هل فعلاً السياسية مصالح في شرقنا؟!

بير رستم
2022 / 10 / 27

إن مقولة؛ السياسة مصالح، تجدها على لساننا جميعاً، مثقفين وساسة وكتاب وزعماء وقادة أحزاب ونشطاء سياسيين، بل حتى من أشد مريدي الأحزاب والقوى الراديكالية، ناهيك نشطاء المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي حيث تجد الجميع يردد تلك العبارة عند أي انعطافة سياسية لأحزابهم وقادتها بحيث يتوهم المرء؛ بأن حقاً نحن شعوب الشرق بتنا نفهم مخرجات السياسة انطلاقاً من مصالحنا ومصالح شعوبنا أو ع الأقل أحزابنا وقبائلنا القومية وطوائفنا الدينية، لكن في حقيقة الأمر لو عدنا للواقع ستجد بأن أغلبنا، إن لم نقل كلنا، ما زلنا نمارس السياسة وفقاً لعقائدنا الأيديولوجية وعلى الطريقة الشعاراتية والبروباغندات الجوفاء بحيث تجد عند طرح أي فكرة أو مقولة لا تتوافق مع جهة حزبية ما أو حتى دينية، فإن مريديها مباشرة يشهرون سيوفهم وخناجرهم العقائدية ليقيسوا الأمر بها، إن لم يقيسووك أيضاً مثلما كان يفعلها بروگروست؛ قاطع الطريق اليوناني.

إن مرد حديثنا السابق هو رد فعل الكثيرين على طرحنا لقضية المصالحة بين مختلف أطياف المعارضة السورية والدور الذي يجب أن تلعبه مسد والإدارة الذاتية خلال المرحلة بجذب أولئك وتشكيل تحالفات وخاصةً بعد أن خذلتهم تركيا حيث باتت الأرضية مناسبة لاعادة هؤلاء من الحضن التركي، لكن جاء رد فعل الكثيرين من الأخوة برفض الفكرة تماماً بحجة أن أولئك خونة ومرتزقة وباعوا أنفسهم لتركيا والإخوان وبأنهم خلال كل السنوات الماضية كانوا يعادون الكرد والإدارة الذاتية، وكأننا نحن نسينا الأمر أو غير مدركين لذلك، لكن يا عزيزي بما أنك تكرر وتعيد ودون ملل وبمناسبة ودون مناسبة؛ بأن السياسة مصالح، فعليك أن تدرك بأن مصلحة شعبنا والإدارة الذاتية تتطلب تلك التحالفات، كونها إرادة بعض الدول النافذة في الملف السوري وبالأخص أمريكا، كما نستشف من بعض تحركاتها، ثم أن من مصلحتك ومصلحة الإدارة إضعاف الجبهات الأخرى وبالأخص الجبهة التركية بحيث أي محاولة باستقطاع أو إخراج بعض القوى من تحت النفوذ والهيمنة التركية سيكون لمصلحة شعبنا!

طبعاً سيقول الكثيرين؛ وهل تأمل حقاً بخروج أحد من هؤلاء المرتزقة من الحضن التركي الإخواني، بمن فيهم مجلسنا الكردي، فإن الرد وببساطة؛ نحن نناقش الأفكار وليس ما سيجري على الأرض حيث هناك من يرفض حتى الجانب النظري لهذه المقولات السياسية من مثل؛ أن السياسة مصالح وذلك بالرغم من تكراره البليد للمقولة في كل مناسبة، كما قلنا، وعند طرح فكرة ما تعتمد على المقولة تجد الجميع تنكر لها ورفضها، بل يصل الأمر بالبعض إلى توهم القوة مثل أي مستبد ليقول ويعلن عن رفضه المطلق لهؤلاء وضرورة رميهم في مزبلة التاريخ وكأنه فعلاً يملك القوة للقيام بالأمر، ناهيك عن كشف معدن الاستبداد لدى الجميع.. بالأخير نود أن نقول للجميع وبما أن السياسة مصالح، فإن من مصلحتنا جميعاً كسوريين أن نتصالح ونتوافق على مشروع وطني يخدمنا جميعاً ودون ذلك يعني إننا سنبقى قوى استزلامية إرتزاقية لدى الآخرين. هكذا يقول؛ مبدأ السياسة مصالح.. يا أبو المصالح.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار