أحزابنا و”عقدة أوديب”

بير رستم
2022 / 10 / 3

ربما يبدو الأمر، ونقصد أمر العنوان، غريباً على البعض بحيث يكون مدعاةً للتساؤل لديهم والقول؛ وما علاقة الأحزاب بأوديب وعقدته وخاصةً ان كل منهما في مجال مختلف؛ السياسية والأدب بحيث يجعلك تستند إليها في توضيح الفكرة؛ فكرة العلاقة بين أحزابنا و”عقدة أوديب”، لكن وقبل شرح الفكرة والعلاقة تلك واسقاطها على أحزابنا الكردية (السورية) في علاقتهم بالأحزاب الكردستانية الأخرى؛ “الأخوة الكبار” أو “الآباء الأوصياء” -وهو التعبير الأدق بقناعتي- وتحديدًا البارزانيين والأوجلانيين، فإننا نود أن نقدم الأسطورة الأغريقية عن أوديب وعقدته والتي يمكن ايجازها بالشكل الآتي، تقول الأسطورة؛ بأن العرافين تنبؤوا لملك “طيبة”، بأنه سوف يقتل على يد ابنه، وكانت زوجته حينها حاملاً، فما أن ولد الوليد حتى أمر الملك بأن يؤخذ ويرمى في البراري، معتقداً بأنه سيموت أو تأكله وحوش البراري ولا يحمل ذنب قتل ابنه، لكن من حظ الوليد ان لقاه بعض الرعيان فأخذوه وقاموا بتربيته كابن لهم، وحينما يكبر ذاك الوليد، يأتي ويقتل الملك ويتزوج من زوجته والتي هي أمه، طبعاً دون أن يعلم ذلك في بداية الأمر، لكن بعد أن تحبل منه أمه يعلم بواسطة العرافين؛ بأنه تزوج أمه ولتنتهي الأسطورة بشنق الأم لنفسها، بينما أوديب يفقع عينيه ويهيم بالبراري بائساً! بالمناسبة فإن هذه الأسطورة كانت إحدى أهم القضايا التي أشتغل عليها فرويد بخصوص قضية “قتل الأب”.
أعتقد بأن القارئ الحصيف قد تعرف على الملامح الأساسية للعلاقة بين عقدة أوديب تلك وعلاقة أحزابنا الكردية (السورية) بالأحزاب الكردستانية الأخرى، فإن كان عقدة أوديب بالمفهوم الفرويدي لعلم النفس تعبر عن عقدة الابن الجنسية تجاه الأم، مما يجعله بان يفكر بازاحة الأب عن ذاك العرش، فيمكن اسقاط ذلك سياسياً في علاقة أحزابنا مع الآباء الأوصياء، كما سبق وأسلفنا! وهكذا فإن كان أوديب بقتله للأب استولى على العرش وبات هو السيد والزوج والملك -بمعنى بات صاحب القرار- فأعتقد دون قتل “الآباء الأوصياء” من الأوجلانيين والبارزانيين، طبعاً نقصد القتل المعنوي من خلال الانفصال عن الوصاية المفروضة عليهم، لن يصبحوا أصحاب الأمر والقرار، وخاصةً نعلم بأن؛ أحزاب المجلس بكل تفريخاتها جاءت من الأب البارزاني في حين حزب الاتحاد الديموقراطي هو الابن السوري لأوجلان.. والسؤال؛ هل سيكون بقدرة هؤلاء الأبناء الاقتداء بأوديب في قتل أولئك الآباء الأوصياء ليصبحوا أصحاب القرار أو يملكوا قرارهم ويفوزوا بقضيتهم، كما فاز أوديب بالمرأة “الزوجة الأم”، طبعاً ليس بالمعنى السلبي لفهم القضية، بل بمعنى الوصي الصادر لقرار الابن حيث دون قتل الأب ستبقى تابعاً مخلصاً وقراراتك ليس لخدمة مشاريعك وأجنداتك، بل لخدمة اجندات “الأب”.
باختصار شديد نقول؛ لتصبح الحركة الكردية في سوريا صاحبة مشروعها السياسي المستقل وتخدم أجنداتها وليس أجندات الآباء الأوصياء، فما عليها إلا أن تقتل أولئك الآباء وهنا نعيد القول ونقول؛ القتل بمفهومها السياسي في الاستقلال عن الخضوع والتبعية للبارزانيين والأوجلانيين حيث وللأسف طرفي الاستقطاب والصراع الكردي السوري ليسوا مستقلين في قرارتهم ولا يملكون مشروعاً كردياً سورياً مستقلاً، بل الاثنان خاضعان لمشاريع وأجندات “الآباء الأوصياء” أو “الأخوة الكبار” وهذه أسوأ عقدنا ومشاكلنا والتي بحاجة إلى حل حيث ومن دون ايجاد الحل المناسب سيكون مصيرنا بيد تلك الأحزاب الكردستانية. ونحن على قناعة تامة؛ بأن كل من يتابع الوضع في روژآڤا، يدرك تماماً بأن الصراع ليس بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، وإنما بين البارزانيين والأوجلانيين.. بالأخير نأمل أن تصل رسالتنا لكل الأطراف والأحزاب وقياداتهم وكذلك كتابنا ومثقفينا بحيث نعمل جميعاً على نيل استقلالنا الحزبي من أولئك الآباء الأوصياء وبالتالي نصبح أسياد قراراتنا وبرامجنا وحينها سيكون بمقدورنا أن نقدم مشروعنا الوطني الكردي السوري.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار