الجانب المظلم من القلب 2001 (2) أليسو سوبيلا: الحب عبارة عن فنتازيا أدبية

بلال سمير الصدّر
2022 / 12 / 30

ربما،قد يكون اليسو سوبيلا حقق هذا الجزء بناءا على النجاح الذي حققه الجزء الأول من الفيلم الذي كان جميلا ويستحق المشاهدة على اي حال من الأحوال.
أوليفيو في خضم بحث جديد عن نموذجه الشعري الكامل،على ان بطلنا متداخل جدا مع الزمن بحيث بدا أصلعا متقدما في العمر هذه المرة،وكان يقيس سرعة مرور حياته من خلال سرعة سقوط قلمه الشعري على الأرض.
ويكرر اللازمة الشعرية التي سمعناها ذات مرة في الجزء الأول من الفيلم،ففي مقدمة الفيلم يلتقي بفتاة:
لايهمني ان كانت المراة تملك ثديين مثل زهرة الماغنوليا،او مثل البرقوق الجاف،او جلد مثل الخوخ أو مثل ورقة الصنفرة،هذا يجعلني أقل اهتماما إذا كان انغماسها في الصباح مثير للشهوة أو كمبيد حشري.
سأكون ممتنا لو قبلت الأنف الذي من الممكن ان يفوز بالجائزة الأولى في عرض الجذرة...ولكن هناك شيء واحد،وانا صارم جدا بشأن هذا الأمر....لن اسمح تحت اي ظرف من الظروف بالمرأة التي لاتستطيع الطيران فهي ستضيع وستنتهي.
ترجمة النص الشعري اعلاه،بالتأكيد افقد النص شاعريته وجماله،كما ان النص اعلاه يحتوي على الكثير من المتناقضات والمسكوت عنه،ومن الممكن تفكيكه أو هدمه بسهولة،كما أننا اذا راجعنا البنية النصية فهي غير منطقية بالأساس فلايمكن قياس النص بناءا على معطيات المدرسة البنيوية.
على العموم،هذا النص أو النظر اليه على انه بنية نصية –تكوين جًملي أو مفهومي-ليس موضوعنا على الاطلاق،على ان النص –بالنسبة لي-وليس النص اعلاه فقط،بل الفيلم برمته،تنطبق عليه معطيات النقد والنظريات اللغوية،فأول محور للنقد،هو ان ينظر للنص الفيلمي على انه قطعة من المخرج لايمكن فصلها عنه أبدا،وايضا هناك اعتبارات اخرى مثل الجمالية والموضوع...نحن لسنا في خضم نظرية نقدية تخص النقد نفسه.
إذا المعطيات هي نفسها،نموذج شعري جمالي متعالي مبالغ فيه،يحلق كثيرا فوق الواقع وفوق الخيالات والتأملات،مع التجديف نفسه عن فكرة وجود الخالق والطبيعية المطلقة في الحياة الجنسية،ولكن هنا أدغام لفكرة الزمن أو فكرة مرور الزمن واقتراب الأجل أكثر و أكثر ...وكأن كل شيء في الفيلم حتى الحركات والتنهدات مدغمة مع الموت واقتراب الأجل.
وكأن الانسان يسير منتصب القامة الى درجة الاستقامة في بداية حياته،ثم يبدأ بالانجناء أكثر واكثر كلما اقترب الأجل أكثر،وكأن الانسان في انحنائه-حسب تعبيرات الفيلم-يحمل ثقل موته على عاتقه...على كتلته الجسمية ....انه الانسان المرتبط بالثقل التصاعدي.
فالزمن يمضي،ويحمل معه ثقله،ويخلف الذكريات من ورائه،فهل من الممكن أن نعيد قصة حب حصلت منذ عشر سنوات مع نموذج كان طائرا بل محلقا شعريا يدعى آنا...؟!
للزمن كلمة،وهي حاسمة،فآنا تركت ماضيها الشعري من خلفها،واصبحت ذات ارتباط أكثر بالواقع،واشتياقها لألوفيو هو حالة الذكرى التي انتهت،ولكن عبقها يبقى حتى نهاية العمر.
هنا لانستطيع القول أن أوليفيو فقد وفاؤه لنموذجه الطائر،بل هو الزمن الذي قال كلمته التي لارجعة فيها،وهي ان آنا فقدت محركها النفاث...لم تعد قادرة على الطيران.
ما حدث مع آنا هو تكرار معرفي سابق...معرفي مجرد خالي من المفهوم المجرد حول الطيران الشعري وان كان لايخلو من الحب
تتجسد الحالات الفنتازية في الفيلم،ولكنها لاتحمل الابعاد النفسية المتبعة أو المألوفة،كما انها ابسط من ان تخضع لبعد نفسي،بل من الأسهل والأجدى أيضا إخضاعها لمعطى جمالي نوعا ما لايخلو من تجريدية.
.فهناك القرين-قرين أوليفيو-المتمثل بقرينين هذه المرة،على ان موضوع القرين برمته يدور في حيز البساطة غير المعقدة،فأحدهما هو القرين المتفائل والثاني هو القرين السوداوي.
وهناك أيضا الموت،الموت الجميل جدا بصورة إمرأة قادمة من عوالم ألن روب غرييه الذي يتعرف على الزمن المتجسد بصورة سائق دراجة متشح بالسواد يبدو أحيانا كوميديا وأحيانا غامضا،ومن الطبيعي أن يكون الموت والزمن في علاقة ضمن حدود المنطق...أي لاتنفصم أبدا...
السؤال الذي يؤرقه:متى سأموت...هو يسأل الموت
الموت:عندما تكون توقعاتك له في حدها الأدنى
هناك جاذبية قسرية تجعل من الانسان يتحرك قسريا نحو الشيخوخة،وهذا من الممكن ان يدعى بوعي الموت عند هيدجر،فإن كان اوليفيو يعيش حياته كقطعة من الموت،فهذا مبعثه القلق من وضعه المؤقت في الحياةنوهذا ما قاله مارتن هيدجر بالضبط في وعي الكينونة.
عرضيا،ينجذب الى صورة اليخاندرا لاعبة السيرك من فوق عنوان عريض:فن الطيران
وقبل تحركه الى ملاقاتها،يقيم حوارا مع الزمن الذي يرفض طلباته بأن يعيده عشر سنوات الى الوراء،ولكنه يعطيه الحل لتأجيل الموت...
تتكاثر المعطيات الفنتازية،ويجد في اليخاندرا نموذجه الكامل الذي لايخص عالم المثل أو عالم الفضيلة،بل عالم الفضاء الشعري الكامل وستنتهي هذه الفنتازيا بالزواج.
الحب عبارة عن فنتازيا أدبية،ادب محاط بمخيلة كبيرة،يرتبط بالقدرية والموت والزمن،فحياة أوليفيو وكانها تبدو قطعة من قطع الموت،بينما مونولوجه الداخلي عبارة عن مقتطف شعري.
الشعر...يحرك ذلك السكون اللاواعي من القلب...يحرك ذلك الشيء المختفي والمتعامى عنه من قبل الجمهور...يحرك وعس الانسان الكامل الحسي نحو الموت.
إليخاندرا حامل،انها الخطة التي اقترحها الزمن لتأجيل الموت...والموت يبدو بأنه يحتضر
لكن هل من الممكن أن يموت الموت...؟!
إسأل البرتغالي خوسيه ساراماغو
6/8/2022

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت