مجنون ميدان

المهدي بوتمزين
2022 / 11 / 23

كتاب مقدس من الأرض إلى السماء ، وحي حب يغمر الجسد والفلك

إلى جنّتي مِيدان ،

ميدان ، مسجدي وقِبلتي وصومعتي وكنيستي وبيت ناري

أذوب في شمس وجدك كمنبطح في مفازة بلا ماء يروي

أتعبَّد جسدك كطائف بين الصفا والمروة ، وأقبل شفتيك كالحجر الأسود

أحضنك في دفء اللحظة فتصير برزخا في عوالم من الغيب

أوقدت صولجان زفافنا في المعبد وعلى المحراب ليخلد نوره سرمديا

أهيم في نهديك كرضيع جائع ، كراهب ماجن ، كمطران يرتل الإنجيل

يا ملائكة السماء ، إن حبي عذري مقدس ، مبرور من كل ريبة

أزفت قيامة قلبي ، لينفخ إسرافيل في الصور

جبريل ، كن نسيما عليلا وأنت تبلغها وحي الحب ، على مهل ، فروحها رقيقة كزهرة الربيع

أنا متيم بها ، خاشع في حضرتها ، صوفي في زاويتها

أشرب حليبها ، أمسح دمعها ، أمص دم أوداجها ، خابل أنا في وجودها

معين كوثر، جنة فردوس ، عابد أنا لروحها

أضاجع الوطنية كل ليلة بسياط اللغة واللعنة، ميدان وطني ولحْدي

لا أكتب شعرا حرا ، فالحرية لا وجود لها إلا في حضرة حبيبتي

التفعيلة ، الوطن ، السياسة ، الحمام والحرب ، كل شيئ يُنسى في ليلة البدر الأحمر

ثائر أنا على الكلمات ، ماجن في الحب كعصفور عانق السحاب

أنسى كل شيئ إذا ما التقت العينان ، حتى يسقط سقاء الخمر ، حبك سُكْر وموت

بضيضة أنت ، حتى امتنعت يداي عن لمس الماء ، فلا طهر بعد الاَن إلا أنت

شَعرك يعجزني في نظم شِعري المبتذل ، ركيك أنا في الكلمات ، قوي في التتيم

أردافك أعذب ما في الكون ، أجمل لوحة في الطبيعة ، برجة أنت في الأفق

يا قمري الذي لا يفول ، ويا وردتي التي لا يسقطها الخريف ، انتهى زمن الأنبياء

أنا نبي نفسي ، فحبك ديني ، انت الاهي افروديت ، أنت حياتي ، أنت خلدي النهائي

لا أخشى الشتاء ، فحضنك يدفيني ، لا أخشى انقطاع المطر ، فغرامك يكفيني

أي قيمة للوجود ، بين الرجال والوحوش والأحجار ، دون ظل المرأة ، همسها ، نظرة إليها ، أيتها الاَلهة خذي كل شيئ للفناء والعدم ، واتركي حواء على المنادح

إن الوجود جاء بانفجار نار قُبلة بين ذكر وأنثى ، فلهيب الحب يخلق الوجود والعدم

حبيبتي ميدان، تعجز الاَلهة على إبادة روحينا ، فقد خرقت الأفلاك ، المجرات ، وثارت على النهايات

سنعود بعد القيامة ، لنبني جنة على الأرض ، الحب فيها وحده الدين والإلاه والوجود والعدم ،لا شؤم ولا شيطان ، ولا غيب يرهق الأرواح ،

أنت الحياة ، والحياة أنت ، سواك هوى عابر يمضي كليلة الزناة

في غيابك تدمع العين مَنِيا ويصير جسمي سندانا لضِرام اللاعج اللهيب

فيا سجاَّنتي ، أصدري فورا حكما بالإعدام ، وتحري أن يستميت حبل المشنقة إذاما انفجر ديناميت الحب من قلبي في منصة العرض ،
أو ينهمر من بيضتي المعلَّقة ماء كالمطر، فتحمل الأرض بالحزن والفراق

يا سراب الموت ، يا غربان على القبور ، لا تخشوني فإني أعزل دون صبوة

تائه في بحار الشِعر ، أتحرى نفقا ينقلني إلى بيت القصيدة أملا في النسيان

تباريح السدم ترشوني لأحرق المعلقات ، أغتال شاعر الحمراء ، أرفعَ ريشتي إلى السحاب

لتنكسر بالضغط على الأرض

يا غجريَّةََ ملكةََ سادية في التدلية ، يا كاهنةََ سحرتني بالسواد ، يا صاحبة النهد والأرداف ، يا راقصة على جثتي ، يا قاتلتي ، افعلي ما شئت بي
فليس بعد هذا العذاب سطوة ، ولا الموت حتف ، كنت حياتي ، صرت حياتي ،

رسيسك في كل ذرة من جناني ، ينبعث من القبر ، يحيا من رماد تذروه الرياح

يا سم الدنف أمهلني بضعا من الوقت لعلي أتعافى بمداد الكلمات

إن جنون القصيدة والسرد يسمو بالنفس ، وتحطمها الذكريات إذا ظلت وحيدة في الوجدان ،

لن أدفع قرشا لطبيب أو عشَّاب ، أو كاتب عمومي يعلن انتحار مجنون ميدان

لن أبتلع الحبة السوداء فالحب أشد من السام ، لن أقفز من السماء فقلبي لن يتوقف عن السلوان

كأس قهوة ، دخان ، قصيدة أو رواية ، وستتجرع بحور الشِّعْر مرارة اللمم

السطر الأخير غير موجود ، فلم أنهي بعد رسالتي من الأرض إلى السماء

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر