مسلسل -التاج- الموسم الخامس... كابوس العائلة المالكة في التسعينيات -الجزء الثاني

علي المسعود
2022 / 11 / 25

الجزء الثاني

المغالطات التاريخية التي جاءت في الموسم الخامس من (التاج ) :
في عام 2020 ، طلب عضو البرلمان أوليفر دودن من نتفليكس وضع تحذير أو إخلاء مسؤولية على مسلسل التاج واعتباره قصة خيالية . بعد إصدار الموسم 4 ، شعر هذا البرلماني أن إخلاء المسؤولية كان ضروريا بسبب "خوفه من أن جيلا من المشاهدين الذين لم يعيشوا هذه الأحداث قد يخطئون في الخيال على أنه حقيقة". كما اعتقد تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا بأن إخلاء المسؤولية سيكون مفيدا للمشاهدين . وردت نتفليكس بالقول إنها تشعر بعدم وجود حاجة لمثل هذا الاجراء وهو إخلاء المسؤولية، مشيرة إلى أنها قدمت دائما التاج كدراما تستند إلى أحداث تاريخية و"لديها كل الثقة في أن مشتركينا يفهمون ذلك" . رغم ذالك فان الموسم الخامس تتضمن الكثير من المغالطات التاريخية، مثلاً ، من أجل تطور النظام الملكي، عقد الأمير تشارلز اجتماعا سريا مع رئيس الوزراء جون ميجور. وخلال الاجتماع كان الامير تشارلز يأمل في أن يتمكن رئيس الوزراء ( جون ميجر ) من استخدام صلاحياته لإقناع والدته بالتنازل عن العرش مراهناً على صفاته القيادية . صرح جون ميجور الحقيقي أن هذا الاجتماع لم يحدث في الواقع ، وذهب إلى حد وصف العرض عبر (الجارديان). بأنه "حمولة برميل من الهراء" .
قبل بث مقابلة ديانا مع بي بي سي، تزور ديانا الملكة إليزابيث في منزلها وأبلغت حماتها أن اللقاء التلفزيوني الخاص سيمضي قدما قبل أن يتجادل الاثنان حول افتقار إليزابيث إلى الدعم عندما كافحت ديانا مع صحتها العقلية وأعربت عن انتقاداتها لكيفية إدارة النظام الملكي . ولكن لا يوجد دليل على أن هذه المواجهة حدثت بالفعل . وفقا للمؤرخة الملكية سارة غريستوود ، لا يوجد دليل على الاجتماع . كذالك ظهر في الموسم 5 محمد الفايد رجل أعمال مصري ملياردير الذي كان له العديد من العلاقات مع العائلة المالكة وكان قد اشترى منزل الملك إدوارد الثامن وهو والد دودي فايد الصديق المقرب للأميرة ديانا الذي سيصبح حبيبها فيما بعد ، وتوفي بجانبها في حادث سيارة مميت عام 1997، يظهر المسلسل بداية محمد الفايد الشاب أثناء عمله كبائع كوكا كولا في مصر يصادف الملك إدوارد الثامن بعد تركه التاج والتنازل عنه . في الحياة الواقعية، لم ير محمد الفايد الملك إدوارد في مصر، ربما كانت هذه القصة أداة سردية لإظهار كيف أن طموح محمد في إقامة علاقات ملكية. كذالك لم يكن محمد الفايد بائعا متجولا، بل أمضى سنوات عمله الأولى في العمل في شركة شحن مع عائلته . وهناك ملاحظة أخرى وهي حين تلتقي الأميرة ديانا بصديقها المستقبلي دودي فايد في أوائل التسعينيات عندما يحضر مباراة بولو. تتحدث مع ووالده محمد الفايد ويشكلان رابطة سريعة يجمعها رابط مشترك وه علاقتهما الباردة مع الملكة، في الواقع ، التقت ديانا بدودي في عام 1986 عندما كان يلعب ضد تشارلز في لعبة بولو. التقيا لاحقا بشكل رسمي بعد طلاق ديانا في حفل اقامه محمد الفايد في اليخت الخاص به ويعتقد أن ديانا كانت تعرف من هو دودي قبل فترة طويلة من انفصالها عن تشارلز . تتبع حلقة الموسم 5 "مو مو" محمد الفايد أثناء لقائه سيدني جونسون وهو خادم سابق للملك إدوارد . وحين يقوم محمد الفايد بتشغيل سيدني جونسون لتدريبه على حياة الطبقة العليا الإنجليزية والتعرف على عاداتهم ليكون مؤهلاً ومناسبا لعقد الصدقات مع الاسرة الملكية . في حين هناك الكثير من التقارير عن عمل سيدني جونسون كأمين منزل لمحمد الفايد أثناء قيامه بترميم منزل العائلة المالكة السابق . ولكن لايوجد دليل يشير إلى أن سيدني درب الفايد على آداب السلوك البريطانية، أو أن محمد اعتنى به عندما استسلم لمرض قاتل .
الأمير فيليب الذي يقوم بدوره (جوناثانبرايس ) هو واحد من أكثر الشخصيات ذكاء ، ويرى المعجبون هذا بشكل أفضل عندما ينصح الملكة إليزابيث أو يمنع أطفاله من الخروج عن الخط. هناك أيضا جانب آخر تم استكشافه في الموسم 5 حيث يرى المشاهدون أيضا مدى حماية فيليب لعائلته وخاصة عندما يسمع أن ديانا تعمل على نشر سيرة ذاتية عن حياتها في القصر الملكي (مما يقوده إلى تحذيرها من إيذاء العائلة) . في الواقع لا يوجد دليل يشير إلى أن ديانا وفيليب تبادلا الكلمات حول هذه المسألة. على العكس من ذلك ، هناك رسائل منشورة بين الاثنين تظهر أن فيليب يدعم ديانا بعد طلاقها من ابنه . ومن المغالطات التاريخية التي وردت في مسلسل التاج الموسم الخامس جاءت في المشهد الذي تمنح فيه الملكة إليزابيث أخيرا تشارلز وديانا الإذن بالطلاق ، فإنها تطلب من رئيس الوزراء جون ميجور للتوسط في إجراءات الطلاق وتسوية الامور المادية . وتشير إلى أنه يمكن أن يكون بمثابة "حكم" بين الطرفين نظرا لنجاحه في التوسط في المسائل السياسية الدولية . لا يوجد دليل حيث طلب من جون ميجور القيام بأي وساطة طلاق رسمية ، ولم يطلب منه مساعدة تشارلز وديانا من قبل الملكة إليزابيث .
عزلة الاميرة ديانا وقلقها من الملاحقة والتجسس عليها :
ورغم ذالك ، فإن هذا المسلسل عندما يصل إلى خطوته في النصف الثاني على الأقل ، يكون مقنعا كمسلسل . حيث استخدم المسلسل في السابق العائلة المالكة كمنشور يمكن من خلاله استكشاف التاريخ الوطني والجيوسياسي، فإنه يشعر الآن بأنه محكم ومعزول، وفي الوقت نفسه سيكودراما عائلية وقصة مؤسسة تكافح الخلل الداخلي . تأتي الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، ويترسخ شعور بالإثارة والارتباك، حيث يصل توني بلير (بيرتي كارفيل) إلى السلطة، وتظهر الأميرة ديانا وهي تحزم حقيبتها لزيارة يخت محمد الفايد حيث ستلتقي بابنه دودي، لأنه بطبيعة الحال في سلسلته المقبلة التي من المقرر أن تكون الأخيرة الموسم السادس . هناك عديد من المشاهد لديانا وهي تتجول في قصر كنسينغتون وحيدة وتعاني العزلة و تحاول أن تتصل بأصدقائها . غالباً ما تنتهي المكالمات بسماعها نقرات غريبة وطقطقة وتشويش في ما دل على حصول تنصت. في إحدى المرات تبين أن كابلات المكابح في سيارتها كانت مقطوعة، ما أدى إلى وقوع حادث سير . المعنى الضمني في "التاج" هو أن "قوى خفية " كانت تعمل وتخطط بشكل فاعل وأن القصر كان وراء هذه القوى. الممثلة ديانا ديبيكي التي أدت دور الأميرة ديانا كانت رائعة والتي تم تصويرها على أنها ضائعة ومعزولة ومصاب بالارتياب .
لم تخجل ديانا من مناقشة التفاصيل الحميمة لعلاقتها. كشفت كيف خيانات تشارلز مع كاميلا باركر بولز ( أوليفيا ويليامز ) أثرت بشكل كبير على صحتها العقلية. تم تداول اقتباس ديانا حسنًا ، " كان هناك ثلاثة مشتركون في هذا الزواج" ، في ذلك الوقت ، كان ينظر إليها من قبل الصحافة البريطانية على أنها معبودة الجماهير لجهودها الخيرية المستمرة في الجمعيات الخيرية وفي أبحاث الإيدز . وذكرت بشكل قاطع أنها تود أن تكون سفيرة للبلاد . وفي المقابلة ، أكدت ديانا أنها تريد تجنب إنهاء زواجهما رسميًا. كانت طفلة مطلقة ، ولم تكن تريد أن يمر أطفالها بنفس الصدمة التي تعرضت لها في شبابها. ألهم هذا تشارلز لمتابعة الطلاق ، والذي تم إضفاء الطابع الرسمي عليه في عام 1996. تعليقات تشارلز اللاحقة للصحافة لم تلق قبولًا جيدًا . تم إدانة المقابلة في وقت لاحق من قبل أطفال ديانا لكونها خدعت الاميرة و أعتبرت مقابلة تحريضية. صرح الأمير وليام أنه شهد على والدته الخوف والبارانويا والعزلة في السنوات الأخيرة من حياتها في أعقاب البث الخاص لتلك المقابلة الشهيرة . أدلى الأمير هاري بتصريح مماثل ، مشيرًا إلى أن التأثير المتواصل لثقافة الاستغلال والممارسات غير الأخلاقية هو المسؤول عن وفاة والدته . ديانا وعشيقها دودي فايد( خالد عبد الله) ، قُتلوا لاحقًا في حادث سيارة عام 1997 بعد أن طاردهم الصحفيون .
في عام 2020 جددت الذكرى الخامسة والعشرون للمقابلة الاهتمام حين اعتذر المدير العام لبي بي سي تيم ديفي رسميًا لشقيق ديانا ( إيرل سبنسر ) عن تزوير الشبكة لبيانات مصرفية ووثائق لإجراء المقابلة. ورفض البشير قبول الاعتذار وطالب بفتح تحقيق مستقل في ضغوط ديانا. في عام 2021تقرير اللورد دايسون وأشار إلى أن بي بي سي قد حجبت تقنيات خادعة تستخدم للضغط على ديانا . الواضح أكثر من أي وقت مضى أن الكاتب ، بيتر مورغان ، لا يهتم بمشاعر الأشخاص الحقيقيين الذين يصورهم. في خطوة قاسية لالتقاط الأنفاس ، يستخدم وفاة ليونورا ناتشبول البالغة من العمر خمس سنوات من السرطان وحزن والديها ، كأداة مؤامرة لإعداد قصة تتضمن غمزة حول صداقة والدتها مع دوق إدنبرة ( فيليب ). هناك حلقة جميلة إلى حد ما تقدم رومانسية ديانا مع جراح القلب حسنات خان (همايون سعيد). يدعوها لتناول طعام الغداء والذي تبين أنه عرض لبعض رقائق البطاطس المملحة الجاهزة من آلة البيع في المستشفى. يذهبون في مواعيد سرية وتاأتي ديانا متنكرة لدعوة إلى السينما. إنها مشاهد ممتعو تكشف اسعد لحظات عاشتها الاميرة ديانا في حياتها لانها وجدت الحب الحقيقي والصادق مع الطبيب الجراح الباكستاني ( حسنات ) على عكس العديد من المشاهد التي تظهر فيها الملكة ، قالت الممثلة إليزابيث ديبيكي إنها شعرت بالذهول في البداية من احتمال أن تلعب دور ديانا أميرة ويلز ، بداية من الصوت (المتردد، اللاهث)، والرأس المنحني وهي تنظر من خلال رموشها، وقصة شعرها، وتعبيرات وجهها، وانتهاء بالطبع بالملابس، كل شيء فيها يعكس ديانا . بينما يبذل الممثل دومينيك ويست قصارى جهده ليجسد شخصية الأمير تشارلز (آنذاك)، فهو لطيف للغاية .
في الختام : تناول الجزء الخامس من مسلسل التاج مسألة من لديه إحساس أفضل في تمثيل بريطانيا الحديثة، الملكة أم الأمير تشارلز ؟. ومن هم أعضاء العائلة المالكة البريطانية؟ وما هي مهام الملكة؟.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر