كوميديا محاكم السودان

عادل صوما
2022 / 10 / 24

منذ وصول جعفر النميري للحكم في السودان، زادت معاناة وتخلف البلد أكثر بكثير جدا مما كان تحت حكم الاستعمار، وأصبح سودانيّن لاحقاً نتيجة سيطرة الإسلاميين على الحكم وتطبيق حكم الشريعة والحدود، وعانى سكان السودانيّن الأهوال والجوع نتيجة حروب قبلية ودينية بعدما كان السودان الواحد "سلة طعام أفريقيا".
بشكل عام، يبدو بوضوح شديد بعد خمسين سنة من الصحوة الاسلامية، أنها كانت مجرد عودة المستفيدين من الاسلام سياسياً للحكم والسيطرة على منابر المساجد لنشر دعوتهم السياسية لا أكثر ولا أقل، فلم نر أي دولة ناطقة بالعربية أو غيرها تحت حكمهم قد ازدهرت أو انجزت شيئاً لنفسها أو للبشرية.
الحدود أداة
ويبدو أيضاً أن مسألة تطبيق الحدود أداة لحكم الناس بالبطش، لأن من يطبق الحدود، عليه أولاً رفع المعاناة والظلم عن شعبه. فالعدالة تصبح مهزلة إذا قُطعت يد من سرق ليأكل لأنه جوعان محتاج، بينما وزراء البلد الإسلامي ينهبونه ويضعون أموالهم في ملاذات مالية آمنة، ولم يُنفذ على أي منهم حد قطع يد السارق.
كما أن عليها الكف عن التدخل في شؤون الناس الخاصة، فالأمر كان مسموحاً به لشيخ القبيلة والأب في عهد قديم سابق عن شرعة حقوق الانسان، فالزنى والرجم كتدخل في شؤون الإنسان الخاصة، شريعة صحراوية نفذها اليهود تقليدا لأهل الصحراء، ثم تجاهل الاسلام إحالة المسيح أمر الزواني إلى الله وعدم إدانتهم بالرجم على الأرض، وطبّق الزنا لأن الصحراء يناسبها هذا الأمر.
النافذون والدعاة
أصحاب السلطة والدعاة يزنون أيضاً لكنهم فوق تطبيق الحدود أو القانون، فقد قرأتُ عن ممارسة خلفاء للزنا، وقرأتُ عن طارق رمضان حفيد حسن البنا وممارسته للزنا مع عدة نساء بوقائع لا يمكنه انكارها، ويبدو أنه مرتاح ومطمئن للغاية من وقوفه أمام محاكم فرنسا العَلمانية، لدرجة تناسيه تماماً تبشيره بموضوع الشريعة والحدود وخيرها للإنسانية، حتى إنه لم يناد بتطبيق حد الله عليه كداعية نزيه قد زنى، رغم ان إحدى النساء اللاتي خدعهن وأجبرهن على ممارسة الزنا معه، قالت للمحكمة عن علامات في جسده قريبة من عضوه الذكري.
وقرأتُ عن هتك عرض الداعية عبد الله رشدي لعراقية، وتقدمْ المحامي المصري هاني سامح ببلاغ للنائب العام ضد الداعية العصري صاحب العضلات، بعد واقعة السيدة العراقية جيهان صادق، يتهمه فيه بالعمل بدون ترخيص وتحصيل الملايين، وطالب بالتحقيق معه بجريمة غسل الأموال.
هل سيطبق حد يد السارق على رشدي أو رجمه؟
بالطبع لا، لكن في السودان عادت قضية الفتاة صاحبة الاسم المستعار "أمل" إلى الواجهة مرة ثانية، بعدما أشيع أن طلباً لإلغاء حكم الرجم حتى الموت الصادر بحقها، إثر استئناف قضيتها أمام المحكمة العليا، قد رُفض.
عَلمانية أو شرعية؟
أنا حقيقة لا أفهم هل القانون في السودان عَلماني أم شريعة؟ وهل المحاكم في السودان شرعية أم دينية؟
إذا كانت محكمة كوستي صاحبة حكم الرجم شرعية، فحكمها مبرم، ولا يقدر محامو الفتاة أن يقدموا طلب إستئناف الحكم. وإذا كانت محكمة كوستي عَلمانية لا يحق لها الحكم بالرجم لأن ذلك مخالف لحقوق الانسان في عصرنا.
منظمة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH نشرت عريضة على الإنترنت للمطالبة بوقف إعدام الشابة، ذات العشرين سنة، وشددت في بيان نشرته على موقعها على أن العديد من المخالفات شابت تلك القضية، موضحة أن محاكمتها بدأت بدون شكوى رسمية من الشرطة في كوستي، وأكدت أن الفتاة حُرمت من التمثيل القانوني في إحدى مراحل المحاكمة رغم ضمانات التمثيل المنصوص عليها في المادة 135 (3) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، التي تنص على حق المدعى عليه في التمثيل القانوني في أي قضية جنائية تكون عقوبتها 10 سنوات سجن أو أكثر، ما يعني أن المنظمة تعتبر أن محاكم السودان عَلمانية وليست شرعية.
المطلوب واقعياً
بعيدا عن ضبابية المحاكم وكوميدياتها في الدول التي تقول عن نفسها إسلامية، وتمارس بوقاحة التطبيق التمييزي للتشريعات، وهو انتهاك للقانون الدولي الذي يضمن المساواة أمام القانون وعدم التمييز على أساس الجنس، يجب على دول هذه المحاكم أن تنظر للمواطن وترفع شأنه وتزيح مظاهر التخلف عنها وعن قوانينها، حتى لا تصبح عبئاً على دول العالم المتقدم وترهقه بطلب المساعدات لبناء مدارس ومستشفيات ومحطات توليد كهرباء ... إلخ.. إلخ... إلخ... ثم يطلقون عليها دول الكفر.
كيف تطلب من كافر أن يعينك وأنت الرجل الذي جعلك الله خير إنسان؟
التعليق المناسب: قه.. قه.. قه...قه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت