مونديال السياسة 2024

عدنان الصباح
2022 / 11 / 25

لم أكن يوما من مؤيدي السياسة القطرية ولكنني وجدت نفسي مضطرا لان ارفع لقطر القبعة احتراما وتقديرا لما تمكنت من انجازه في تقديم صورة العرب الحضارية لكل العالم فقد تمكنت من انجاز ما لم يتمكن احد من انجازه لتحويل صورة العربي والمسلم من صورة الارهابي والمتخلف الى صورة الاكثر حضارة وتقدم من الجميع واثارت حوارا عالميا بين متجني وحاقد او حاسد او مؤيد وهو ما لم يحدث مع العرب من قبل حيث تمكنت قطر من كسر الصورة النمطية التي يظهر بها العربي في ثقافات الامم الاخرى.
تمكن العرب ايضا من ان يحققوا نجاحات عالمية على ملعبهم وهو ما يعني ايضا ان بإمكاننا ان نفعل وان ننتصر وان نتقدم فان تنتصر السعودية على بطل كبير كالأرجنتين وان تتعادل تونس والمغرب مع منافسيهم الى جانب الانتصار الكبير لقطر بالفوز بسباق استضافة المونديال نفسه فهذا يعني ان العرب يمكنهم فعل الكثير ان ارادوا وان اتيحت لهم الفرصة لذلك.
المونديال ايضا وحد العرب من خلف قطر فالمؤيد والمعارض لسياساتها وقف الى جانبها ضد حملة التشهير البغيضة التي شنها عليها البعض وقدم العرب ثقافتهم في التحضيرات والبنى التحتية والإستادات والمنشئات ثم فيما رافق الافتتاح من انشطة فنية وثقافية وابداعية ثم في القدرة على التعاطي مع هذا الحدث العالمي الذي نقل العرب الى بيوت العالم كل العالم بلا عناء ووضع اسم العرب ثقافة العرب ونجاح العرب في مقدمة اولويات البشر كل البشر في شتى ارجاء الارض.
ايضا انا لست من عشاق الرياضة ولكن الحدث دفعني للتساؤل لماذا لا تبدأ قطر في الاعوام القادمة في استضافة مونديال السياسة في سباق بين حكومات العالم حول ادائها وضع بلادها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحقوق الانسان عبر تحويل الملاعب الخضراء الى معارض تقدم فيها كل بلد انشطتها وتدافع عن وضعها وتدار ندوات حوارية علنية بحضور الرغبين بالمشاهدة ويجري التصويت من الحضور وتتوج الدولة الاولى كالدولة الملك بين مونديالين بهذا نجعل دول العالم تهتم بتحضير نفسها للمونديال كما تفعل مع الفرق القومية والوطنية لكرة القدم بحيث تكون ملزمة بتقديم افضل ما عندها للعالم وبالتالي يعطى الناس الحق المطلق باختياراتهم وبانتقاداتهم بحيث لا يجرؤ زعيم ما ان يخترق حقوق البشر خشية الفضيحة العالمية أو الفشل في مونديال السياسة.
ان مونديال السياسة كل اربع سنوات بحيث يكون المونديال الاول مثلا بعد سنتين 2024 في قطر ثم يعقد كل اربع سنوات سيحمي البشرية من كثير من الجرائم والموبقات التي يرتكبها بعض الحكام بحق شعوبهم وسيجعل الارض اكثر دفئا لأبنائها من الفقراء والمهمشين ان وضعت معايير للسباق تحترم فيها حقوق البشر في المأكل والمسكن والعلاج والعمل والتنقل والاعتقاد والرفاهية وكذا ابتعاد الدولة عن الاعتداءات على الغير او على جماهيرها بالبطش واقمع الحريات وبات السلم الداخلي والخارجي احد مقاييس الفوز بكاس قيادة العالم لاربع سنوات.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر