عيلة مكركبة / مسرحية

عمر قاسم أسعد
2022 / 12 / 25

مسرحية / عيلة مكركبة
تأليف / عمر قاسم أسعد
الشخصيات
أبو خالد / عصبي متذمر لا يعجبه شيء ومنتقد لكل شيء
أم خالد / مستفزة متهكمة كثيرة الكلام غير مبالية
ابو حامد / الجار الخبيث الحاسد النمام
خالد / غير مبالي مهمل لا يتحمل المسؤولية
مريم / متوازنة ذكية عاقلة تحاول الاصلاح
منظر عام غرفة ضيوف تحتوي بعض الكراسي وأثاث بسيط وام خالد ترتب الغرفة وصوت المسجل على أغنية أم كلثوم ومقطع ( وصفولي الصبر )
أم خالد : ( تغني مع المسجل وتعبر عن انساجمها مع الاغنية ) الله يرحمك يا حجة ، فعلا وصفولي الصبر لقيته خيال ، ليش يا حجة هو ظل صبر ولا ظل خيال . آآآه منين نجيبك يا صبر ، بعد إذنك يا حجة خليني اغير الاغنية لانه مش ناقصني هم وغم وصبر ، بكفي صبري على أبو خالد واولاده ، عليم الله هذول تذكرتي للجنة ، خليني اشوف اغنية تسر البال
( ام خالد تضع شريط وتبدأ الغناء مع اغنية ــ الاطلال ومقطع ، اعطني حريتي اطلق يدا ــ يدخل خالد ويبدو عليه انه ضايق اخته واخذ منها مبلغ من المال ويهرب باتجاه والدته ، وخلفه اخته مريم وهي تمسك لعبة خفيفة وتلحقه لتمسك به وتضربه ، ومع انتهاء اعطني حريتي ترمي مريم اللعبة على اخوها الذي يختبئ خلف امه لتتلقى امه الضربه )
ام خالد : لا حول ولا قوة الا بالله هاي اعطيني مش حريتي اعطيني ضربة على صباحي ، ولكم شو مالكم على الصبح ، كل حياتي معكم عذاب بعذاب
مريم : يا يمة شايفة ابنك سرق مني خمس ليرات حوشتهم من مصروفي مشان اشتري مراجع للجامعه
ام خالد : ( تلتفت الى ابنها وتصرخ عليه امام بنتها ) ولك مش عيب عليك يا خالد كل مرة انتا بدك تظلك تمد ايدك على مصاري اختك
خالد : لا يما ، انا ما سرقتهم ، انا لقيتهم على الطاولة فكرتهم مش لحد ، بعدين يما انا عزمت صحابي اليوم ، برضيكي يا امي اصحابي كل مرة يعزموني وانا ما اعزمهم
ام خالد : ( تخفض صوتها قليلا وتتحدث مع خالد بنوع من الحنية وحتى ترضيه ) يا حبيبي مبارح اخذت مني خمس دنانير ، وكم مرة حكيبتلك تعال خذ مني مصاري لا تمد ايدك على مصاري اختك ، ( تفتح محفظتها وتخرج عدة دنانير وتعطيها لخالد بدون ملاحظة اخته ، وتعلي صوتها امام بنتها ) يا عيب عليك يا خالد يلا اطلع من وجهي ولا تحكي معي ، ( تتوجه بالحديث لبنتها ) هذا الولد مش مربى ، خلص هالمرة انا بتصرف ولما يجي ابوه نتفاهم ، وانتي روحي كملي دراستك
( ام خالد تتجه نحو المسجل وتخرج الشريط وتضع مكانه شريط اخر ،،، يدق جرس هاتفها)
ام خالد : الو .... اهلا ابو الصبر .....اهلا يا بغلي ، يييييييييي يا بعلي ، ييييييي قصدي ابو خالد ، وينك يا رجال ؟ .... طيب ... طيب ، ما بتوصل إلا الغدا جاهز .... شوشو شو ..... ومنين يا ابو خالد ؟؟؟ .... من اسبوع حكيتلك عن نواقص البيت .... شوووووو ؟؟؟؟ آه شو جبتلي غير الكشل ، رز ما في ... كمان ما في ... برضة ما في ... ولا قهوة ولا حتى ملح يا رجال ... من الأخر لا ضلك تعددلي شو في ولا ما في . يا ابو خالد البيت ما في شي ابدا . مسح ، على البلاطة ... آه الغدى جاهز ... شو عملتلك غدا ؟؟؟؟... أسمع يا سيدي . عملتلك على فخاد السمك مقلوبة ، والذيل والزعانف شوربة . يا خسارة كان بودي اعملك على راس السمكة أحلى منسف بس منتا عارف السمك بعلبة السردين بدون راس .... لا حول ولا قوة إلا بالله ... انتا تعال وما عليك ... مدام انتا واقف على الباب وليش بتحكي معي ؟ مع السلامة ... حكيتلك يا حجة قبل شوي ما عااااااااد صبر ( تقفل خط الهاتف وتضغط على تشغيل المسجل، يخرج صوت اغنية ـ السح الدح مبو ـ ) ( تقف مندهشه )
أم خالد : ( باستهزاء ) هذا اللي كان ناقصني ، والسح الدح مبو ، فعلا السح الدح مبو على هالعيشة ، الله لا يوفقكم يا اولادي على هالأغاني ، انا تحيرت هسة ، ارجع للصبر ولا اعطني حريتي ولا اظل مع الدح مبو ؟ لا حول ولا قوة الا بالله ، والله مني مفشلتك يا عدوية ظلك سحسح ودحدح ( وتبدأ الانسجام مع الاغنية والايقاع )
( يقرع جرس الباب ، صوت ابو خالد يدخل البيت )
ابو خالد: يا ساتر يا الله ، ام خالد هيني جيت
ام خالد: اهلا وسهلا فوت يا ابو خالد
أبو خالد : ( يستمع الى الاغنية بتهكم واستهزاء على ام خالد ) شو يا مرة ، هاظا اللي ظايل علينا . محنا اسحسحنا وادحدحنا وقومي فزي جيبيلي مبوووووو اشرب وابل ريقي الله ينشف ريقك ، مقضي نهارك على الاغاني المسخرة وانا من الصبح داير ادور شغل مشان اقدر اصرف عليكي وعلى اولادك
أم خالد : ههي ههي ، مليح محدش سامعك بلاش يحسدني على هالعيشة معك ، يا رجال احمد ربك انك تجوزتني مشان استر عليك ، ههي ههي ، على اساس مبارح رجعنا من تركيا سياحة ، ولا الشهر الماضي كنا بفرنسا يا بعد قلبي
أبو خالد : ( باستهزاء ) ولو ولو ولو على ايش ؟ ليكون مفكرة حالك سوبر ستار ولا ملكة جمال الصومال يا بدر البدور
ام خالد : ( تشير بيدها اشارة تهكم على ابو خالد وتقول بصوت اقرب الى الثرثرة المبهمة ) هه البين يطسك يا شبيه ألن ديلون
( يزداد الصوت ويعلو مما يؤدي لدخول جارهم أبو حامد للبيت على صوتهم العالي )
ابو حامد : يا الله ، يا اهل البيت ، يا ابو خالد ، شو في خير ، صوتكم واصل لاخر الحارة
ابو خالد: وانتا منين طلعتلنا ، يا رجل دق على جرس الباب
ابو حامد : له له له يا جار ، صارلي ساعة برن الجرس وبدق الباب ما حد سامع
ام خالد : ( بتهكم )ولك بدكيش تبطل قصصك يا جاااار
ابو حامد : ( وهو ينظر الى ام خالد نظرات مودة ) يا جماعة الخير انتو اهلي وجيراني وانا سمعت صوت صراخكم خفت عليكم وجيت اركض ركض ، خير شو في
( يذهب ابو حامد باتجاه ام خالد ويوجه كلامه إلى ابو خالد )
ابو حامد : يا رجل في حد بالدنيا عنده مرة مثل ام خالد وبزعلها ، اي عليم الله لو انها عندي لخليها عايشة عيشة الملوك
( تظهر ام خالد بعض السرور لسماع كلمات ابو حامد )
ام خالد : اه احكيلو يا ابو حامد ، احكيلو خليه يعاملني مثل البشر ، مثل العالم والناس
( ابو حامد يذهب باتجاه ابو خالد )
ابو حامد : يا رجال منتي عارف النسوان ناقصات عقل ودين ، يا رجال داريهم واضحك عليهم بكلمتين وريح راسك
ابو خالد : يا رجال ما في شي ، حتى لو في شي انتا شو دخلك بيتي وشو حشرك بينا
ابو حامد : الحق علي يا جار ، كان لازم اتركها تنخلك تنخيل ـ انا رايح بس ازا نخلتك المحروسة لا ترجع تنادي علي ، اه يا ام خالد هذا ابو خالد ما الو الا العين الحمرا يلا مش بخاطركم
ام خالد : جهنم تسحبك ومش مع السلامة
( يخرج ابو حامد وهو ما زال يثرثر بكلمات غير مفهومة تنم عن غضب )

( تنظر ام خالد الى زوجها نظرة عتاب وتقول )
ام خالد : هيك عاجبك يا ابو خالد ، تخلي الناس تشمت فينا وتبهدلني قدامهم
ابو خالد : هسة بدون ثرثرة وكلام فاضي وسواليفك الطرمة ، تعالي اقعدي جنبي ( تقترب منه ويجلسون على نفس الكنب ، يفتح ابو خالد الجريدة ويناول ام خالد عدة اوراق منها )
ابو خالد : امسكي اوراق الجريدة ودوري معي على وظيفة في الاعلانات بلكي على الله تفرج
( تاخذ ام خالد بعض اوراق الجريدة وتبدأ البحث فيها )
ام خالد : اسمع هالخبر ، توجهت جاهة تضم عدة نواب الى منزل ابو جبر بشأن عطوة عشائرة وقد تضمنت الجاهة النواب التالية اسمائهم ...
( يقاطعها ابو خالد )
ابو خالد : ولك يا مرة شو بدنا بالنواب ، هذول ما بطعمونا خبز ، هذول بس لجماعتهم ، شغل عطوات وصلحات ، وصورني وانا مش داري ، يا مستورة دوريلي على وظيفة
ام خالد : طيب اسمع هالخبر ،
ابو خالد : ( بعصبية ) اذا قريتي خبر عن النوائب او اي خبر غير الوظائف بعملك مشكلة هسة ، ترى انا مش ناقصني
( يبدأ الاثنان بالبحث عن وظائف بين اوراق الجريدة وتبدأ ام خالد بقراءة بعض الاعلانات بصوت مسموع وبطريقة الهمهمة وسريعه بحيث لا تكون مفهومة ، ينظر اليها ابو خالد باستغراب واستهجان وعصبية )
أبو خالد : شو هاظ ... يخرب بيتك منين متعلمة هاللغات فرنسي على هندي على اسباني على عربي على فارسي على مغربي ، ولك اقري مثل البشر خليني افهم شو بتحكي
ام خالد : ( بدون مبالاة ) ممممممم لا تشغل بالك هذول اعلانات مش مهمة ، استنى استنى ، اسمع هالاعلان شو بد بحكيلك .. مطلوب خبير سلطات مطبخ افرنجي فندق خمس نجوم ( تنظر اليه ) شو رايك ؟ نحكي معهم هيهم حاطين رقم تلفون ؟؟؟
ابو خالد : من عقلك تحكي؟؟؟ طيب انا شو بعرفني بالسلطات ههههه ، انا طول عمري ما بعرف الا سلطة المياه وساعات المي يلي تنفخ هوا وسلطة الكهربا يلي عدادهم يسبق سرعة الصوت ، مممممممم وكمان ظل سلطة وحدة بعرفها وهي السلطة القضائية لما اروح المحكمة وصاحب السلطة سيدنا القاضي يسلطني ، قصدي يجلدني اكم شهر سجن ،،، بتعرفي يا مرة والله وذكرتيني بكمان سلطة الشسمو، بس هاي سلطة بدون مقبلات يعني تشمر وبدون ما تسمي تغوص فيها،
ام خالد : يا رجال ركز معي هسة ، انتا بس احكي معهم وقدم الطلب ولما تتوظف انا بعملك كل السلطات ورح اعملك سلطات بحياتك وحياتهم ما سمعو عنها . هو انا ليش مغلبة حالي معك ، هسة برن عليهم ( تخرج الهاتف وتبدا بالاتصال مع الرقم المكتوب على الاعلان )،
ام خالد : ( تغير من لهجتها الى شكل متحضر ) الو ، هالو مستر ، سوري بعد ازنك في اعلان من عند حضرتكم .... يس يس ... خبير سلطات ... بصراحة زوجي فيرست كلاس سلطات ... طبعا ولو ... طبعا ولو ... طبعا ولو .... ولو طبعا ... يس ، وحياتك مستر في عندو سلطات بحياتك ما سمعت عنها .. طبعا ولو ... كل هالسلطات يلي خبرتني عنها يا مسيو ماي وايف بعملها وهو مغمض عيونو .... طيب مسيو انتا عمرك سمعت عن سلطة ( جرزي ) ... ولا ( بق نع لي ) معئوله ؟ طيب سلطة ( شن لي زي) ... الله يسامحك كيف ما سمعت عنهم وانتا عم تحكي معي على اساس انك خبير ... هههههه الحق مش عليك يا لاطة الحق على يلي بدي اشرفكم وارفع راسكم بزوجي ... قال خبير قال ... روح انطم ( وتقفل سماعة الهاتف وسط ذهول زوجها )
ابو خالد : الله لا يوفقك على التخبيص تبعك ، ولك يا مرة حتى لو في وظيفة لما سمعك رح يلغيها مشان ما يوظف حد . بعدين تعالي جاي شو بعرفك انتي بالسلطات ، ولك طبيخ وياله ياله تسلكي امورك وعاملتيلي فيها شيف خمس نحوم ، وبعدين شو هاي السلطات يلي حكيتيها ، ليكون اهلك خلفوكي بالصين وانا معيش خبر
ام خالد : هههه انتا شو بعرفك يا بعد عمري ، سلطة ( الجر زي ) يعني جرجير وبقدونس ( الشن لي زي ) يعني شنينة وليمون وزيت ( البق نع لي ) يعني بقدونس ونعنع وليمون
ابو خالد : ( يرفع يديه الى السماء ويدعو ) الهي تجرجري وتتبقبقي وتتنعني وارتاح منك ، وين راح عدوية ولك رجعيلي اغنية السح الدح مبو اريح راسي منك . روحي من خلقتي وناديلي خالد اشوفه
ام خالد : خالد طلع مع اصحابه وحكالي انه رح يتاخر
ابو خالد : والله يا ام خالد مني مرتاح لتصرفات هالولد ، اتنتي مش ملاحظة انه صاير كل وقته نوم ولما يصحى بطلع بوجهه بلاقيه مثل المسطول
ام خالد : له له له يا رجال ، فال الله ولا فالك ، ابني ما شاء الله عليه ، أخلاق وادب وذكا طالع لاخواله
أبو خالد : ( باستهزاء ) ما شاء الله عليه هالمحروس طالع لاخواله . سبحان الله لما الولد يكون أدمي ومنيح بكون طالع لامه واخواله ولما بكون سرسري وهامل بكون طالع لابوه وعمامه
أم خالد : آه ولا ، وعلى رأي المثل ،( ثلثين الولد لخاله ) آه لمين يا ابو خالد ؟؟؟ لخاله، وخذلك كمان مثل ( طب الجرة عثمها تطلع البنت لامها )
ابو خالد: فعلا انه بنتك جرة وانتي الزير . وعلى سيرة الجرة ، وينها بنتك الجرة ؟
ام خالد : البنت بغرفتها تدرس ، الله يرضى عليها ، اناديلك اياها
ابو خالد : ناديها خليني اشوفها وانتي روحي اعمليلي فنجان قهوة
ام خالد: منين يا حسرة ، منا حكيتلك ما عنا قهوة ولا حتى شاي
( يخرج من جيبه كيس بلاستك شفاف تظهر به كمية من القهوة ) ابو خالد : انا عملت حسابي وانا مروح مريت على جارنا ابو حامد وعزمته على فنجان قهوة من عنده
ام خالد: ( تتمتم ) ما اطقع من ابو خالد إلا ابو حامد
ابو خالد: شو بتمتمي يا مرة ، الله يريحني منك
ام خالد: ولا شي ولا شي ، هيني رايحة اناديلك بنتك واعملك السمامة قصدي القهوة تطفحها
( تغادر وهي تنادي على ابنتها مريم )
( صوت مريم من بعيد ،: نعم يما
ام خالد : تعالي ابوكي بدو اياكي
مريم: حاضر يما هيني جايه
( تغادر ام خالد وتدخل مريم وتقف بجاتب والدها )
مريم : اهلا يابا ، الله يعطيك الف عافيه
ابو خالد: الله يرضى عليكي يا مريم ، ما شاء الله عنك ،حلاوة وادب واخلاق وذكا ، معلوم يا عمي اكيد طالعة لابوكي واعمامك ، ( ينظر الى زوجته بتهكم )مش طالعة لامك واخوالك
( يضحك الاثنان وتقترب مريم من والدها وتسأله )
مريم : شو صار معك يابا ، ان شاء الله لقيت شغل جديد
ابو خالد : لا والله يا مريم ، مثل كل مرة بلفلف هون وهون وعلى الفاضي ، منتي عارفة يا يابا العمر اله دور ، حتى حارس ما حد بشغلني ، وحتى لو فكرت افتح دكانة ما رح اقدر اسلك فيها ، انا ما الي خلق اظل اقارع بالولاد ، هاتلك بكيت شبس وهاتلك حبة علكة ولا مصاصة ، ... ( يستكمل ) خلص انسي يا مريم ، هسة طمنيني عنك ودراستك وامورك ؟
مريم: الحمد لله يابا بعدني متفوقة وكل امتحاناتي فل الفل ، وان شاء الله كلها فصل واحد وبخلص دراسة وان شاء الله بشتغل وبريحك انتا وامي
ابو خالد: الله يرضى عنك يا مريم ( يتنهد ) آآآآآآآه يا بنتي ، يا خوفي سنوات الدراسة والتعب والشقا تطلع على فاشوش وكل المصاري يلي خسرناها على دراستك تطير بالهو لاني فقدت الأمل انك تتوظفي ، احنا ناس على باب الله لا واسطة ولا محسوبية
مريم : وكلها لربنا يابا
ابو خالد: طبعا طبعا أنا موكلها لربنا ، والنعم بالله ،،، بس كمان من هسة رح اوكلها لواسطة ، منتي شايفة يا بنتي دكاترة ومهندسين ومعلمين ومحاسبين وووو كلها قاعدة عن الشغل ، قسما بالله بعرف ناس مخلصين دراسات عليا بتمنوا يشتغلو عمال وطن بس مشان لقمة الخبز ، معظم المتعلمين بحسو حالهم انهم عبء على اهلهم ، والواحد ما معه حق شفرة يحلق فيها ، واذا واحد فيهم فكر يوخذ قرض ويفتح مشروع بحبطوه ، واذا حتى فكر يعمل بسطة بتيجي ( بتهكم ) الشسمو ببهدلوه ويذلوه وبكسروله البسطة ، ما ظل امل للشباب يا بنتي
مريم : آه والله يابا ، وكل يوم نسمع ونقرأ عن جرائم قتل ومخدرات ومشاكل وارهاب وحالات انتحار وووو ، مهو القعاد والفراغ والطفر بخلي الواحد ينحرف عشان ينسى همومه ومشاكله وهسه كل الشباب بتمنى يطلع ويهاجر يدور على لقمة الخبز وعشان يقدر يعيش
ابو خالد : بتعرفي يا مريم ؟ ... انا بس بدي افهم شغلة وحدة هسة ، كل واحد موظف المفروض انه ياخذ راتب اخر الشهر حسب طبيعة عمله وحسب طبيعة شو بقدم خدمات للمجتمع والبلد ،،، على فرض انه المعلم بوخذ 400 دينار راتب يعني كل تعبه وجهدة العقلي والجسدي قدرتلو اياه الحكومة بس ب 400 دينار . والمهندس والطبيب واي شغله متل هيك .
مريم : لشو بدك توصل يابا ، كلامك صح بس شو المعنى ؟
ابو خالد : آها يا مريم اللي بدي اوصله انه في ناس ماسكين البلد اقل راتب واحد فيهم ثلاثين الف دينار بالشهر ، يعني الف دينار باليوم ، قسميهم على ثمن ساعات دوام ــ هذا اذا اصلا بداوم ثمن ساعات ـــ بطلع راتبة بالساعه مية وخمسه وعشرين دينار ، يعني شغله ثلاث ساعات عن راتب موظف بالشهر ، انتي مستوعبة هالكلام يا بنتي !!! طيب هذا الكلام زتيه ورا ظهرك ، يا ستي انا موافق يوخذ ثلاثين الف دينار بالشهر ، طيب لما يكون راتبه مثل هيك معناتو انه ببذل جهد عقلي وعضلي وجسدي يتناسب مع هالراتب ، يعني لازم يكون عقله ونسبة ذكاءه تفوق ستين ولا سبعين موظف او انه قدرته الجسدية والعضلية تتفوق على ستين ولا سبعين موظف ، يعني مثل ما بحكو قوة الف ميغا واط ولا قوة الف حصان ، بس للاسف لا بطلع حصان ولا بطلع شسموووو ، والمحروس لا برفع اثقال ولا بفكر ولا بشتغل اشي لانه من اول ما يستلم الوظيفه لحتى يتوكل على الله على المقبرة ما بنشوف اي تحسن او اي تطور بمجال شغله ، يعني ما في تطور لا بالتعليم ولا بالصحة ولا بالخدمات ولا البنية التحتية ، لا وشاطرين قبل كل شتوية يحكولك بالاعلام ــ احنا على قدر كبير من الجاهزية ،احنا على أهبة الاستعداد ، تجاوزنا الازمات ونحن على أعلى المستويات ومن اول شتوية تغرق البلد ، ولما ننغلب باي بطولة رياضية بحكو احنا هدفنا المشاركة والاحتكاك ، بتذكر يا بنتي انه كنا نصدر تعليم لمعظم الدول العربية ، كانو معلمينا من افضل واذكى المعلمين ، وطلابنا عندهم نسبة تفوق نتحدى فيها العالم وهسه !!! يا حسرة هاي نتائج التوجيهي تكشف المستور ، اي عليم الله ناس بالجامعه ما تعرف تكتب عربي
مريم : خلص يابا لا توجع راسك ولا تزعل ، هاي حالنا وهاذا واقعنا ـ ولا يهمك يابا ان شاء الله بتخرج وبسشتغل وبرفع راسك
ابو خالد : ههههه ولك يا بنتي انا بحكي من القهر ، بحكي لانه لازم نتطور ونتقدم ،،، طيب يا مريم بدي اسالك سؤال ، انتي طالبة جامعه وفهمانه وتعرفي الحارة كلها ، لو سالتك كم خريج دكتوراه عنا بالحارة شو بتردي ؟؟؟
مريم : عنا بالحارة ما شاء الله كثير متعلمين ودارسين جامعة ، بس على علمي ولا واحد بالحارة دارس دكتوراه
ابو خالد : منيح ،، طيب يا مريم من فترة تقريبا وانا بلفلف ادور شغل هون وهون عليم الله شفت فوق العشر دور حاطين قارمة على باب الدار مكتوب فيها منزل الدكتور فلان الفلاني ،، طيب خذي المصيبة الولد ابوة صلعة كنترول الباص اللي بحكولة (هلومة ) شو رايك انه صار معه شهادة دكتوراه ، طيب بلاش . ابو حازم الطوبرجي انا بعرف انه دارس للسادس وما كمل دراسة واشتغل بمهنة الطوبار ، شو رايك انه كاتب على باب بيته الدكتور . ولا وكمان بزعل اذا حكيتي معه بدون لقب دكتور
( تحضر ام خالد وبيدها صينية وعليها فنجان قهوة ، وبنفس اللحظة تقف مريم لتغادر الجلسة وتصطدم بامها مما يؤدي الى وقوع الصينية وفنجان القهوة ، لحظة صمت قصيرة تعبر عن غضب ابو خالد وحيرة مريم وتأسفها وعدم اهتمام ام خالد )
ام خالد: بسيطة بسيطة يا مريم ، انكسر الشر انكسر الشر ،
ابو خالد : ( باستهزاء وتعجب ) انكسر الشر !!!!! هينك مثل ما انتي عندي مثل القردة لا انكسرتي ولا صارلك اشي ، انكسر الفنجان وانكبت القهوة يا ام خالد ، والفنجان والقهوة مش شر يا مرة


ام خالد : ولو يا ابو خالد ، المثل بقول انكسر الشر وكبة القهوة خير
ابو خالد : ( باستغراب ) خيييييييير ،،، اي منين بدو يجي الخير . انتي عارفة منين جبت القهوة اي عليم الله تحايلت على جارنا ابو حامد وعزمته على قهوة من عنده وحضرتك تحكيلي انكسر الشر ، لعاد خليني اروح اكسرلك المطبخ واكسر راسك معه واحكيلي انكس الشر وتدمير راسك خير ، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
ام خالد : ( بعصبية ) انا شو بعرفني ، خلص هيك بحكو ، خلص وحد الله ، هسشة برجع اعملك فنجان ثاني
ابو خالد : استني استني ، لا تعملي ولا على بالك ، اصبري لما يجي ابو حامد
ام خالد : طيب متل ما بدك
( تذهب ام خالد ويسمعون صوت قرع باب البيت وابو حامد ينادي ، ابو خالد ابو خالد ، يا اهل الدار
ام خالد : ( باستهزاء) لا حول ولا قوة ىالا بالله ، التم المتعوس على خايب الرجا
ابو خالد : ( بصوت عالي ) فوت ابو حامد ، ( بتذمر وصوت منخفض قليلا حتى لا يسمعه ابو حامد ) لا اهلا ولا سهلا
ابو حامد : ( يدخل وعيناه تكتشفان كل زوايا البيت بطريقه خبيثة ، وايضا كأنه يبحث عن ام خالد ) يسلم البيت واصحابه ، انا جيت اطمن عليكم ، ما شاء الله مبين عليكم اصطلحتو
ابو خالد : ( ينتبه على جاره وهو ينظر في ارجاء البيت ) فوت هون ابو حامد هي الطريق من هون لعندي انا هون مش بالمطبخ ، ابشرك احنا اصطلحنا
ابو حامد : اها اهلا اهلاا ابو خالد ، اسف والله انا ما بطلع هون وهون مشان اشوف اختي ام خالد اسلم عليها ، بعدين انا بالعمدن كنت اطلع بالمطبخ ، عارف ليش ابو خالد
ابو خالد : ( باستهزاء ) لا والله مش عارف ليش ، يا حزرتك ليش يا جارنا الادمي
ابو حامد : بدك الصراحة وبدون زعل ، انا بطلع بالمطبخ لهدف مشان اشوفك انتا بالمطبخ ولا لا ، ليش يا ترى !! لانه جيل هالايام يلي عاملين حالهم زلام طول نهارهم بالمطبخ شغل مسح وجلي ومرات شغل طبيخ ، يعني ست هالايام قاعدة مستته على المسلسلات التركية ولا على الفيس بتكنكن وجوزها بالمطبخ ، انا حبيت اتاكد بنفسي انك رجال صح
ابو خالد : يا سلام عليك ، الله يحماك يا جار الهنا ، ويا حزرتك شو طلعت انا بنظرك
ابو حامد : فعلا انك رجال من ظهر رجال ، ( باستهزاء وتهكم ) يا عمي مبين من شكلك رجاااااااال
عاد انا بسمع بالحارة انه المرة حاكميتك ومخاوية عليك

( تسمع ام خالد جزء من الحوار )
ام خالد : شو يا ابو حامد ، صايبر تحكي كلام اكبر منك ، اقعد واهدا احسلك
ابو حامد : ( يتودد لام خالد ويغير من لهجته) حاضر حاضر يا نوارة الحارة اختي ام خالد ، اي عليم الله انك تامريني امر وانا متل ما بحب اختي بحبك
ام خالد : ( صوت واطي وتهكم ) يعدمني اياك انتا واختك بيوم واحد ، يقطع الحديث ابو خالد )
ابو خالد: خلص فكونا منكم الجوز ( يوجه كلامه لابو حامد ) هسة خبرني شو صار معك ؟
ابو حامد : بشو ،،، ذكرني ترى انا عقلي مضيع
ابو خالد : ولو ، بالشغل طبعا ، ما صار الحكي تشوف صاحبك تبع الكافيه اشتغل عنده
ابو حامد : آه صح والله ، صدق انك ابن حلال ، هسه هسه سكرت الخط معه
ابو خالد : اها بشر بشر ، ان شاء الله خير
( يقترب ابو حامد من ابو خالد لتحقيق المزيد من الاهتمام ، وتنتبه ام خالد التي تحاول ان تقترب قليلا لتفهم الحوار الدائر بينهم )
ابو حامد : والله يا ابو خالد انا حكيتلو عنك وبصراحة مدحتك كثير كثير وحكيتلو عن امانتك واخلاقك وثقافتك وعقلك ولبسك وهندامك ووو ( يقاطعه ابو خالد )
ابو خالد : يا رجل خلصني هو انتا رايح تخطبلي عروس
ام خالد : شو شو شو شو ، مين هاظا اللي بدو يخطب ـ اي انا من يوم ما سكنت الحارة وانا مش مرتحتلك يا ابو حامد
ابو حامد : وحدى الله يا ام خالد
ابو خالد : اسكتي يا مرة ، ولك احنا نحكي عن الشغل ،،، كمل كمل ابو حامد
ابو حامد : ( ينظر بحذر الى ام خالد ) اها يا خوي ابو خالد انا قد ما مدحتك عنده وخليتك فوووووق ، بتعرف شو جاوبني صاحبي
ابو خاللد : اها بشر شو جاوبك . اكيد انبسط وان شاء الله وافق يشغلني
ابو حامد : لا والله للاسف قال شو رد علي ، حكالي انه انا ما لابقدر اشغل واحد محترم عندي لانو انا بدي واحد مدردح ملسن عشان يعرف يتعامل مع الزباين وبدي اياه مز مشان يشبك مع المزات ويعمل دعاية ويجيب زباين
ابو خالد : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ،،، بعدين مع هالعيشة
ابو حامد : وكلها لربك يا رجال ( ينظر بطرف عينه الى ام خالد ويقول ) ترى اي شي بلزمك يا ابو خالد انا تحت امرك احكي شو بدك مصاري الف الفين عشرة انتا تؤمر بس ( ثم يكمل كلامه بعد ان يتمعن بام خالد ) هو المحروس خالد بعدو ما اجا
ابو خالد : يا رجل صارلي ثلاث ايام ما شفته ، هسه انتا ذكرتني انه الي ابن داير بره ، ولك يا ام خالد وينو ابنك ، صارلي ثلاث ايام ما شفت بوزه
ام خالد : انا شو بعرفني عنه وين داير
ابو حامد : لا تقلقو انا قبل ما اوصل بيتكم شفته وحسيت انه بدو يتخبى مني مشان ما اشوفه بس انا لقطه وحكيتلو اني جاي لعندكم وحكالي انه هيو جاي وراي ( يقترب ابو حامد من ابو خالد قليلا ويهمس بإذنه ) هو المحروس تعبان ولا كاين مريض ولا لا سمح الله في مشاكل بينكم
ابو خالد : ( مندهش ) لا والله ـ خير شو في ، لا تسقط قلبي يا رجل
ابو حامد : لا ابدا ما في شي بس انا حسيت في اشي
ابو خالد : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، يا رجل وترتني وشغلت بالي احكيلي من الاخر شو الخلاصة
ابو حامد : بصراحة انا لما شفته حاول يتخبي بس انا ناديت عليه ولما شفت وجهه حسيت انه مثل المسطول ، حتى مشيته مش طبيعيبه يعني ابنك عليم الله ( محبحب )
ابو خالد : وحد الله ي رجل شو بتخرف
ام خالد : ( تنتبه على اخر الكلام ) شو في يا جماعة مالكم وطيتو صوتكم شو في
ابو خالد : هذا ابنك يا مرة شكله صاير يحبحب ، الله لا يوفقك ولا يوفقه
ام خالد : ( تطلق زغروطة ) ولو يا رجال . ومالو ، خليه يحبحب هذا ابني شكله مستجوز، يا ريت يا رجال نجوزه ونفرح فيه ونشوف اولاده عالبدري
ابو خالد : يخرب بيتك علي بيت ابنك ، يا ربي منك الصبر ، ولك محبحب يعني بشمشم يعني بتعاطى ، ولك كيف افهمك ، خلااااص انا كملت معي . الولد محبحب وامه مسطوله
ام خالد : طيب رن على الولد شوفو وين صار وخليه يروح ، ريتني اشوفه عريس ، يختي اشتقتله
ابو خالد : ( يتصل على ابنه ) الو الو ... ولك وينك يا ولد ... ولو انتا صرت على الباب ... طيب تعال ، تعال الله يقصف عمرك
( يسمع صوت الباب وخالد ينادي )
خالد : يا ساتر ، يا اهل الدار ، هيني جيت يابا
ابو خالد : ما شاء الله عليك شو موجب ومؤدب ، ولك وين كاين صارلي ثلاث ايام ما شفتك
خالد : ( ما زال يحمل الهاتف ومشغول فيه ويلعب لعبة ، يجيب على والده دون ان ينظر اليه ) نعم يابا هيني عندك
ابو حامد : شوفو الولد كيف برد على ابوه ، سكر التلفون واطلع على ابوك واسمع شو بحكي معك
خالد : مين هاظا يلي بحكي معي ؟ عيرنا سكوتك يا حجي
ابو حامد : شايف يا ابو خالد ، حكيتلك ابنك مش طبيعي عنجد شكله محبب ومسطول ، على كل حال الحق مش عليك ، الحق علي انا اللي جيت لعندك اسال عنك واطمن عليك ، ( يخرج ببطء وهو ينتظر ان يطيبو خاطره او ان يلحق به ابو خالد ، لا احد يهتم به ويغادر )
ابو خالد : ( يحرك يديه اشاره انه ارتاح لمغادرة ابو حامد ، يخاطب خالد ) تعال عندي يا ولد وناولني التلفون ( يقترب خالد من والده دون ان ينظر اليه وهو ما زال يلعب بالهاتف ، يقترب منه والدة ويخطف منه الهاتف ، ينظر ابو خالد الى الهاتف ويشاهد صورة بنت ، ويظهر كأنه يقرأ بعض الرسايل ) ولك مين هاي ، وشو هالكلام يلي بقرأه
خالد : هاي صاحبيتي يابا ، بس وحياتك بعدني ما شفتها ، يعني بعدنا على البر وما وصلنا البحر يابا
ابو خالد : بحر يبلعك انتا وصاحبيتك ، يا ولد انتا بدكيش تبطل هملنه وقلة حيا ، بدكيش تصير بني أدم ، روح شوف اختك واتعلم منها الادب والاخلاق ، يا ولد منتا شايف وضعنا وحياتنا والفقر يلي عايشينه ، صير زلمة واتحمل مسؤولية
ام خالد : وحد الله يا رجال الولد بعده صغير خليه يعيش حياته ، بس يكبر بتحمل مسؤولية
ابو خالد : ( بتعجب ) صغيييييير ، اها حكيتيلي بعدو صغير !!! يا مستورة ما بتشوفي الاولاد اعمارهم ثمنيه وتسع سنوات طالعين بعز الشوب وبعز البرد يبيعو علكة ولا محارم فاين ولا بمسحو السيارات ، ما بتشوفي الاولاد الصغار واقفين بنص الشوارع حاملين الصواني يجيبو زباين يشترو قهوة من الاكشاك ، هظول شو شافو من الدنيا غير التعب والشقا ، ثمن سنوات وتسع سنوات اختصرو كل العمر وسبقو زمانهم وصارو رجال يتحملو مسؤولية اهلهم وبصرفو على بيوت الله اعلم بحالتهم ، ، هظول اولاد لا الزمن تاركهم يعيشو ولا الحكومة تاركتهم يترزقو ، شو بدي احكي لاحكي
خالد : منتا شايف يابا لا في شغل ولا مشغله ، وبعدين انا بعدني بدرس يابا ، مهو يا بكمل دراسة يا ببطل وبروح ادور شغل
ابو خالد : ( بغضب ) لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، استغر الله ، انا طالع من البيت لاني اذا ظليت عندكم بنفجر ،
( ينهض ابو خالد ليغادر المكان وتدخل مريم )
مريم : شو مالكم ، ليش هيك صوتكم كـأنه في طوشة ، انا بدي شويه هدوء لحتى اعرف ادرس
( ينظر اليها ابو خالد ويبقول : روحي شوفي اخوكي يا مريم ويغادر البيت )
مريم : شو في يما شو في يا خالد ؟؟؟
ام خالد : الله يهديك يا خالد ما بدك تتغير ، منتي شايف ابوك وحالته
مريم : رجعنا يا خالد ، يا خالد يا اخوي ، الحياة هيك ما بتنفع ، احنا بالبيت كأنه كل واحد عايش لحاله ، كل واحد ما بطيق الثاني ، كل يوم مناقرات وصياح وعصبيه ، ما بكفي الحياة والظروف فوق راسنا وجاي انتا بدل ما تهون علينا تزيد المشاكل ، انا بلشت اشك فيك يا خالد انه سلوكك مش مزبوط من رفقة اصحابك ، خلي عندك شوية مسؤوليه وفكر بأبوك وفكر بحجم التعب والضغط يلي عايش فيه ، طول نهاره بدور على شغل عشانك وعشاني وعشان يقدر يلبي طلبات البيت ، وهاي امي المسكينة يلي ما بترتاح لحظة وهي حاملة همنا وهم البيت والله يعلم منين بتقدر دبر حالها لحتى توفرلنا الاكل وما نجوع
( ينظر اليها خالد وهو متأثرؤ من كلامها ،)
خالد : الله يرضى عليكي يختي لا تزيدي همي اكثر من هيك
مريم : ( باستغراب ) همك ! هم شو يا خالد ؟ منتا بتطلع من الصبح وبتغيب لآخر النهار ما حد بشوفك ، هم ايش يا خالد وانتا ما عندك انتماء لبيتك ولأهلك ، هم ايش يا اخوي وانتا عمرك ما سلمت على امك ولا بست ايدها ، وعمرك ما حكيت لابوك الله يعطيك العافية يابا
ام خالد : ( تحرك يدها محاولة مسح دموعها وهي متأثرة بكلام مريم ) الله يرضى عليكي يا بنتي ، طول عمري بحكي عنك انك مربيه وفهمانة ، وطول عمري بحكي لبوكي انك طالعه الي ولخوالك
مريم :( تقاطعها ) خوال ايش يا امي ، احنا بيش وانتي بيش ، ، اسمع يا خالد صار وقت تتغير ، صار وقت انك تتصرف صح وتصير رجال ، صار وقت تعيد حساباتك مع كل الناس يلي بتروح وتطلع معهم وتعيد حساباتك مع اهلك ، لسه الفرصة قدامك وما ضاعت ورح تعوض كل الايام يلي راحت اذا نويت تتغير ،
( يركز خالد بكلام مريم ويبدو عليه التأثر أكثر )
خالد : الله يسامحك يا مريم ، انا مش مثل ما انتي مفكرة ، انا مش شرير ولا ازعر ولا هامل ، بس يا مريم الظروف مرات بتخلي الواحد يتصرف غلط غصب عنه ،،،
مريم : يا خالد يا اخوي بترجاك تتغير اذا مش عشانك او عشان واحد فينا بس اتغير عشان ابوي ، خليني ارن عليه واخليه يرجع للبيت وخلينا يوم نقعد مع بعض ونفهم بعض ونرجع متل ما كنا عيلة بدون كركبة
( تحرج مريم الهاتف وتبدأ الاتصال بوالدها )
مريم : اها يابا وين رحت ... ولو يابا وبهون عليك ... طيب انسي امي وانسى اخوي .... تعال عشاني انا
.... سلامة قلبك يابا .... بستناك يا روحي انتا يا احلى اب بالدنيا ... انا قلبي بحكيلي انك بعدك بالحوش وما طلعت ... انا بنتك يابا وبعرفك يلا تعال بسرعة
مريم : هيو ابوي راجع كاين بالحوش ، يا يمة ويا خالد خلينا نريح ابونا وخلينا نعيش متل العالم
ام خالد : الله يرضى عليكي يا مريم شو كلامك حلو وكبير
( يدخل ابو خالد ويبدو عليه انه متضايق وتقترب منه مريم لتخفف عنه وتؤشر لاخوها ليقترب منه )
مريم : اهلا باحلى اب بالدنيا ، يا يابا انتا شوي عصبي ومش قادر تتحملنا ، انتا تعرف انو احنا كلنا نحبك ونتمنى رضاك يابا
ابو خالد : الله يرضى عليكي يا بنتي صحيح انا عصبي بس اسالي حالك ليش ، لما اكون مهموم ومش قادر اوفرلكم حياة تليق فيكم ، بعصب ولما اظل طول النهار ادور على شغل بعصب ، ولما اشوف ناس عايشه فووووووق وناس تحت الارض بعصب ، لما احس حالي عالة على نفسي وبيتي وعيلتي بعصب ، لما عمري كله راح وانا بخدم البلد والبلد مش واقفة معي بعصب ، لما ما الاقي ثمن الدوا ولا رسوم الجامعه ولا مصروف البيت بعصب ، شايفة يابا منين بعصب ، ومع كل هذا بس احس انكم مبسوطين بنسى كل همي وتعبي وبعيش مع ضحكتم وبنسى حياتي ،
( ينظر اليه خالد ويقترب منه ويحضنه )
خالد : الله يخليلنا اياك يا اروع اب بالدنيا ، سامحني يابا ، انا صحيح اتغيرت وحاس حالي بعيد عنكم ، بس بوعدك يابا ارجع احسن من اول ، ارجع ابنك حبيبك يلي تعتمد عليه ، ومن يوم وطالع رح تشوف مين هو ابنك خالد ، انتا ارضى عني يابا وسامحني
ابو خالد : الله يرضى عليك يا خالد ، هو في اب بالدنيا قلبه يطاوعه ما يرضى على اولاده ، الاب يا خالد مستعد يموت ويضحي بحياته كرمال اولادة ، عمرك حسيت ايدي كيف خشنين يابا ، عمرك حسيت بالم اجري لما ارجع للبيت يابا ، ، صحيح انكم بتشوفة ابوكو قاعد بحكي وبسولف وبضحك وبعصب وبفتعل مشاكل ، بس حسو بابوكو من جواتكم ، عيشو يوم واحد بس وشوفو حجم الالم والمعاناة يلي بعيشها كل اب مشان يشوف الضحكة مرسومة على وجه اولاده ، آآآآه يابا شو بتمنى اشوفكم من احسن الناس شو بتمنى اشوفكم احسن مني بالف مرة ، الله يرضى عليكم الله يرضى عليكم
ام خالد : حلص يا ابو خالد هرهرتلي دموعي يا رجال ،
خالد : ( يقترب من والده ويقبل يده ) خلص يابا عنجد من يوم وطالع رح تشوف من هو ابنك خالد ، ابنك حبيبك يلي بحبك وبتمنى رضاك
مريم : الله يسعدك يا احلى اخ بالدنيا ، اها هيك بدنا اياك رجال تتحمل المسؤوليه
ام خالد : اها هيك بدي اياكم يا اولادي طالعين الي ولخوالكم
( ابو خالد ومريم وخالد بصوت واحد ) شو يا ام خالد رجعنا

انتهى

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت