التقييم الذاتي Self Assessment (2 من 9)

راندا شوقى الحمامصى
2023 / 2 / 5

من أنا؟
أين أنا في رحلة الحياة ؟
ماذا يمكنني ممارستة؟
كيف لى أن اكتسب المعرفة؟
الى أين أريد أن أذهب؟
من هو الذى أريد أن أكون؟
إن عملية تقييم الذات هى لمعرفة و رؤية خصائصنا، لأن بعض الناس يصف نفسه و يقول أنا عصبي (حاد الطبع)، لقد نشأت بهذه الطريقة أو خلقنى الله علي هذه الطريقة. لا، نحن بحاجة لمعرفة ما إكتسبناه من الخصائص و ما هى الخصائص الحقيقية التى تقابلها، وكيف أنها وصلت إلينا؟ و ما إذا كنا قد ولدنا بهذه الطريقة أم أن تفسيراتنا للأحداث التي وقعت في حياتنا هى التي تجعلنا نتصرف بهذه الطريقة دون وعي و حتى من دون معرفة ذلك؟ الآن دعونا نبدأ مع أهداف هذه المحاضرة:
• الهدف من هذا الحديث Objective of this discourse
الترقى الروحانى للنفوس هو مدخرات الإنسان التى يحملها إلى العالم الملائكي أى الى عالم الملكوت. النفس ليس لها حدود وليست قائمة على أساس الخصائص الفطرية الموروثة لدينا فقط، بل إنها تعتمد أكثر على التعلم (بإكتساب المعرفة والسلوك)، و الإرادة الحرة، وتطبيق وصايا الروح القدس. و ليس أن إعتمادها على الصفات البشرية الأولية فقط. نحن البهائيون نعتقد أن نفوسنا المنبثقة (صادرة) من الله و ليست تظهر منه، هى مثل اللوحة التي يرسمها الله و بالتالى يحصل خلقنا في الجسم في فترة الحمل. و حتى إذا كان لدينا بعض الخصائص الفطرية و الموروثة، لكن الغالبية العظمى من روحنا التي تنبع من نفوسنا تأتي من التعلم. اذن، من نحن؟ نحن كائن ناتج من فهمنا وتطبيق تلك المعرفة التى إكتسبناها، لأن حصول المعرفة و عدم تطبيقها لا يفعل أي شيء. و هنا يأتى دور الإرادة الحرة التي تساعدنا على تطبيق المعرفة التي اكتسبناها من الروح القدس لآخر مظهر إلهى (رسول) من عند الله و هى حقا ما تشكل شخصيتنا، وهذا هو حقا المفتاح. من نحن ليست خصائص الإنسان التى بدأنا منها، من نحن هو ما نتعلمه، وهذا ما نحاول أن نصل إليه. هذه واحدة من كتابات حضرة بهاء الله و التي هي مثيرة للاهتمام:
"فاعلم بأنك كما أيقنت بأن لا نفاد لكلماته تعالى، أيقن بأن لمعانيها لا نفاد أيضاً ولكن عند مبّينها وخزنة أسرارها والذين ينظرون الكتب ويتخذون منها ما يعترضون به على مطلع الولاية إنهم أموات غير أحياء لو يمشون ويتكلمّون ويأكلون ويشربون. فآه آه لو يظهر ما كنز في قلب البهاء عمّا علمّه ربه مالك الأسماء لينصعق الذين تراهم على الأرض، كم من معان ٍلا تحويها قمص الألفاظ وكم منها ليست لها عبارة ولم تعط بياناً ولا إشارة، وكم منها لا يمكن بيانه لعدم حضور أو إنها كما قيل " لا كل ما يُعلم يقال ولا كل ما ُيقال حان وقته ولا كل ما حان وقته حضر أهله" ومنها ما يتوقف ذكره على عرفان المشارق التي فيها فصلنا العلوم وأظهرنا المكنون. نسأل الله أن يوفقك ويؤيدك على عرفان المعلوم لتنقطع عن العلوم لأن طلب العلم بعد حصول المعلوم مذموم. تمسّك بأصل العلم ومعدنه لترى نفسك غنياً عن الذين يدّعون العلم من دون بّينه ولا كتاب منير." بهاء الله، كتاب منتخبات من آثار حضرة بهاء الله، رقم: 89، ص: 58).

الرسم البياني أعلاه (كما ذكرنا فى المحاضرة السابقة) يشير إلى أن البهائيين يعتقدون أن نفس المظهر الإلهى (الرسل) تختلف عن نفس الإنسان، فإنها موجودة مسبقا في حين أن نفس الإنسان تُصنع في وقت الحمل فى الرحم. اذا نظرتم الى كل المظاهر الإلهية مثل موسى وعيسى ومحمد والباب و بهاء الله فإن نفوسهم موجودة مسبقا في عالم اللاهوت. و لكى تحصل على الشكل المادى/الفيزيائي فإن هذه الأرواح الإستثنائية يحصل لها نفخ في الجسد في هذا العالم، و هذا هو السبب أنها ليست مقيدة بالزمن، و كل واحد منهم يعرف التاريخ من قبل وبعد، وهم يعرفون كل العلوم، واستنادا إلى ضرورات الوقت الذي يبعثون فيه فإنهم يفرجون عن كمية من المعلومات و المعرفة المطلوبة و التى يمكن للبشرية أن تمتصها في الوقت الذي يُرسلون فيه. فليس هناك أي سبب للقول بأن يسوع يعرف أفضل من محمد أو موسى يعرف أقل من يسوع أو بهاء الله يعرف أكثر من محمد أو العكس. لأن كل واحد منهم يمكنه الوصول إلى جميع المعارف ولكنهم يوزعون الجزء الذي يعتقدون أنه يمكن للإنسانية استيعابه في ذلك الوقت فقط. لذلك فى عالم الجبروت، و هو منطقة و عالم الوحي، لا ينبغي الخلط بينه وبين الدين أو الوحي في العالم المادي، هو في الواقع منطقة حيث تتم ممارسة معرفة الدين أو الروح القدس، ففيه يتم خلق الدين. أرواحنا تأتي من عالم الملكوت إلى عالم الناسوت عندما يتم خلقنا و نعود في نهاية المطاف إلى عالم الملكوت. إذن، الإنسان يتواجد و يعمل في عالمى الناسوت و الملكوت، الله يعمل في كل العوالم الإلهية؛ و المظاهر تعمل في كل العوالم الإلهية باستثناء عالم الهاهوت. من هنا، كانت العوالم الإلهية و جاء مفهوم العرفانية، بحيث في زمن كل من حضرة الباب و حضرة بهاء الله كان العلماء لهم اعتقاد فى عوالم الله. دعونا نرى نفس الصورة في شكل مختلف باعتبار الزمن:

عالم الهاهوت هو جوهر الله أو خالق العوالم الإلهية.
عالم اللاهوت ( الأزل Eternity)، هو العالم الذى تتجلى فيه صفات الله في رسله من مظاهر الربوبية. محل بذور وجوهر الأنبياء، وأنه هو عالم الأمر، وأنه ليس له بداية أو نهاية، فقد كان و يكون في كل الأوقات، وكانت أرواحهم موجودة في كل الأوقات.
عالم الجبروت (السرمد Perpetuity) و هو عالم الوحي، وليس له بداية ولكن له نهايه. وهذا العالم مماثل للدين و الذي له فترة من الوقت على الرغم من أنه موجود مسبقا و عندما ينزل إلينا فله نهاية.
عالم الملكوت (الدهر Duration) هو عالم الأرواح والملائكة، وبذرة نفس الإنسان. له بداية معروفة ولكن ليس له نهاية. و هذا مثل روح الإنسان عندما تولد في وقت انشائها فى حملها فى الرحم فلها بداية وليس لها نهاية وتعيش إلى الأبد. وذلك أيا كان الفهم في هذا العالم من الأفضل أن تحب نفسك لأنه هو الرصيد من الأسهم الذى سيبقى مع نفسك إلى الأبد، وهذه هى مسألة الإرادة الحرة التي يمكننا تطبيقها واكتساب الصفات الراقية التى تمثل الأصول التي تأخذها معك من عالم الناسوت لهذا العالم أوالملكوت.
الناسوت (الزمن Time)هو العالم المادي. و له بداية ونهاية معروفة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت