤكد المسؤولون الحكوميون والمدافعون عن سلامة الأطفال أن خوارزميات "تيك توك" التي تختار محتوى الفيديو للمستخدمين يمكن أن تعزز اضطرابات الأكل والنوم وحتى إيذاء النفس والانتحار للمشاهدين الصغار في النهاية.

والحالة هذه، هل سيستمر "تيك توك" في اكتساب المستخدمين بالرغم من تأثيراته السلبية وأضراره، أم أنها مجرد "فقاعة إنترنت" ستتبخر قريباً في الهواء؟


تيك توك للأعمال

نفذت "تيك توك" مؤخرًا برنامجًا جديدًا يستهدف الشركات بشكل مباشر - TikTok for Business - تتيح هذه الميزة الجديدة للعلامات التجارية بدء الاتجاهات والتفاعل مع مجتمع "تيك توك" من خلال المحتوى الإبداعي والوصول إلى جماهير كبيرة من خلال إنشاء مقاطع فيديو فيروسية. يتقبل مستخدمو "تيك توك" التنسيق القصير جدًا ، ويميل هؤلاء الشباب إلى "الانطلاق" من محتوى إلى آخر بسرعة كبيرة. لالتقاط الجيل Z، كان على العلامات التجارية تجديد أصالتها لإنتاج مقاطع فيديو قصيرة ومسلية. و لكي تكون مقاطع الفيديو هذه فيروسية ومؤثرة، يجب أن تعكس عالم العلامة التجارية وقيمها. ولكن أيضًا وقبل كل شيء، إنهم يستعيرون رموز الشبكة تمامًا.

المؤثرون:

أصبح العديد من - Tiktokeurs - مؤثرين حقيقيين. يتمتع هؤلاء المؤثرون بشعبية كبيرة بين الشباب، ويمثلون فرصة حقيقية للعلامات التجارية. في الواقع، تمكن بعض المستخدمين من إنشاء مجتمع حقيقي يضم عدة آلاف من المتابعين. للإعلان عن سلعها أو خدماتها ، تسعى الشركات إلى إقامة شراكات مع هؤلاء المؤثرين حتى يروجوا وينشروا صورة إيجابية للعلامة التجارية في مقاطع الفيديو الخاصة بهم. كما هو الحال مع جميع الشبكات الاجتماعية ، ستختار الشركات مؤثرًا يتوافق مع قيمها ويتوافق مشتركيها مع الجمهور المستهدف.


هل "تيك توك" يمكن أن يكون مصدر دخل؟

اصبحت منصة "تيك توك" أكثر استخداما في العالم مما جعل المثيرون يبحثون عن طريقة ربح المال عبرها ، فهل يمكن جني المال عبر إعلانات "تيك توك" في المغرب؟

من المعلوم أن على صانع محتوى "تيك توك" أن يكون على دراية بطبيعة المجتمع الذي يستهدفه وينوي الحصول على أكبر قدر من المتابعين فيه. ثم عليه معرفة أهم الأمور التي تهم وتلفت النظر في المجتمع المغربي والابتعاد عن أهم "الخطوط الحمراء" التي من الممكن أن تستفز الآخر. فالسمعة والثقة والشعبية تبنى على المحتوى.

فكسب الأموال لن يكون إلا عن طريق تطوير الحساب، ليجذب أصحاب التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية. فعندما يتم إنشاء محتوى ترفيهي أو تعليمي مميز يساعد ذلك في جذب العملاء والمتابعين أيضاً. لكن هناك ما هو أهم من الربحية وجلب المال، وهذا ما يجب الانتباه إليه: "تيك توك" ذئب في ثياب حمل، وأي مال يأتي عن طريقه طعمه مر غاية المرارة.

حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجر
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت