عزيزي شيار.. أنا لست وسطياً!

بير رستم
2022 / 10 / 7

يوم أمس فاجأني الصديق العزيز؛ إبراهيم إبراهيم، باتصاله في وقت متأخر وبالأحرى المفاجئة لم تكن بالتوقيت أو في اتصال الصديق إبراهيم فهو مرحب به في كل وقت، بل من كان قد حل ضيفاً عليه وشاركه الحديث وهو أحد إعلاميينا الشباب أو لنقل الجيل الذي يلينا -وأقصد العزيز شيار خليل- طبعاً المفاجئة كانت على عدد من المستويات؛ أولاً وجوده كضيف على إبراهيم وهو المعروف بتوجهاته الآبوجية، بينما الضيف يعتبر بارزانياً! والأكثر دهشة ومفاجئة بالنسبة لي على الأقل كانت اللغة الودودة للأخير وخاصةً بعد فترة من الجفاء وبالأخص بعد كتابته لعدد من التعليقات على صفحتي، لن أقول المسيئة، لكن على الأقل كانت موافقة لمناخ الهجمة التي تعرضت لها -وما زلت- لدرجة ما، بالرغم من أن علاقتنا الشخصية في البلد لم تتعدى المعرفة وذلك بحكم فارق السن حينها، ثم البعد المكاني بعد تخرجه من قسم الصحافة ومن ثم سجنه ونضجه.. إنني كتبت المقدمة الموجزة السابقة لأضع القارئ العزيز في الجو والمناخ لكي يدرك عمق ودلالة الحديث الذي دار حول قضية أعتبرها جد مفصلية في واقع شعبنا وحركتنا الوطنية وما يشكل من بنية معرفية للتأسيس عليها مستقبلاً لعلاقة واعية بضرورة الحوار وقبول الآخر المختلف حيث المتطابقات ليست بحاجة لعملية الشحذ والتشذيب للتوافق فهي متطابقة بالأصل وإنما المختلفات تحتاج إلى العمل عليها وصولاً لنوع من التطابق والتشابه أو على الأقل الإشتراك في الأساسيات.

ولكي لا نبقى في التنظير السياسي والبلاغي سأنقل الفكرة ودون الخوض في حيثيات الحديث والتي تلخصت في وجود ذاك الشخصين معاً بالرغم من كل الاختلافات المتعلقة بالعمر والفكر والعقائديات الأيديولوجية والأجمل من ذلك قدرتهما على الحوار وصولاً لقناعة؛ بأن القضية -وإن كانت محصوراً في المناطقية؛ كعفرينيين- تحتاج لكل الجهود والإمكانيات وذلك مهما كانت وجهة التباين والاختلاف في قناعاتنا الفكرية والسياسية وهو ما أكدت عليه ليس هنا في حديثي لهما، بل دائماً وفي مختلف فترات حياتي وكتاباتي، طبعاً ليس من منطق ومنطلق الوسطية والذي حاول العزيز شيار أن يحدد أسباب خلافه معي ومواكبته لم روّج ويروج عني بالقول؛ “إنه لا يجد لدي الوسطية والاعتدال في مقاربتي لقطبي الصراع الكردي”، إن كان في روژآڤا أو عموم كردستان، مما جعلني أوضح له قائلاً؛ بأنني لست وسطياً! بل أعتبر الوسطية مرادفاً للنفاق والكذب على الجميع وقبل الجميع على الذات والنفس حيث لا يمكن للموقف الحقيقي أن يتخذ الوسطية، بالرغم من كذب المقولة التي تدعي الخير في الوسطية؛ “خير الأمور أوسطها”، كون لا يمكن في قضية خلافية أن تكون درجة الرفض والموافقة مناصفة، ليكون معيارنا في المواقف هي الوسطية. وأعتقد من يلجأ لذلك هو من ينافق مع الإثنين ويحاول أن لا يخسر أحدهما مع العلم إنه بذلك يكون قد خسر نفسه أو على الأقل خسر موقفه الأخلاقي.

نعم عزيزي شيار لست وسطياً في مواقفي من القضايا وقد أكدت دائماً، بأنني سأناصر من أجده يخدم أكثر ولو كانت موافقتي معه (51) واحد وخمسون مقابل (49) تسعة وأربعون للآخر ولذلك قلت سابقاً وها هنا أعيدها مجدداً؛ بأنني كنت بارزانياً في إقليم كردستان وآبوجياً في روژآڤا، ليس من منطلق الإزدواجية وثنائية الموقف، كما حاول بعض السفهاء الترويج لها ووصفي ب”صاحب القلمين”، كون المنافق والذي يحاول أن يتماهى مع كل مشروع لا يصرح بها، بل يعمل ذاك في السر والخفاء، بينما أتخذت تلك المواقف لقناعتي؛ بأن البارزانيين في إقليم كردستان يخدمون قضية شعبنا أكثر من الأطراف الأخرى وليس لكون البارزانيين ملائكة ومنافسيهم من جماعة الطالباني أو گوران أو حتى الإسلاميين هم الشياطين والخونة، كما يروجها مريدي البارزانية، بل لكون البارزانيين وبقناعتي يملكون الواحد والخمسون في امكانية تقديم الأفضل لشعبنا هناك، بينما في روژآڤا وجدت ذلك لدى الطرف الآخر -ونقصد الآبوجيين- وهكذا جاءت مواقفي مختلفة من الطرفين في كل إقليم، مما أشكل على البعض لاتهامي بأوصاف أقل ما يقال فيه عدم فهمهم لمواقفي، طبعاً إن أحسنّ النية بهم وبكتاباتهم.. نأمل أن تكون الفكرة وضحت للقارئ؛ بأن مهما كانت مواقفنا متباينة، لكن بالأخير الجميع في خدمة القضية الواحدة وبأن الحقيقة ليست كاملة ومطلقة وإنما نسبية وعلى تلك النسبية نحدد مواقفنا من الآخرين.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار