اربعينية المخرج العراقي - فيصل الياسري-

سمرقند الجابري
2022 / 12 / 12

بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل شيخ المخرجين "فيصل الياسري"، وبرعاية شركة "ايرثلنك" للاتصالات، أقامت "منظمة نخيل عراقي" الثقافية في بغداد، مساء يوم الخميس الخامس من كانون الاول 2022، جلسة استذكاريه تأبينيه وكان على رأس الحضورعائلة الفقيد الياسري وعلى رأسها أشقاء الراحل عصام الياسري، وشفيق الياسري، كما حضر جمع من الفنانين العراقيين ومنهم، المخرج الكبير محمد شكري جميل، والفنانة فاطمة الربيعي، والفنانة د.عواطف نعيم، والفنان د. رياض شهيد، والفنانة سمرقند الجابري، إضافة الى الأكاديميين والإعلاميين ومحبي الفقيد وجمهوره.
ادار الجلسة الإعلامي شاكر حامد، حيث تم قراءة سورة الفاتحة على روح الفقيد وعرض "فلم قصير" عن حياته ومنجزاته، وتطرق عريف الحفل بكلمة مقتضبة عن حياة الياسري وبداية مسيرته الفنية والمراحل الانتقالية لهذه الشخصية الممتلئة بالعطاء والنتاج الثر، كما توقف عريف الجلسة عند المسلسل التلفزيوني الشهير "افتح يا سمسم"، وهو برنامج تعليمي تربوي من إنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي، أنتج الجزء الأول سنة 1979 والثاني سنة 1982 ، وهو النسخة العربية من مسلسل أمريكي اسمه (شارع السمسم)، صورت المشاهد الداخلية في الكويت، وصورت المشاهد الخارجية في العديد من الدول العربية والعالم، ونال العمل شهرة واسعة اثناء فترة الثمانينات والتسعينات، وأثر بأجيال عديدة من أطفال الوطن العربي .
ابتدأت الجلسة بكلمة "عصام الياسري" شقيق الراحل الذي أتى من المانيا لحضور التأبين، وتحدث عن طفولة أخيه الراحل "فيصل" حين كان فتى ذكيا طموحا كثير القراءة وكثير الأسئلة، وتحدث عن نشأته وسط عائلته ريفية محافظة مهتمة بالتراث والفكر والتاريخ والمعرفة، وكان والده ينظم الشعر، وساعده ذلك على النشأة في بيئة أدبية صقلت موهبته، واستطاع أن ينخرط في المجال الأدبي في سنّ مبكرة، من خلال علاقات والده بعد انتقال الأسرة إلى بغداد وكان لا يزال طالبا في المرحلة الثانوية.
‏بحزن ودموع تحدث المخرج العراقي الكبير "محمد شكري جميل" بكلمات استذكاريه عن حياة الياسري، قائلا:
" ‏إذا أردنا ان نبحث عن حقيقة في الجو المعتم، ينهض صوت الياسري منارا، الياسري حريص، ومحب للفن وللسينما، هو عمل سحر الصورة المتحركة، وعندما سافرت للغرب وجدت هناك ان الصورة الحديثة هي المتحركة".
وأضاف:
"ودعني قبل وفاته بأيام، وطلب مني ان اعتني بصحتي، وتذكرت حينها صورة التوديع بيني وبينه عند الوصول الى دمشق، وقالوا ان فيصل أصبح مديرا عاما في الإذاعة والتلفزيون السوري والتقيته لساعات وافترقنا ".
وتحدثت الدكتورة عواطف نعيم التي تعرفت عليه سنة (1976) عن الرجل المهذب الخلق اللطيف الذي لا يغضب ولا يكل ولا يمل دائم الابتسامة ولا ينفعل ودقيق في التأكيد على التفاصيل صغيرها وكبيرها ودائم الالتزام بالمواعيد وانه كان وفياً للعراق ولم يغادره في الحصار، واظهر من خلال برنامجه (الملف) الكثير من الحقائق التاريخية والسياسية التي حاول الاعلام الغربي تشويهها خصوصا ان العراق كان يعيش في عزلة من ناحية منع القنوات منع وحظر مشاهدة كل الفضائيات العربية. كان "فيصل" دائم المساندة لزملائه الفنانين في ظرف الحصار أبان التسعينيات الذي كان شديد القسوة عليهم من ناحية انعدام انتاج الأعمال الفنية وانعدام الأجور وقسوة الظرف المعاشي، كان الراحل يعينهم بتوفير أدوار لهم بأجور جيدة في مجال التمثيل او الدوبلاج، وسالت الله الرحمة له ولنا نحن الاحياء الذين لا نعلم من سيرثينا حين نغادر؟
كما تحدث الإعلامي "عبد العليم البناء" عن وجود لجنة في المانيا لجمع سيرة وتاريخ وصور واي وثائق تمتلكها عائلة الفقيد واصدقاءه ومعاصريه ليصدر في كتاب مكون من أكثر من (800) صفحة ليطبع من قبل "دار المدى" للطباعة والنشر.
تلاه المخرج والأكاديمي العراقي الدكتور " صالح الصحن" الذي رثاه بحزن الصديق اعقبته " الإعلامية "شيماء عماد" التي بينت بديات تأثرها بالراحل وكيف انها التقته وهي بعمر خمسة عشر عاما وقد حاولت ان تسير على خطاه عندما كبرت باعتباره مصدر ألف باء الاعلام في تقديم البرامج.
الأستاذ "لطيف جاسم" تكلم عن إخراجه لمسلسل (عشاق الشعر) الذي تكفل الأستاذ لطيف بكتابته واخرجه الراحل تكريما للقامات الشعرية، كمل تكلم عن مواقفه الإنسانية لحفظ ماء وجه أحد الأساتذة أيام الحصار الجائر والازمة الاقتصادية التي مرت بها اغلب العوائل العراقية الكريمة.
ورثاه المخرج العراقي الكبير (صلاح كرم) عن مسيرة عمرها 70 عاما ونيف واصفاً إياه بالمعلم، وأوضح الأستاذ "سمير العبيدي" عن اخراج الراحل لبرنامج (زراعتي) الموجه للفلاحين، ولكنه لم يعرض بسبب حرب العراق مع الكويت.

فيصل الياسري سيرة ذاتية:
فيصل عبد الله حمود الياسري، ولد في قضاء المشخاب التابع لمحافظة النجف الاشرف في العراق 17 اب 1933.
توفي 27 تشرين الأول 2022في العاصمة الأردنية عمّان عن عمر ناهز 89 عاما، ونقل جثمانه الى العراق.
هو كاتب روائي ومُخرج عراقي شهير.
عمل في الصحافة عام 1948م.
أصدر العديد من المؤلفات قبل احترافه كتابة السيناريو، ومن أبرزها:
مجموعة قصصية بعنوان "في الطريق" عندما كان طالبا في مرحلة الثالث الثانوي.
صدرت له رواية (كانت عذراء) 1952م.
كما صدرت له الكتب:
الحياة المعلنة والخفية للمشاهير/احذر نحن نراك/التنزّه في عقول الناس/غربال الذاكرة/ إني على حبك لباقية/ الإعلام في عصر التقنيات.
وترجم عن الألمانية كتاب "كيف تفهم النساء في 60 دقيقة"، و"كيف تفهم الرجال في 60 دقيقة".
غادر العراق أول مرة في سنة 1952، حيث انطلق من بيروت إلى مدينة نابولي الإيطالية في باخرة قطعت به البحر الأبيض المتوسط بين ضفتيه، ومن ثم توجه إلى فيينا.
في بدايته، كان قد خطّط لدراسة الطب البشري، وكانت أولى الحصص التي حاول حضورها التشريح البشري، وما إن خطا أولى خطواته في المجال حتى أغمي عليه أمام جثة كانت معدة للتجارب، فقرر ترك دراسة الطب.
درس علم النفس، ثم دخل مجال الفن وتخصص فيه أكاديميا، إلى أن حصل على ماجستير في فن الإخراج والإعداد التلفزيونيين من العاصمة النمساوية فيينا عام 1958.
وعمل عام 1958م مخرجاً في تلفزيون بغداد، كما عمل مخرجا في تلفزيون ألمانيا الديمقراطية مدة 3 سنوات، وذلك خلال الفترة بين 1959 و1962.
وفي أواخر عام 1965م، عمل في التلفزيون السوري حتى عمله في فيلم (الرأس) في العراق عام 1976م.
وتنقل بين بلدان عدة منها سوريا ولبنان والإمارات وقطر وألمانيا والنمسا وأستراليا، كان الراحل يتقن 3 لغات هي العربية والإنجليزية والألمانية.
تزوج بالممثلة العراقية الشهيرة "هند كامل" سنة 1985، وله منها ولد واحد اسمه "ديار" وعملت معه في عدة أعمال فنية. ساهم في تأسيس (تلفزيون بغداد الثقافي) وكان مديره بين عامي 1994 و1995، يعتبر أحد مؤسسي نقابة الفنانين السورية.
صاحب قناة فضائية الديار العراقية.
غاص في مجال الأعمال التلفزيونية والتاريخية بشكل كثيف، وقدمها برؤية معاصرة عبر العديد من المسلسلات الدرامية التي قام بإخراجها، والتي جعلت منه علامة فارقة في الإخراج التلفزيوني في العالم العربي.أخرج فيصل الياسري عدداً من الأفلام التسجيلية والروائية والتلفزيونية، وحوالي عشرة أفلام روائية منها أفلام منها:
(الرأس 1976) و (النهر 1977) و (بابل حبيبتي 1979) وغيرها.
الفيلم السوري (عودة حميدو 1971)
الفيلم السوري (غراميات خاصة )1974
الفيلم السوري (عشاق على الطريق 1977)
الفيلم السوري (زواج على الطريقة المحلية 1987)
في فلم (القناص) تم تصويره في بيروت عن الحرب الأهلية اللبنانية، وهو من إنتاج عراقي وبطولة روجيه عسّاف وآمال عفيش مع الشاعر السوري الراحل "نزار قباني" الذي ظهر في الفيلم بشخصيته الحقيقية في أول ظهور درامي له، وقد ألقى فيه قصيدته عن بيروت.
اخرج أول فيلم كرتون عراقي "الأميرة وال نهر1982" وتولى الإشراف عليه والمعالجة السينمائية، وهو فيلم يحكي عن قصة من قصص وأساطير ما قبل التاريخ في بلاد الرافدين، وهو من إنتاج التلفزيون العراقي-المركز العربي للأفلام المتحركة.
أخرج آخر فيلم له بعنوان (بغداد حلم وردي) ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013.

ومن أعماله التلفزيونية التي أخرجها:
مسلسل (دنانير من ذهب)
مسلسل (اللغة العربية)
مسلسل (المرايا 1984)
مسلسل (الدفتر الأزرق)
اخرج المسلسل التعليمي (افتح يا سمسم) الذي انطلق الجزء الأول منه عام 1979 من إنتاج مؤسسة البرامج المشتركة لدول الخليج العربي، عن مسلسل أميركي يحمل اسم "شارع سمسم"، الذي بدأ عرضه عام 1969 على الشاشات الأميركية، ولاقى نجاحا كبيرا وحاز جوائز عدة، وقدم منها 390 حلقة على مدار 10 سنوات، وقدّر جمهوره بأكثر من 800 مليون شخص فيما يفوق 150 دولة.
اخرج المسلسل السوري "حمام الهنا" في سنة 1968، في 13 حلقة، مدة كل منها ساعة تلفزيونية، وهو المسلسل الذي شارك فيه الفنانون:
" دريد لحام ونهاد قلعي ورفيق سبيعي وهالة شوكت ولينا باتع وزياد مولوي وعمر حجو وفهد كعيكاتي ومحمد طرقجي" وآخرون.
كما اخرج البرنامج التثقيفي (سلامتك) وبرنامج (زراعتي) الموجه للفلاحين ولكن توقف عرضه بسبب حرب العراق مع الكويت.
وبرنامج (الملف) الذي لخص آثار العمليات العسكرية على البنية التحتية والخدمات على المواطنين العراقيين في حرب عاصفة الصحراء.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت