المقاومة الايرانية الشعبية تستحق كأس العالم فى الشجاعة والحرية

منى نوال حلمى
2022 / 12 / 18

المقاومة الايرانية الشعبية تستحق كأس العالم فى الشجاعة والايمان بالحرية
-----------------------------------------------------------------------------------------

كل يوم ، يجمع العالم آلياته القديمة والجديدة المدربة من أزمنة بعيدة ، السلاح ، والثقافة والفن والاعلام ، ليطلقها فى وجوهنا ، صفعات متتالية ، خبيثة ، مستترة وراء أسماء كثيرة وعديدة ، ليقول لنا : أن الحديث عن الحرية ، أصبح " دقة قديمة " ، انتهت صلاحيتها فى عصر العولمة والتكنولوجيا والحداثة ، وزواج الفلوس بالسلطة والأصوليات الدينية ، واستعادة عصور الحروب ، وأنها أصبحت من الكلمات " المشبوهة " ، سيئة السُمعة والمصير .
يتوحد العالم المختلف فى كل الأشياء ، ليرسل الينا رسالة واحدة غير مشفرة ، بكل اللغات واللهجات تعلن أن " الحرية ليست صالحة فى كل زمان ومكان " ، وأنها تناغمت مع سياق تاريخى محدد ، لن يعود .
يبشرنا أن زمن " البطولات " ، فات مثل زمن المعجزات .
وهو بارع فى صنع البدائل ، فقد استبدل كلمة " الحرية " ، بكلمة " التكيف " ،
وكلمة " الثورة " بكلمة " الخلاص الفردى " . يصدر لنا مقولة أصبحت مثل " العلكة " فى الأفواه ، " أنت حر ما لم تضر أو تؤذى ". وتغافل عن أن الحكم بالضرر أو الأذى ، أمر نسبى ، فمنْ الذى يحدد مقدار وكيفية الضرر أو الأذى ؟؟.
عالم ذو مهارة فى طبخ الوجبات الدسمة ، فهو يقدم لنا الافطار والغذاء والعشاء ، أطباقا شهية مغرية من " أوهام الحرية " ، تعطينا شعورا باشباع مخادع .
والأديان ، لم تذكر فى كتبها المقدسة ، كلمة " الحرية " ، ولم يتكلم الرسل والأنبياء ،
عن " الحرية ". فقط الأوامر والنواهى ، والعقاب والعذاب .
والميثاق العالمى لحقوق الانسان الصادر فى 10 ديسمبر 1948 ، لماذا لم يُسمى الاعلان العالمى لحريات الانسان ؟؟؟؟. سؤال لا يفارقنى .
اجتماعات بأسماء تزغلل العين من بريقها ، ليس لتحقيق " الحرية " . ولكن
ولكن لتحسين وتقنين وتبرير وتزويق واخفاء جذور وتحديث " العبودية ".
لكن هناك على أرض ايران ، شعب بنسائه ورجاله وشاباته وشبابه ، من كل الأعمار والأطياف والمهن والشرائح والفئات والطبقات ، يضرب حائط المعتقل الكبير المسلح ، وينسف الاشاعات عن " الحرية ".
شعب ذو حضارة عظيمة ، فى جميع مجالات الابداع الانسانى ، تركت تأثيرها على حضارات وثقافات عديدة .
شعب ايران الذى يخوض ثورة شعبية حقيقية ، على مدى أكثر من ثلاثة شهورعلى التوالى دون توقف ، ضد نظام ولاية الفقيه ، ونظام الملالى الذى حكم ايران بالاسلام الشيعى بقيادة أية الله خومينى ، الذى ساندته ودعمته أمريكا ، ليعود سالما من منفاه فى باريس الى طهران ، ويقفز على الثورة الشعبية ضد ملكية الشاه محمد رضا بهلوى ، ويستولى على الحكم فى 11 فبراير 1979 ، بدعم من التيارات القومية والليبرالية والاشتراكية واليسارية ، على رأسها مجاهدى خلق ، تلك المقاومة الشرسة المنظمة الفدائية الجسورة الدؤوبة ، والتى فقدت مئات الآلاف من الشهيدات والشهداء . ومنذ تولى الخمينى الحكم وأصبح المرشد العام ، وأعلن الجمهورية الاسلامية الشيعية ، بدأ سلسلة لم تتوقف حتى الآن ، من القمع والاغتيالات والتعذيب والتهديد بالاعدام والمطاردة ، لكل منْ ساعدوه ودعموه ، ومنْ يظهر معارضة - ولو سلمية - للنظام .
شرارة أطلقتها النساء بخلع وحرق الحجاب خاصة بعد موت مهسا أمينى ، فى 16 سبتمبر 2022 ، ضحية تعذيب شرطة الأخلاق . وامتدت الثورة والانتفاضات والاضرابات والاعتصامات ، والاحتجاجات فى كل ايران ، ويتعرض الكثيرون منهم يوميا الى القتل والاعدام ، والابتزاز .
جميل ، أن نرى شعبا ينتفض بلا توقف ، لمدة أكثر من ثلاثة شهور ، ويحقق رغم حجب الانترنت والمطاردة والاعدام وسفك الدماء والحرائق والترويع ، انتصارات متتالية ضد نظام الملالى وولاية الفقيه . فقد توقف العمل بشرطة الأخلاق التى قهرت النساء الايرانيات بفرض الحجاب ، ومعاملتهن كالمعاقات فكرا ، وعقلا ، " حريم " منزوعات الحرية ، مملوكات للذكور.
وأيضا ، وبعد تقدم " مريم رجوى" الرئيسة المنتخبة فى المنفى ، مع حقوقيين ومحاميين ، بشكوى الى المحكمة الدستورية البلجيكية ، تم ايقاف معاهدة تبادل الأسرى مع نظام الملالى ، باعتباره عضوا غير ملتزم بالحقوق القانونية الدستورية السياسية .
بحكم هذا الايقاف ، لن يُعفى الدبلوماسى الارهاب " أسد الله أسدى " من قضاء عقوبته فى بلجيكا .
كل يوم ، تزداد الادانات الدولية لنظام الملالى ، ومطالبتها بالافراج عن اعتقال المسجونين المسالمين فى ايران .
كل يوم مكاسب جديدة للمقاومة ، يهتفون وهم يدفنون شهداءهم : " قسما بدم الرفاق ، سنبقى صامدين حتى النهاية " .. و " خامنئى السفاح سندفنك تحت التراب " .. و " يا قوم لا تخافوا سيرحلون .. الخنوع محظور " و .. " القطيعة مع الخضوع " . وان انتكست حتى مؤقتا ، سترجع أكثر قوة واصرارا .
المقاومة الشعبية الايرانية ، تتحدى فتاوى " لا تجهر بالحرية " ، ومقولة أن " الحرية غير صالحة لكل زمان ومكان " ، اخترعتهما نفوس شربت الذل حتى الثمالة ، والانتشاء .
نعم .. هناك بشر متشبثون ، نساء ورجالا وشابات وشباب ، بما يعتبرونه مرادفا
للحياة ، بل أثمن وأشرف ما فى الحياة .. " الحرية ".
نساء ورجال مازالوا يؤمنون أن " الحرية " ليست كلمة منقوشة على قمصان نرتديها ، ولكنها " موقف " صامد ، و" فعل " ليس مستحيلا ، ولا رذيلا ، يتجدد كل لحظة ، لاتحكمه معايير صلاحية السلع والماكينات . بل معايير صلاحية الانسان ، ومقاييس جودة البشر ، وشروط شرف النساء .
نساء ورجال ، شابات وشباب ، يدركون جيدا أن " الحرية " ليست بالضرورة هى
" السعادة " ، و " الراحة " . لكنها بالضرورة الشئ الوحيد ، الذى يجعلهم بشرا ،
ولا يشبهون الا أنفسهم .
وهذا هو بيت القصيد ، " الجين " الموروث من عظمة الجدات والأجداد ، المحدد لكل الأشياء من الألف حتى الياء .
لا أملك للمقاومة الشعبية الايرانية ، الا كلماتى الداعمة المبهورة بها ، وقلبا فرحا ،
ينبض بأن " الحرية " هى كل شئ . وكل شئ بدونها ، لا شئ .
---------------------------------------------------------------------------

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا