عندما يصبح شهبندر التجار من الضباط

محمد حسين يونس
2022 / 11 / 25

خارج الضوضاء الناتجة عن صخب أبناء عشرات الأحزاب الكرتونية (الصورية) من الكومبارسات و المنتفعين الذين لا نراهم إلا في موالد الإنتخابات يؤيدون مرشحي الحكومة او يدعون لقول نعم علي الإستفتاءات المشبوهه .. لو كنت عضوا في حزب .. يحاول أن يكون جماهيريا ..أى .. يعبر عن ما يهم الناس.. فماهي المواضيع التي ستناقشها داخل أروقة الحزب .. و خارجها .. ؟
سابدأ الحوار بروؤس ثلاث مواضيع ..و منتظر من حضراتكم ..إضافات أخرى عن قضايا تهم المواطن ..و تعبر عنه...و يستطيع الحزب القائم أو المستحدث .. توصيلها بصيغه مبسطة مقبولة للإنسان العادى .. المغيب عمدا بواسطة الإعلام و الوعظ الديني .
أول موضوع .. سيكون عن الغلاء .. فهو قضية لا يمكن إنكارها .. و إنخفاض القيمة الشرائية للجنية خلال السنوات الثمانية الماضية ..و سوء تأثير الجباية المتوحشة التي تمارسها الدولة علي البشر و الإنتاج.. وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين .. بالإضافة الي المعاناة في الحصول عليها ..مع تزايد أسعارها بدون ضوابط لتغطي علي الفساد و عدم المهنية و إرتفاع نسبة الهوالك الذى يصاحب إنتاجها و توزيعها .
البطالة أيضا .. و ما يتبعها من عدم القدرة علي الزواج وقد تكون زيادة حالات الطلاق و الجرائم غير المسبوقة في المجتمع بسبب تردى الأحوال المالية والاقتصادية للناس.
و التعليم السيء الفاشل .. و العلاج المكلف الذى يصحبه أذى في مستشفيات الحكومة .. ورغيف الخبز الذى يتضاءل حجمه و يزيد ثمنه ..و الإسكان الذى تقوم بإنشائه الدولة مبالغ في أسعاره بحيث تتجاوز مقدرة أغلب الناس .. والبرد القادم بسرعة مع إرتفاع قيمة الملابس الشتوية التي تجاوزت كل الحدود ..
بكلمات مختصرة فشل الحكومة و النظام.. في إدارة الحياة اليومية لمواطني البلاد .. خصوصا سكان قرى الريف و الصعيد حيث نجد أعلي درجات البؤس و الإحتياج . مع تزايد برامج طلب التبرعات لمواجهة ما عجزت الحكومة عن تحقيقة
الموضوع الثاني ..هو سؤال مزدوج .. لية بتتزايد أعداد المليارديرات و المليونيرات ويتبدى سفه إنفاقهم في الكومباوندات و منتجعات الساحل .. في حين أن الفقر طال أغلب طبقات الشعب إلي درجة الجوع .
هل لان الناس بتتكاثر ومبتشتغلش ..و لا لسوء إستخدام موارد الأمه و توزيع ثروتها ..و لا لان اللي بيخطط مهتم بشق الطرق و عمل الكبارى .. و بناء القصور و المدن المرفهه بالقروض و فوائد هذه القروض تمتص أغلب ميزانية البلد .
بمعني أخر هل ندفع الضرائب الباهظه علي كل مكالمة تليفون محمول أو تدخين سيجارة .. من أجل شراء طائرة للرئاسة بمليار جنية .. و بناء قصورالأحلام في العواصم الجديدة .. أم لتطوير و تنمية القرى الأكثر إحتياجا و فقرا .
البعض يقول أن الأنشطة التي تتبناها الدولة ..أعمال لا تستوعب إلا عمالة مؤقته ينتهي دورها بإنتهاء الإنشاء
في حين أن الصناعة التي تستوعب أعداد كبيرة من العاملين منسية .. و جارى إغلاق الصناعات الثقيله منها و تصفيتها مثل الحديد والصلب والأسمنت .. وبيع أصول الدولة بالرخيص لمن يقوم بإستخدام الأرض المقامة عليها في بناء ناطحات سحاب والمزايدة علي المعدات الخردة .
و الزراعة المهنة الأخرى التي تشتهر بها مصر منذ بداية التاريخ وتمتص العمالة الفائضة و تزيد من قيمة مجمل الإنتاج القومي .. مهملة وبسبب رفع تكاليف الأسمدة والبذور والري وزيادة الضرائب عليها عزف الفلاحون عن الزراعة و قاموا بتجريف الأراضي .. أو إنتزعتها الدولة بالقوة المسلحة و سلمتها للمستثمرين لبناء مدن الجيل الخامس كما حدث في جزيرة الوراق .
بكلمات أخرى الحكومة مبتشجعش ليه .. القطاع الخاص الصغير و المتوسط .. و تديلهم فرصة لإستخدام عمالة مكثفة سواء في إستصلاح الأراضي أو إقامة مشروعات صناعية .
لان شهبندر التجار أصبحوا من ضباط الجيش و البوليس و المخابرات ( الأجهزة السيادية ) الذين تركوا مهامهم و دخلواالسوق .. و وضعوا إيدهم علي معظم الأعمال المنتجة و الخدمية المربحة وإحتكروا المناجم و المحاجر و توسعوا في إمتلاك الأراضي .. و لا يستطيع أى فرد أو منشأة منافستهم . . أو الخروج عن دوائرهم.
ولان الصناديق الخاصة ((للوزارات و صندوق تحيا مصر و الصندوق السيادى)) .. التي لا تخضع لميزانية الدولة أو تدخل ضمن خزينتها .. سيطرت علي الإقتصاد أغلقت كل الأبواب أمام تطور الإستثمارات خارج نفوذهم .
بالإضافة بالطبع لتفشي الفساد..و الظلم ..و التربح من الوظيفة .. في كل مفاصل الدولة ..و إصدار البرلمان لتلال من القوانين .. و التعليمات الخاصة التي تستخدمها الحكومة لإحكام قبضتها علي الإقتصاد و علي عم سعد البقال أو الحاجة سعاد الخضرية .. أن يتبعها .. و يقوم بها . و إلا تطبق عليه الأجهزة شديدة العدوانية و الفساد غرامات تفلسه .
الموضوع الثالث .. أن النمو الإقتصادى .. لا يزدهر مع صعوبة الحصول علي العدالة ..و عدم توفرالامن .. فهي تخيف الإستثمارات طويلة المدى.. و تجلب الفقر والبطالة ,
كما أن تعويق الناس و إرهابهم و تضلليلهم بإعتبار أن مطالبتهم بحقوقهم كارثه تؤدى إلي الفوضي مثل ما حدث في العراق و ليبيا و سوريا ..نتج عنه ما يشبه العصيان المدني لشعب أصبح خائفا مترددا غير مبادر.
فإذا أضفنا حكاية تفتيش الموبايلات في الشارع و الحبس للإشتباه مع طول مدة السجن الإحتياطي..و إمتداد مدة التقاضي .. و سوء المعاملة في أقسام الشرطة .. و العدد المتزايد من معتقلي الرأى .. سنجد أنها كلها عوامل تظهر كون المجتمع غير مستقر ..
فإذا أضفنا لهذا .. المعارك التي تتم بصورة دورية في سيناء .. و تعديل الدستور مخالفا لنصوصه..فإن الأمر يشير للخارج و الداخل أن المجتمع يحكمه ديكتاتور..ولا تضبطه قوانين تطبق علي الجميع دون تفرقة أو تعديل لتلائم البعض .. و تمنع الإستثمار الجاد أن يتطور .
إيهام الناس بإلحاح ان إنفراد النظام القائم بإدارة الدولة هو الضمان الأوحد لدوام الحفاظ على كيانها و تماسكها.. و لولاه لكان مصير الناس هو أن يكونوا لاجئين و ساكني الخيام في الدول الأجنبية. لا يرعب المواطنين بقدر ما يؤثر علي الراس مال الخاص .. شديد الحذر و الجبن .
رابع موضوع ..هو السقوط في خية التفاهه بواسطة إعلام مسيطر عليه ..و ركود الأفكار السائدة المضادة للمعاصرة بين الناس بسبب تجمد ما يطرحه رجال الدين ... و لا بلاش .. خلي الحزب ميقفلش أبوابه مع أول برنامج .. و يصبح ضحية للجان الإلكترونية .. و مرتزقة قضايا الحسبة .
منتظر إضافتكم ..لعلنا نصيغ وثيقة تستطيع التعبير ببساطة .. دون تنظير علي الناس اللي طالع عين أهاليهم و لا يعرفون لشقائهم سبب ..فقد يستفيد منها حزب قائم .. أو أخر مستجد.. أو حتي بتوع الحوار مع الحكومة .

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر