المثلية الجنسية في قطر بين الرياضة والسياسة

كامل عباس
2022 / 11 / 14


في شهر حزيران من عام 2008 تمكنت من قراءة مذكرات كلينتون المعنونة - خيارات صعبة - والتعليق عليها من خلال اربعة مقالات نُشرت آنذاك في نشرة كلنا شركاء- لسيئ الذكر أيمن عبد النور- والتي استمتعت فيها بشكل عام ولم ينغص ذلك الاسمتاع سوى جعل مذكراتها دعاية انتخابية , يهمني منها هنا المقال الرابع المعنون - كلينتون وحقوق الانسان :المثليين جنسيا نموذجا : بسبب الضجة المفتعلة من الغرب تجاه دولة قطر ومما قلت في المقال آنذاك
وصلت أخيرا الى الفصل الختامي في المذكرات , الفصل الخامس والعشرين المعنون : حقوق الانسان :عمل غير مكتمل وكلي لهفة لقراءة هذا الفصل ربما يمتعني ويفيدني مثل فصل التغيرات المناخية , وقد أغراني العنوان وسمح لي بالظن بأن الفصل سيكون مسك الختام في دعايتها الانتخابية . توهّج حلمي بقراءة الفقرة التالية ص 607 ( تمثلت احدى خطواتنا الأولى بالانضمام مجددا الى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان المؤلف من سبعة واربعين عضوا وأُسس عام 2006 لمراقبة الاعتداءات الحاصلة على الصعيد العالمي الا أنها تحولت مع الوقت الى أضحوكة على اثر انتخابات مغتصبي حقوق الانسان السيئ السمعة .. الخ ) . توقعت أن تحكي عن اضحوكة أخرى في مجلس الأمن حول اسرائيل وهي تحتل اراضي الغير بالقوة , , لكنني ذهلت تماما عندما علمت أنها تعني بحقوق الانسان غير المكتملة حقوق المثليين جنسيا . انتابتني نوبة ضحك هيستيرية أقرب الى البكاء , قفز الى ذهني مثل شعبي يردده أهالي قريتي- صام , صام , وفطر على بصلة -
بكافة الأحوال هي حرة بالطريقة التي تريد بها اختتام مذكراتها وما دامت قد دبّجت كل تلك الصفحات عن المثليين جنسيا , وما دمت قد قرأت الفصل بإمعان فسأعلق عليه كما فعلت في الحلقات السابقة .
تبدأ كلينتون حكايتها عن المثليين جنسيا على مدى صفحات عديدة التي قالت فيها : أكثر من ثمانين دولة جرّمت الشذوذ بطريقة أو بأخرى )
من الناحية العلمية أوافق الكاتبة على أن المثلي الجنسي شخص شاذ والشذوذ انحراف عن القاعدة , ولذلك الشذوذ أسبابه التاريخية والاجتماعية فقد يصاب به المرء في بلد متخلف نتيجة الكبت والحرمان والعزل بين الجنسين , وقد يصاب به في بلد متقدم على طريقة العباقرة الموهوبين الذين يتمتعون بجملة عصبية غير عادية تجعل من بعض عاداتهم كأنها شاذة عن المألوف . مقدما وحتى لايتصيدني أحد في الماء العكر أقول:أنا ضد أي عزل أو مضايقة أو قمع أو ضغط على المثليين جنسيا لا من الدولة ولا من المجتمع ولا في التعامل الفردي معهم ,لكنني أيضا ضد استعمالهم في بازار حقوق الانسان ,
تشبه دعاية الغرب الى حد ما عن المثليين الجنسيين دعاية ماركس عن المشاعة الجنسية وقد تكون ضارة اكثر منها هذه الأيام. ان الزواج المثلي يستحيل أن يشكل عائلة . العائلة كما أقرتها الشرائع السماوية والأرضية هي اتحاد بين ذكر وأنثى وانجاب اطفال من هذا الاتحاد , لا يمكن ان يوصف المثلي الجنسي بأنه اب ولا السحاقية بانها أم , ذلك مخالف لقانون الرب ولقانون الطبيعة , من هنا استغرب ان يتم تشريع هذا الزواج في بعض البرلمانات الأوروبية وإعطائهم الحق بتشكيل أسر خاصة بهم ليخالفوا بذلك القانون العام التي تسير عليه البشرية , وهم في دعايتهم تلك يعملون بوعي أو غير وعي لمزيد من الانحلال والتفكك الأسري .
لم اكن أتوقع ان أعود الى الموضوع في هذا الظرف تحديدا وما نعاني مه بسب الحرب الروسية الأوكرانية وامكانية تحولها الى حرب عالمية ثالثة قد تحيل كوكبنا وحضارتنا الى ركام , لكن الضجة المفتعلة حول قطر والرياضة والسياسة ودورة العاب الأولمبية المقرر اقامتها في قطر بدءا من 20 /11) جعلني كناشط سياسي في سوريا ادلي بدلوي حول الموضوع بعد ان استمعت الى عشرات البرامج في الBBC وغيرها ولم تعجبني تعليقات الكثير منهم وبشكل خاص فواز جرجس , ومع انني من المغضوب عليم في قطر وقناة الجزيرة التابعة لها بسبب مقالين الأول حمل عنوان- نظرية دارون شوكة في حلق قناة قطر ,والثاني - الدولة القطرية المراهقة - شبهت فيها قطر بشاب مراهق في حي يعج بالغانيات يريد بسلوكه الأحمق لفتت غانيات الحي اليه , الا انني اجد نفسي اقرب اليها من الغرب في فهمها للمثلية الجنسية على مستوى النظرية والممارسة ودفاعها تجاه حملة الغرب عليها واخلالها بما اُتفق عليه من اجل حضور المثليين الألعاب - كما يدعون - أكث حرصا على الانسان وحقوقه من الغرب الذي يتاجر بها الآن , لا يكون الحرص على الانسان وحقوقه في ازدواجية المعايير فهم ضد احتلال اراضي الغير بالقوة من قبل روسيا ومع احتلال اراضي الغير في فلسطين وضم اراض الغير بالقوة ولا بذلك الكره الشديد للإسلام كونه في احد وجوهه يناصر العدالة الاجتماعية ويحرم الربا التي تقوم حضارتهم عليها ولكنهم لم ينطلقوا يوما من الايجابي لا في الاسلام ولا في اللبرالية بل انطلاقهم بما يخدم قلة قليلة من البشر هم مليارديريين اوصلونا بسبب نهبهم الشرس لثروات هذا اكوكب الى حافة قيام قيامة جديدة على مايبدو .
ان كنت في السابق ضد قطر كونها تخدم الاخوان المسلمين وجبهة النصرة فاني اراقب سلوكها الذي يخدم الان الاسلام والمسلمين والانسانية أكثر ممن يريد ان يأتي الى قطر لتسويق عادات وتقاليد المثليين الجنسيين ويتهمنا كدول اسلامية بالتخلف .
اتمنى من كل قلبي ان تنتهي الدورة الرياضية القادمة في قطر على خير والا يضيع جهود المسؤولين القطريين بهذا الاتجاه مع تحفظي على سوكهم السابق لتنطحهم الى ما هو أكبر من امكانيات دولتهم

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت