نجمة حمراء في سماء العراق

نبيل عبد الأمير الربيعي
2022 / 10 / 22

صدر حديثاً للمؤلف جون فرانزن كتابه الموسوم (نجمة حمراء في سماء العراق- الشيوعية العراقية ما قبل صدام)، وبواقع (403) صفحة من الحجم الوزيري، والكتاب يشير إلى تاريخ الحزب الشيوعي العراقي. وقد ترجم الكتاب الأستاذ سعود معن الكاتب والصحفي من مواليد الموصل 1994م. والمؤلف جون فرانزن: محاضر في مادة سياسة الشرق الأوسط في جامعة "ايست انجليا" ومؤلف كتاب "تاريخ العراق الحديث". ويحمل المؤلف شهادة الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، وقد نشر العديد من المقالات والدراسات حول السياسة والتاريخ في العالم العربي.
لقد اختار المؤلف موضوع الحزب الشيوعي العراقي بعد أن تعرف على تاريخ العراق والصراعات السياسية والفكرية التي اقترنت به منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة، لكن السيد فرانزن اتهم الحزب الشيوعي العراقي بكتابه بـأن الحزب هو (حزب قومي يساري خلال فترة اغتصاب صدام حسين للسلطة عام 1979)، وأجد أن فرازن ليس على حق بهذا الاتهام، لأن الحزب الشيوعي العراقي حزباً أممياً في نظرته للشعوب والقوميات دون اسثناء، كما أن الحزب لم يجد يوماً تناقضاً كونه أممياً وفي شعبٍ مكون من عدة قوميات يحترمها جميعاً.
ويمكن القول إن الحزب الشيوعي العراقي هو أهم منظمة سياسية في الشرق الأوسط لم تصل قط إلى سلطة الدولة، ولا شك في تأثيرها الهائل على مسار التاريخ العراقي والشرق الأوسط الحديث، ومنذ تأسيسه عام 1934م وحتى زواله التنظيمي في مواجهة اضطهاد البعث عام 1979م، شكل الحزب أحد اللاعبين السياسيين الرئيسيين في العراق، وأثرَّ على السياسة بطرقٍ عدة.
وفي موقع آخر يشير الكاتب فرانزن إلى أن هناك (كانت النجاحات السياسية والايديولوجية للحزب الشيوعي العراقي، هي التي تسببت في سقوطه النهائي. وكونه منظمة سياسية واجتماعية واقتصادية وايديولوجية كانت الأفضل من أي حزب آخر في العراق... مما جعلته منظمة معرضة للخوف والحسد والنسخ والتقليد لمجموعات أخر).
صحيح أن التحالف الجبهوي مع حزب البعث للفترة (1973-1979م) قد أخطأت قيادته في إقامة هذا التحالف مع حزب البعث ونظامه السياسي الديكتاتوري في عام 1973، وخسر كثيراً من جماهيريته ورؤية الناس له ولدوره السياسي، إذ كان الناس يخشون على الحزب من حزب البعث الذي ذبح قادة الحزب وقواعده عام 1963م، لكنه تمكن من استعادة روحه النضالية الجريئة بعد عام 1979وبمصداقية الناس به.
لكن الحزب بقيَّ لفترات طويلة مختلفة من تاريخه النضالي الطويل من حيث القوة والشعبية والدور المهم في قيادة النضال، حاملاً رايته عالياً وشعاره الوطني والديمقراطي الشعبي ما زال فاعلاً في وطن حر وشعب سعيد، ولم تأفل نجمته الحمراء، بل ستبقى مشعّة في سماء العراق، مع واقع استمرار ملاحقة الحزب طيلة وجود حزب البعث في السلطة حتى عام 2003م.
واليوم يمر الشعب العراقي بمحنة ما بعدها محنة في ظل نظام سياسي طائفي فاسد في العراق، أجد على قادة الحزب بضرورة مراجعة ودراسة متأنية للإخفاقات التي حصلت خلال مسيرة الحزب، وخاصة تحالفاته الغير مدروسة مع الجهات الإسلامية المتطرفة التي سببت للحزب فقدان جزء من شعبيته وابتعاد البعض عنه من رفاقه واصدقاءه.
واتمنى من ضرورة الاطلاع والقراءة المتمعنة لهذا الكتاب لما اجده من نظرة نقدية مؤيدة او رافضة لمسيرة الحزب لتطوير واغناء الأفكار والمواقف؟

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار