القمّة العالميّة للمناخ ( COP 27 ) إخفاق جديد للنظام الرأسمالي – الإمبريالي و تواصل إحتدام أزمة المناخ

شادي الشماوي
2022 / 11 / 23

مساهمة من مجموعة الإشتغال على البيئة تابعة لموقع revcom.us
جريدة " الثورة " عدد 778 ، 21 نوفمبر 2022
https://revcom.us /en/cop27-climate-talks-once-again-system-fails-and-climate-crisis-rages

أنهت القمّة العالميّة للمناخ – الإجتماع 27 لحكومات العالم للردّ على ارتفاع حرارة الكوكب المنعقد هذه السنة في شرم الشيخ بمصر – أشغالها في 20 نوفمبر بإخفاق تام في الردّ على أزمة المناخ . و هذا الفشل ليس الأوّل من نوعه . و للتأكّد من ذلك يكفى النظر إلى الجدول الذى يبيّن بشكل دراماتيكي كيف أنّ القمم المتتالية لم تؤثّر في ارتفاع إنبعاثات غاز الإحتباس الحراري الذى يتسبّب في تغيّر المناخ .
لكن هذا لم يكن ذات الفشل ... ليس فشل 30 سنة سنة سابقة أو 13 سنوات سابقة . فالكوكب على حافة أن يعرف تغييرا كارثيّا و مع ذلك لا تتّخذ إجراءات لتقليص إستعجالي و فوريّ لحرؤق الوقود الأحفوريّ كما يتعيّن ذلك . و معلوم على نطاق واسع الضرر عبر العالم الذى لحق بعدُ بالحياة الطبيعيّة و الأنظمة البيئيّة التي يعتمد عليها و تجعل ممكنا المجتمع الإنسانيّ : الذوبان الرهيب المتنامي للجليد و الجبال الجليديّة القطبيّة عبلا الكوكب قاطبة ؛ ارتفاع حرارة الكوكب و ارتفاع مستوى البحار ؛ تدمير و مزيد تهديد وجود غابات الأمازون الممطرة ؛ تدمير الأرصفة المرجانيّة حول الكوكب ؛ إضمحلال أنواع على الأرض و في البحار ؛ غنهيار كبير في مجموعات الحشرات و العثصافير ؛ الأعاصير المدمّرة و الجفاف و الفيضانات .
و أبعد من ذلك ، معلومة جيّدا أيضا هي تأثيرات التغيّرات في العالم الطبيعي على المجتمع الإنساني وهي تشتدّ بدرجة كبيرة : أعاصير تفرض على ملايين البشر مغادرة ديارهم حول الكوكب – ثلث سكّان الباكستان وجد نفسه تحت المياه هذه السنة جرّاء الفيضانات الناجمة عن تغيّر المناخ ؛ و في هذه اللحظة بالذات ، يواجه 150 مليون إنسان أقصى المجاعات في أفريقيا جرّاء الجفاف . و بلغت موجة الهجرة من أمريكا الوسطى و المكسيك نحو الولايات المتّحدة و مردّها التغيّر البيئيّ، بلغت قمما جديدة (1).
و مع ذلك القمّة العالمية للمناخ أخفقت في إتّخاذ حتّى أدنى الإجراءات الأساسيّة الضر وريّة للمعالجة الجدّية لتغيّر المناخ. و بدلا من ذلك ، إلتزمت هذه القمّة بترك الكوكب يحترق .
سجلّ نجاح من الوعود الخاوية :
عقدت القمّة العالميّة للمناخ 26 قبل سنة في غلاسغو ، بسكوتلاندا و حدّدت أهدافا أقرّت بإخفاقها في منع ارتفاع الحرارة الكارثيّ . لكن البلدان أطلقت وعودا بتحديد أهداف أبعد خلال سيرورة السنة الفارطة مستهدفة التصدّى لإرتفاع الحرارة . و وافقت الحكومات في غلاسغو على أنّ تغيّر المناخ يجب أن يكون التقليص من ارتفاع الحرارة ب 1.5 درجة سلسوس إذا ما أريد تجنّب تبعات أشنع حتّى .
ما حدث هو أنّه في حين أنّ عديد البلدان حدّدت أهدافا لم تكن قريبة من المطلوب ، بشكل طاغيّ هذه الأهداف لم تتحقّق حتّى . فتقريبا جميع البلدان ، وفق تقرير الأمم المتّحدة حول البون في إنيعاثات الغاز (2) الصادر قبل أسبوع من القمّة العالميّة للمناخ الأخيرة (27) ، " أخفقت " في القيام باللازم . و في مواجهة هذا الفشل ، اصدر التقرير نداء : " من أجل العمل الفعليّ للحدّ من ارتفاع حرارة الكوكب ب 1.5 درجة سلسوس ... وهي مقاربة خطوة خطوة لم تعد إختياريّة : ثمّة حاجة إلى تغيير شامل في النظام " (3) .
و ما من شيء إقترب حتّى من هذا و وُضع على طاولة مداولات القمّة الأخيرة . و بالفعل ، كعلامة على افلاس التام لردّ النظام العالمي على أزمة المناخ ، وُجد نقاش واسع النطاق و مفتوح حول أنّ 1.5 درجة سلسلوس غير ممكنة و يجب التخلّى عن المساعي الرامية لتحقيقها . و ثمّة شيء معبّرا أكثر حتّى من هذا الواقع المذهل : طوال 30 سنة من ندوات الأمم المتّحدة و مفاوضاتها ، لم تقع الإشارة أبدأ إلى القضاء على السبب الأوّليّ لإرتفاع حرارة الكوكب – حرق الوقود الأحفوريّ – في أيّ من الإتّفاقيّات ! و من الناحية الشكليّة أيضا ، إنتهت القمّة العالميّة الأخيرة دون إصدار أيّ نداء للتقليص خطوة خطوة في إستخدام الوقود الأحفوريّ .
" الخسارة و التعويض على الضرر " خدعة حقيرة :
هناك مسألة تُقدّم على أنّها " إختراق تاريخيّ " للقمّة 27 ألا وهي " الخسارة و تعويض الضرر " . و يشير هذا إلى أموال تدفعها البلدان الرأسماليّة إلى بلدان " جنوب الكوكب " قصد إنقاذ و إعادة بناء البنية الماديّة و الإجتماعيّة التي شهدت تدميرا جرّاء الكوارث المناخيّة .
فمن جهة ، هذا إعتراف معيّن بواقع أنّ البلدان التي جرت الهيمنة عليها و جرى إستغلالها لقرون من طرف الإمبرياليّة ، لا سيما منذ الحرب العالميّة الثانية و من طرف الولايات المتّحدة بوجه خاص ، قد ساهمت أقلّ بكثير في ارتفاع حرارة الكوكب لكنّها تتحمّل القدر الأكبر من المعاناة الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل حرق الوقود الأحفوريّ من قبل القوى الإمبرياليّة. (4)
كامل القارة الأفريقيّة – ب 1.2 مليار ساكن – مسؤولة عن 3 بالمائة من إنيعاثات الغاز العالميّة و كما تمّت الإشارة إلى ذلك ، تتعرّض الآن إلى ضربات قاسية نتيجة الجفاف . و لم يُساهم جنوب القارة الأمريكيّة هو بدوره إلاّ ب 3 بالمائة .
و قد أثير مطلب دفع البلدان الإمبرياليّة لأموال للبلدان المضطهَدَة منذ عقود و الآن تمّت المصادقة على إقتراح إحداث صندوق لجمع أنواع من الدفعات في القمّة 27 . و هذه هي حكاية " الضوء الساطع " الذى أطلقته القمّة 27 . وهو في الواقع خدعة حقيرة . ذلك أنّه لا وجود ليّ مال في الصندوق . و لا وجود لأيّة إجراءات تُعيّن قدر المساهمات الماليّة للبلدان و آجال ذلك . و لا وجود لوسائل محدّد لكيفيّة توزيع هذه الأموال متى تمّ تجميعها . و علاوة على ذلك ، ليس ذلك الإتّفاق ملزما و هو غير قابل للفرض فهو يقول صراحة إنّ البلدان ( كالولايات المتّحدة و باعثين آخرين كبار لغاز الكربون في الجوّ ) لا يمكن تحميلهم مسؤوليّة قانونيّة بخصوص الدفعات . و لا تفوتنا الإشارة إلى أنّ هذا الإلتزام الزائف يجب أن يمرّ عبر الكنغرس الأمريكي و الحال انّ في هذا الكنغرس الغالبيّة من الجمهوريّين الفاشيّين الناكرين لأزمة المناخ . و النتيجة لا شيء عدا هراء كثير .
الولايات المتّحدة التي تسبّبت في أعلى إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري في الجوّ أكثر من أيّ بلد آخر تاريخيّا ، كانت قائدا طبقيّا – عالميّا في التسويف و نكث العهد بخصوص تقديم تعويضات ماليّة للبلدان الفقيرة .
تعويضات " الخسارة و التعويض على الضرر " مطلب عادل و ينبغي دفع المال لمساعدة البلدان التي دمّرها تغيّر المناخ. النظام يسير وهو يطحن طحنا و يستغلّ شعوب بلدان بأكملها و يبثع المزيد و المزيد من غازات الإحتباس الحراريّ في الجوّ وهي تضرب أقسى ما تضرب البلدان المضطهَدَة . و قد تعهّدت هذه الندوة بإرسال المال للملمة الجراح الناجمة عن الأعاصير المدمّرة غير انذهعا لم تفعل أيّ شيء حقيقيّ لإيقاف تفاقم تأثير تغيّر المناخ المتسبّب في هذه الأعاصير .
تغيير النظام بواسطة الثورة هو الحلّ الوحيد :
أهمّ إستخلاص يمكن الخروج به من فشل القمّة 27 هو أنّ هذا النظام الرأسماليّ – الإمبرياليّ لا يمكن أن يضع نهاية لحرق الوقود الأحفوريّ و ليس يملك أجوبة بأيّة طريقة مناسبة و بالعمق الذى تستدعيه الأزمة الإنسانيّة و أزمة الكوكب . هذه الأزمة عالميّة و شاملة للكوكب و من غير الممكن مواجهتها ىمواجهة لها دلالتها و لا يمكن التأثير فيها بأفق عالميّ ؛ إنّها تقتضى حلاّ عالميّا شاملا – نحن في حاجة إلى التخلّص من النظام العالميّ السائد . نحتاج إلى ثورة للإطاحة به و تركيز نظام مغاير راديكاليّا إقتصاديّ و إجتماعيّا و سياسيّا : نظام إشتراكي يتحرّك صوب عالم شيوعيّ – ما يمكّن الإنسانيّة من أن تصبح معتنية مناسبة بالكوكب . و هذه الثورة هي السبيل الوحيد لتجاوز التطوّر اللامتكافئ و اللامتساوي الذى يخنق راهنا البلدان المُضطهَدَة لجنوب الكوكب . هذه الثورة هي السبيل الوحيد لإحداث التغييرات اللازمة لوضع حدّ لتدمير البيئة . كما أنّ هذه الثورة تمكّن من التنسيق و التعاون و تقاسم الموارد و الفهم لمعالجة الوضع الإستعجالي للكوكب .
و لا يمكن أن تحصل هذه الثورة ضربة واحدة في جميع بلدان العالم – ستحصل إختراقات في أنحاء مفاتيح و هامة من العالم و تتبع بسيرورة من النضال و نشر هذه الثورة . و سيكون لثورة في الولايات المتّحدة ـاثير هائل و عالميّ . و من اليوم الأوّل على هذه الثورة أن تشرع في التقليص الفوريّ و الكبير في إستخدام الوقود الأحفوريّ و أن تعيد راديكاليّا هيكلة المجتمع و الاقتصاد على أساس ذلك . و ستعطى الأولويّة لحاجيات الإنسانيّة و الكوكب – في التقدّم بالثورة للقضاء على الإستغلال و الإضطهاد في كافة الأماكن و للعمل من أجل الحفاظ المستدام على الكوكب ، نسبة للتطوّر الاقتصادي الوطني الخاص . ( أنظروا " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " و " بعض المبادئ المفاتيح للتطوّر الإشتراكي المستدام " [ متوفّران بالعربيّة على موقع الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] ) و الآن نشهد " وضعا نادرا " حلّله بوب أفاكيان في كتاباته و خطاباته و في الحوار الصحفيّ الجديد مع بوب أفاكيان ، حيث تصبح هذه الثورة ممكنة أكثر .
يمثّل أسبوعا القمّة العالميّة للمناخ فشلا ذريعا ففي زمن ينفذ فيه الوقت و تدمّر فيه تبعات تغيّر المناخ الكوكب و تمزّق المجتمعات بطرق عدّة . لا تعدو القمم الشبيهة بهذه القمّة أن تكون محاولات للقوى العظمى لخداع الشعوب و جعلها تعتقد أن شيئا يتمّ عمليّا فعله للتعاطى مع هذا الوضع الإستعجالي . إنّ القوى العظمى تناور لكسب ميزات و مواقع أفضل في النظام العالمي السائد .
بصفة لها دلالتها ، من أهمّ النتائج الإيجابيّة لهذه القمّة هي أن يتوصّل الناس إلى إدراك فشلها واقعيّا : لا نحتاج إلى قمّة أفضل بل إلى ثورة تُنشأ مجتمعا و عالما مغايرين راديكاليّا و أفضل بكثير .
الهوامش :
1- و إدارة بيدن قد أخفقت تمام الإخفاق في الإستجابة إلى القانون العالمي الأساسيّ و الإلتزامات الإنسانيّة للاجئين إلى الولايات المتّحدة بسبب تدمير المناخ و الهيمنة الإمبرياليّة بدرجة كبيرة من طرف الولايات المتّحدة .
4- الولايات المتّحدة و الإتّحاد الأوروبيّ و بريطانيا مسؤولين عن تقريبا نصف إنبعاثات غزات الإحتباس الحراريّ منذ سنة 1750 .
1. And the Biden administration has utterly failed to meet even basic international law and humanitarian obligations to these people fleeing to the U.S. because of climate devastation and imperialist domination largely by the U.S.
2. UN Emissions Gap Report 2022, October 27, 2022.
3. UN Emissions Gap Report 2022, Forward, October 27, 2022.
4. The United States, the European -union- and Britain are responsible for nearly one-half of the emission of greenhouse gases since 1750.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر