مزيد من ليبرالية الفوضى

عادل صوما
2022 / 12 / 9

يعلم المثليون تماماً أن ممارساتهم غير طبيعية وكانت تُجرّم في الماضي، وأي متخصص أو باحث في علم السلوك يؤكد أن ممارسات المثليين غير طبيعية، وأن الاتجاه المثلي عند بعض الناس يمكن تقويمه، ما لم يكن هناك سبب عضوي يمنعه، لكن تطور مفاهيم حقوق الانسان فرض على المجتمعات تقبلهم كما هم، وعدم ممارسة التمييز ضدهم بدءاً من فرص العمل حتى عدم ايذائهم، ثم بدأ اتجاه آخر في الغرب غير حقوق الإنسان إنتهى إلى الاعتراف بزواجهم أو زواجهن في بعض الدول.
كان من المفترض أن يتم عدم التمييز ضد المثليين بعيداً عن السياسة والتسييس والرؤساء والحكومات، وفي نطاق الانسانية، لكن التمادي السياسي الغربي الواضح بمحاولة تأنيب أو شيطنة الدول أو الناس الذين لا تتماشى قيمهم مع المثلية، فاق حدود العقل وأصبح ينذر بترهل سيهدم المجتمعات وثقافاتها على المدى الطويل.
غير ديبلوماسي
قبل عصر الترهل الغربي الذي نعيشه، كانت الدول تستدعي سفيراً فيها لأسباب سياسية، لكن كندا، ربما تكون قد دشنت سابقة، استدعت السفير الروسي أوليغ ستيبانوف لديها، للتعبير عن قلقها (هو في الواقع قلق جاستن ترودو رئيس الوزراء وزعيم الحزب الليبرالي أو الفوضوي كما أراه) بعدما تبني البرلمان الروسي قانونا حول حظر الدعاية والترويج للمثلية الجنسية.
قال ستيبانوف في بيان يعبر عن الايمان بالإنسان كما هو وكما خلقته الطبيعة: " إن نائبة وزير الخارجية الكندية ساندرا ماكارديل أعربت عن قلق كندا إزاء مبادراتنا التشريعية لحماية الجيل الشاب من الدعاية غير التقليدية التي يعتبرونها متناقضة مع حقوق الإنسان الأساسية".
الحق والميل
غير مفهوم كيف أقنع الفوضويون الناس أن المثلية حق من حقوق الانسان بينما هي أساساً رغبة أو ميل؟
لم يذكر المشرّعون أو فقهاء القانون منذ حمورابي مروراً بالماغنا كارتا فكتّاب التنوير حتى الحقوقيين اليوم أن المثلية حق من الحقوق مثل حق العبادة أو التصويت أو التعبير أو الحرية، فهل يريد الفوضويون تصحيح تاريخ وحاضر ومستقبل التشريع ومفهوم القيم؟
في سنة 1952 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون هناك ميثاقان أو عهدان، أحدهما يعالج حقوق الإنسان السياسية والمدنية، والآخر حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذه الحقوق عامة لكل البشر، وتعهدت كل دولة صدقت على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية شعبها عن طريق القانون من المعاملة القاسية أو غير الإنسانية والمهينة، وثمار هذا العهد كان الاعتراف بوجود المثليين كفئة وعدم التعرض لهم.
لم تذكر الجمعية العامة الحقوق المثلية في ميثاقيّها، فهل يريد الفوضويون تعميم حقوق المثليين كحق عام، بينما هم أقلية في المجتمع لها ميول خاصة، وتتمتع بحق المعاملة الإنسانية وعدم التمييز.
القيم عيب
أشار ستيبانوف إلى معارضة الوزيرة الكندية لمنشورات السفارة الروسية على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن "حماية القيم التقليدية"، ولفت إلى اختلافات كبيرة في مواقف روسيا وكندا من هذه القضية: "نحن لا نفرض عاداتنا وتقاليدنا عليهم، ونتوقع من الغرب ونطالبه بعدم فرض قيمه الزائفة علينا. وعندئذ سنعيش بالصداقة، حيث سيعيش كل واحد في بلاده وفقا لما يفضله ومبادئه".
وأكد ستيبانوف أنه ردّ على انتقادات كندا والحكومات الغربية لروسيا، معتبراً إياها "تدخلا في الشؤون الروسية الداخلية ومحاولة للتأثير على العملية التشريعية المستقلة في دولة ذات سيادة".
توقيت الاحتجاج
الاحتجاج الكندي جاء بعد اعتماد مجلس النواب الروسي، قانوناً يقضي بفرض غرامات مالية على الدعاية والترويج للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية وإعادة تحديد الجنس، والاعتداء الجنسي على الأطفال.
مجلس الدوما محق تماماً في قراره، فمن يعيشون في الغرب يرون الترهل الذي بدأ يصيب المجتمعات بصدوع لا علاج لها، وبعض الناس بأمراض سلوكية خطيرة، وفي بعض ولايات أميركا يرون أحياناً سيدة تسير مع ابنها وهو يرتدي ثياباً معينة في سوبر ماركت احتفالا بتصحيح جنسه إلى فتاة.
قامت الدول الحديثة على قيم معينة وشرعة حقوق الانسان وليس ميوله، فهل تمهد الاحزاب الفوضوية لسقوط الغرب أمام مَن لم يصنع حضارته الحداثية بعد تفريغه من كل عناصر قوته وقيمه بعدما فرغته من الإيمان؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت