رئيس على قد الجمهورية الإسلامية الكبرى

عادل صوما
2022 / 12 / 3

يبدو أن اللبنانيين أصيبوا بإكتئاب وخنوع نادريّن بسبب صفاقة سياسييهم التي تخطت حدود المباح، وتعدت أفق استغفال الناس، ناهيك عن شلل الحكومة ومؤسسات الدولة بسبب مصالح وصفقات الصِفاق، ما جعل رعايا الإقطاع السياسي اللبناني يعتمدون على حلولهم الذاتية في تأمين أساسيات حياتهم اليومية، وقد أضافوا عليها أخيرا اقتحام المواطنين للمصارف للحصول على مدخراتهم بالدولار، التي يمارس الصِفاق صفقة قرصنة علنية عليها.
يبدو أن القلة التي تقتحم البنوك، تكسر الاكتئاب اللبناني والخنوع العام في لحظات نادرة، وتحاول عمل شيء لمن يتلاعب بمدخراتهم للمساعدة في الوصول إلى قاع الانهيار، لفرض أمر يعرفه كل اللبنانيين وينتظرون معجزة تخلصهم منه.
لا معجزات في السياسة، ولبنان سيذهب فرق عملة في لعبة الأمم الإقليمية، والواقع الوحيد المنتظر هو الانهيار اللبناني الثلاثي مالياً ومؤسساتياً وسياسياً. حالة إفلاس عام شامل.
أركان الانهيار
مالياً؛ أصدر البنك الدولي أخيراً تقريرا ورد فيه " أداء الاقتصاد الكلي في لبنان أسوأ من أداء زيمبابوي واليمن والصومال وفنزويلا، أو يماثلها في أحسن الأحوال".
مؤسساتياً؛ ورد في التقرير نفسه "من المرجح أن يؤدي الفراغ السياسي غير المسبوق إلى زيادة تأخير التوصل لأي اتفاق بشأن حل الأزمة وإقرار الإصلاحات الضرورية، ما يعمّق محنة الشعب اللبناني".
سياسياً؛ القواعد الدستورية في لبنان يُراد لها أن تتآكل، ليصبح لبنان ورقة بيد غيره يتم التفاوض عليها، في بلد يستحيل قيام انقلاب عسكري فيه، أو ثورة شعبية متواصلة حتى تحقيق هدفها، لأنهم سيختلفون على مَن سيكون الزعيم! كما تعجز القوى الأمنية فيه عن القبض على محكومين بقضايا دولية ومحلية.
فراغ قبل الهاوية
المتحكم الخارجي بلبنان يسوّف في انتخاب رئيس جديد، وهو يسوّف في انتظار ظروف ملائمة من القوى الإقليمية، وينتظر تشتت قوة الدولة البنانية نفسها، لإنتخاب رئيس يناسبه، لأن أصحاب شعار "السيادة" منقسمون على أنفسهم، وفريق "الممانعة والمقاومة" مترهل لا تماسك فيه لإتخاذ قرار مفيد.
هكذا يسير فشل انتخاب رئيس كمسلسل تلفزيوني إسبوعي معروف نهايته مسبقاً، يديره رئيس برلمان ألعبان، والكل يعلم تماماً استحالة انتخاب رئيس حالياً، لكن النواب يصرون على هذه الجلسات السخيفة، التي يحضرها معارضون يشكلون كتلة برلمانية كبيرة هي "حزب الله" والموالون له، ويصفون ميشال معوض الأفضل واقعياً "مرشح تحدٍّ"، ويدعون إلى التوافق على مرشح آخر قبل التوجه إلى البرلمان.
هكذا تحولت ديموقراطية لبنان إلى الشورى، ومجلس نوابه إلى سقيفة بني ساعدة يبايع فيها المتآمرون من اتفقوا عليه، بينما نبيهم متوف من ثلاثة أيام.
بكلام أوضح يدعو "حزب الله" والموالون له لمرشح راضخ يمهد الطريق لقيام "الجمهورية الإسلامية الكبرى" التي يكون لبنان جزءاً فيها، حسب كلمات نصر الله نفسه منذ أكثر من عشرين سنة، ليحكم الولي الفقيه صاحب الزمان في "قم" قبضته تماماً على العاصمة الشرق الأوسطية الرابعة بعد بغداد وصنعاء ودمشق، بعدما نجح في تصدير الثورة الخومينية إلى لبنان، بالخطوات نفسها؛ خلق ميليشا موازية للجيش، تتحول إلى مافيا اجتماعية ومالية ومؤساتية وعسكرية، تستطيع القفز على الحكم أو على الأقل، وهذا الأمر واقع فعلي في لبنان، قضم جزءاً من الأرض يتحول إلى ولاية مغلقة حتى على أجهزة الدولة العسكرية والأمنية،والسيطرة على الوظائف المهمة يسهل بعدها قضم الباقي خطوة بخطوة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت