الباذنجان في زمن الكوليرا

هاله ابوليل
2023 / 1 / 23

أوقفني مشهد " كره الباذنجان" في فيلم الحب في زمن الكوليرا* عندما وافقت «فيرمينا دازا» من الزواج من «جيفينال ايربينو» بعد اعلان شروطها بالموافقة , ومنها عدم اجباره لها على اكل الباذنجان
وظهر في مشهد الحماة التي جاءت لتوبّخها على سمعة والدها تاجر البغال الذي كان نصابا في علاقاته المالية مع الآخرين والتي اجبرته على الهروب بعيدا كـفضيحة لعائلة فيرمينا والتي اتخذته الحماة مبررا لتظهر عيوب عائلة فيرمينا أمام إبنها الوحيد ( يبدو أنه تورط بالزواج من هذه العائلة والتي لا تتناسب مع عراقة عائلة جيفينال) والذي بدا فيه جيفينال تابعا لأمه التي اختتمت عيوب فيرمينا
بأنها و بكل تلك العيوب
تخيّل
لا تأكل الباذنجان .

في الصباح ذهبت للمكتبة العامة أريد أن أتاكد من أن مشهد " كره الباذنجان "
هل هو حقيقي في الرواية ؟
وخاصة إني قرأت الرواية في عصور سابقة , ولم اتعجب من ذلك !
المهم اكتشفت ان هذا المشهد مضاف من بنات خيال كاتب السيناريو وانه غير موجود في الرواية , فالفتاة كما ذكرها ماركيز في الرواية كانت تكره البيض المقلي وليس الباذنجان .
قلت في سري ربما كولومبيا بلد الكاتب مشهورة بالباذنجان وقد يعتبر انه يسيء لمنتج وطني , ففتحت صفحة منظمة الأغذية والزراعة فاكتشفت ان اكبر مصدر للباذنجان هي الصين ثم الهند و كولومبيا تأتي في المرتبة 57
فلماذا أراد المخرج وكاتب السيناريو " خدش سمعة الباذنجان" و تصويره كثمرة غير مرغوبة !
وبعد قليل من التفكير توصلت لفكرة ان الفيلم يخلو من لقطات الفكاهة ,وهذه معيارية مهمة لنجاح اي فيلم.
وقد كان ماركيز يعلم ان روايته "الحب في زمن الكوليرا" رواية لا تصلح إلآ للقراءة و لا يمكن مشاهدتها ؛ لدرجة انه رفض عروض تحويلها لفيلم لأكثر من أربع سنوات رافضا محاولة المنتج ستايندروف في إقناعه بالسماح له بتحويلها إلى فيلم .
صحيح , ان ماركيز تقاضى فيما بعد ثلاثة ملايين دولار أمريكي حقوق تحويل الرواية لفيلم إلآ أن الفيلم لا يخلو من أسوأ ما يحدث لأي فيلم وهو خلوه من عنصر الفكاهة او الهزل أي إجبار الفم على الاتساع لكي تسمى ابتسامة بالمعنى المتفق عليه .
فالفيلم يخلو من أي إجترار لجلب ابتسامة أو ضحكة أو فرقعة صوتية , ماعدا لقطة كتابته لأسماء عشيقاته اللواتي وصلن الى 620 عشيقة و اللواتي كان يصفن بعضن بالضفدعة ومشهد وضع الرضاعة في فم احد عشيقاته , صاحبة نظرية الحب المقسوم .
ولقطة سؤال «فيرمينا دازا» لـ (فلورنتينو اريثا)
هل تؤمن بالرب
فيجيب :لا
ثم يتابع :" ولكني أخشاه".
في حين ان قراءة الرواية قد تفعل ذلك كثيرا بوجهك خاصة ان نثر ماركيز جميل و مَلِيءٌ بالإسهاب و بالإشارات والأوصاف التي لا يستطيع فيلم تحويلها الى مشهد , وهذا من عيوب تحويل الرواية إلى فيلم , فمعظم الأفلام غير وفية بنقل النص حرفيا وقد تضيف عليه مشاهد غير موجودة لأسباب لا تتعلق بالرواية بقدر اضفاء جماليات للفيلم أو جعله ساخرا أو لغرض في نفس يعقوب كما رأينا في روايات تحورت لتناسب افلام على مقاس هولوكست الصهاينة فيما لو كنت تتابع تدويناتي السابقة .
لذا تطلب الامر من الكاتب والمخرج , جعل هذا المشهد وكأنه فكاهي هزلي ومع ذلك فشل الفيلم في المراجعات النقدية وحصل على 27% على عداد المراجعات في موقع الطماطم الفاسدة ,ووصفته مجلة تايم بأنه: «منافس جدي على لقب أسوأ فيلم صُنع من رواية على الإطلاق».رغم أن خمسين مليون دولار ليست بمبلغ قليل هي ميزانية تكلفته ولا يوجد اي خبر يخبرنا عن الأرباح التي جناها الفيلم .
أما بخصوص الباذنجان التي كانت لا تحبه وقد احبته عندما قدمه لها زوجها في احد المواقف التي راهنت فيها فيرمينيا على ان الطبيب لن يستطيع ان يدير البيت و فعليا فشل في الرواية ,ولكنهم اظهروه في الفيلم يقدم لها طبقا مطبوخا قام بطهيّه بيديّه المحترفتين.
وعندنا تذوقته فيرمينا دازا و سألت زوجها «جيفينال ايربينو» عن ماهيته
فاخبرها بزهو : " إنه الباذنجان .
الباذنجان لمن لا يعرفه فهو خضروات ذات لون بنفسجي أو أسود ومن الداخل قد يأتي ببذور أو بدونها ويأكل بقشره أو بدونه
يقال أن تناول حبة "باذنجان" واحدة تعادل وحدة دم كاملة؟!
فـ كم يحتوى الباذنجان من الحديد؟
لدي عمة تعشق الباذنجان عشقا ابديا , فهو ثمرتها الأثيرة الملازمة لمطبخها ولا يمكن أن يمر عليها يوم بدون أكله مقليا أو مطبوخا وقد اخبرتها عن سمعته في احداث ما يسمى بـ السوداوية وهي ملازمة لمرضى الإكتئاب
ومع ذلك لم تؤثر سمعته في هجره لها
بل غنت له:"
زيدني عشقا زيدني
يااجمل ثمار جنوني
زيديني
كان يزيد عشقها له يوما بعد يوم .
المسقعة هو احد اشهر اسماء طبخاته ويمكن ان يصبح له اسم " بابا غنوج " فيما لو وضعته في الفرن وشويته.
وهو مفيد للعجائز في منع هشاشة العظام وصحة العين والسكري وهما أسوأ ما يحدث للعجائز من امراض مثل
العمى وعدم الحركة وعدم اكل كل شيء
هذا ما نعرفه عن الباذنجان
ماذا عن الفاصولياء !
يقال أن البشر والفاصوليا نشأت من نفس المصدر وإذا ماكنت تؤمن بتناسخ الأرواح و لتجنب فرصة تناول صديق لك أو قريب لك عن طريق الخطأ نصيحتي لك
" لا تأكل الفاصوليا أبدا .
من سلسلة "صحتين وبالعافية وتدلل "













* الحب في زمن الكوليرا (بالإنجليزية: Love in the Time of Cholera)‏ فيلم مأخوذ عن رواية الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز التي تحمل الاسم نفسه، عُرض في 2007، أخرجه مايك نويل، وأنتجه سكوت ستايندروف، وقام ببطولته خافيير باردم، جيوفانا ميزوغيورنو، وبنجامين برات. تمتد الفترة الزمنية للفيلم منذ 1880 وحتى 1930، وتدور أحداثه في مدينة كاريبية على نهر ماغدالينا في كولومبيا إبان زمن الكوليرا.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت